بوش استغل قانون باتريوت آكت لإقرار عمليات التجسس على أميركيين (رويترز)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن قاضيا بالمحكمة المكلفة بالرقابة على قضايا التجسس في المخابرات استقال احتجاجا على سماح الرئيس الأميركي جورج لوكالة الأمن الوطني بالتجسس على الاتصالات الهاتفية والإلكترونية لمواطنين أميركيين وأجانب بدون إذن قضائي.

وقالت الصحيفة نقلا عن مصدرين إن القاضي جيمس روبرتسون وهو واحد من 11 عضوا في محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية أرسل استقالته لكبير القضاة جون روبرتس أمس دون أن يضمنها أسباب الاستقالة.

وأكدت الصحيفة أن سماح بوش بالتجسس على أميركيين يشتبه بصلتهم بالإرهاب دون الحصول على تفويض قضائي أثار جدلا كبيرا بين القضاة الاتحاديين ومن بينهم عدد من قضاة محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية.

تمسك بالتجسس
يأتي ذلك في وقت دافعت فيه الإدارة الأميركية عن قراراها بالسماح بالتنصت على الأميركيين، وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان إن إذن التنصت الذي أعطاه بوش هو أمر "حيوي ومشروع لمكافحة الإرهاب".

وأضاف "بموجب المادة الثانية من الدستور وبصفته قائدا أعلى, يملك الرئيس هذه السلطة"، كما يملك أيضا هذه السلطة بموجب القرار الذي اعتمده الكونغرس بعيد هجمات 2001، والذي يتيح له "استخدام كل القوة اللازمة والمناسبة" لمكافحة من يسمون الإرهابيين.

وكان مكليلان يشير بذلك إلى قانون "Patriot Act" الذي ينتقده المدافعون عن الحريات المدنية. وتنتهي مدة هذا القانون في نهاية السنة ويعرقل أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ وجمهوريون عدة تمديده مما يجعل تمديده غير مؤكد.

ويحظر قانون مراقبة التخابر الصادر عام 1978 التجسس على مواطنين أميركيين في الولايات المتحدة دون الحصول على تصريح قضائي، غير أن قانون "باتريوت آكت" يمكن أن تستخدمه إدارة بوش لتبرير سماحها بالتنصت على الاتصالات.

تحقيق
من ناحية ثانية دعا أعضاء بمجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي وهم السيناتور كارل ليفين عن ولاية ميتشغن والسيناتور ديان فاينشتاين عن ولاية كاليفورنيا والسيناتور رون وايدن عن ولاية أوريغون، لجنتي المخابرات والقضاء في المجلس لإجراء تحقيق مشترك لتحديد ما إن كانت الحكومة تنصتت على أميركيين دون "سلطة قانونية مناسبة".

مجلس الشيوخ يتحرك للتحقيق في مسألة التجسس (رويترز -أرشيف)

وانضم لهذا الطلب عضوا الحزب الجمهوري السيناتور تشاك هيغل عن ولاية نبراسكا والسيناتور أوليمبيا سنو عن ولاية مين.

وتباينت مواقف كل من زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الديمقراطي عن نيفادا هاري ريد وزعيم الأغلبية في المجلس بيل فيرست الجمهوري عن تينسي، من هذا المطلب.

وبينما فضل ريد أن تعقد لجنتا القضاء والمخابرات جلسات منفصلة لمناقشة القضية، فقد قال فيرست إنه يريد أولا إجراء مزيد من الدراسة للمسألة. وطالب أعضاء مجلس الشيوخ الذين دعوا إلى إجراء تحقيق مشترك للجنتي القضاء والمخابرات في معلومات مفصلة عن البرنامج.

من ناحيته قال رئيس لجنة القضاء في مجلس الشيوخ الجمهوري أرلين إسبكتر عن بنسلفانيا إن الأمر الذي أصدره بوش يثير تساؤلات أساسية بشأن الخصوصية وقانون الحقوق.

ولم يكتف الرئيس بوش برفض المساءلة ولكنه أيضا أشار إلى أن وزارة العدل تجري تحقيقا لمعرفة من قام بتسريب هذا البرنامج السري للصحافة، واصفا ذلك بـ"العمل المشين".

المصدر : وكالات