أحمدي نجاد كرر تشكيكه بمحرقة اليهود مثيرا غضب الغرب من جديد (رويترز)

أثارت تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد التي كرر فيها تشكيكه بمحرقة اليهود النازية ووصفها بأنها "خرافة" ردود فعل أوروبية وأميركية غاضبة، وحالة استياء جديدة واعتبرتها دول أوروبية أن من شأنها الإضرار بجهود الاتحاد الأوروبي لحل النزاع بشأن برنامج طهران النووي.
 
فقد انتقد المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان تصريحات نجاد ووصفها بأنها شائنة واعتبرها دليلا على ضرورة عمل المجتمع الدولي لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية.
 
من جانبها وصفت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إيران بأنها أصبحت مشكلة بالنسبة لشرق أوسط مستقر يسعى للسير على طريق الديمقراطية على حد وصفها.
 
وفي كلمة أمام مؤسسة هيريتيج -وهي إحدى مؤسسات البحث الأميركية- اتهمت رايس إيران بالتدخل في الشؤون العراقية ودعم المعارضين لعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. وأشارت إلى أن تصريحات الرئيس الإيراني بشأن اليهود أظهرت أن هذا النظام يضع نفسه خارج الأسرة الدولية.
 
أما إسرائيل فقالت إنها تمتلك أدوات الدفاع عن نفسها إزاء ما وصفتها بالتهديدات الإيرانية. وأعرب رعنان غيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي عن أمله في أن يدرك العالم من خلال هذه التصريحات طبيعة النظام الإيراني وخصوصا برنامجه النووي ودعمه للإرهاب، مشيرا إلى أن النظام الإيراني يشكل خطرا على الحضارة الغربية برمتها.
 
الموقف الأوروبي
تصريحات نجاد ستؤثرعلى المفاوضات النووية مع الأوروبيين (رويترز-أرشيف)
قالت ألمانيا إن تصريحات نجاد الأخيرة ستؤثر على فرص محاولات إنعاش المحادثات النووية بين الاتحاد الأوروبي وطهران.
 
ويزمع مفاوضون من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الاجتماع مع دبلوماسيين من إيران وروسيا في 21 الشهر الحالي للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
 
وقال وزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتاينماير إن تصريحات الرئيس الإيراني تسبب صدمة ووصفها بأنها جارحة وغير مقبولة.
 
كما أدانت مدريد بشدة تصريحات نجاد الجديدة ضد إسرائيل معتبرة أنها لا تساهم إطلاقا في إحلال السلام في الشرق الأوسط.
 
وقالت بولندا إنها قلقة للغاية بشأن تشكيك رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة في حق دولة أخرى في الوجود. وقالت وزارة الخارجية البولندية في بيان "في بولندا حيث ارتكب النازيون جريمة المحارق فإن تصريحات الرئيس الإيراني تسبب مزيدا من الغضب".
 
واعتبرت النمسا أيضا أنه من غير المقبول التشكيك في حق إسرائيل في الوجود.
 
أما رئيس المفوضية الأوروبية جوس مانويل باروسو فشن أعنف هجوم على النظام الإيراني، معتبرا أن تصريحات نجاد غير مقبولة وأن الشعب الإيراني يستحق رئيسا ونظاما أفضل.
 
التشكيك بالمحرقة
وقد كرر الرئيس الإيراني تشكيكه في محرقة اليهود النازية. وقال أمام حشد في مدينة زاهدان الأربعاء "لقد اختلقوا أسطورة تحمل اسم مذبحة اليهود، ووضعوها في مكانة أعلى من الله ذاته ومن الدين نفسه ومن الأنبياء أنفسهم".
 
وأضاف في حديث بثه التلفزيون الرسمي "إذا شكك أحدهم في بلادهم في الله فإنهم لا يفعلون شيئا, لكن إذا أنكر خرافة مجزرة اليهود تبدأ أبواق الصهاينة والحكومات التي تعمل لحسابهم بالزعيق".
 
وتابع أنه إذا صح أن الغربيين قتلوا وأحرقوا ستة ملايين يهودي خلال الحرب العالمية الثانية "فلماذا يكون على الفلسطينيين دفع ثمنها؟ ولماذا جئتم تحت ذريعة المجزرة إلى قلب فلسطين والعالم الإسلامي؟".
 
وجدد الرئيس الإيراني مطالبته لأوروبا والولايات المتحدة وكندا بإعطاء إسرائيل قطعة في أراضيهم ليقيموا عليها دولة لإسرائيل، مضيفا "كونوا على ثقة بأنكم إذا فعلتم ذلك فإن الشعب الإيراني لن يحتجّ عليكم بعد الآن وسيدعم قراركم".
 
البرنامج النووي
باكستان أيدت إجراء محادثات بشأن النووي الإيراني ورفضت استخدام القوة (رويترز)
وعن برنامج إيران النووي أكد الرئيس الإيراني أن طهران لن تتراجع "قيد أنملة" بشأن برنامجها النووي.
 
وأضاف "جربنا موقفكم في الماضي ولن تخدعنا دعاياتكم الإعلامية الكاذبة", ملمحا بذلك إلى وعود الأوروبيين بتسليم إيران وقودا نوويا إذا تخلت عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم. 
 
في سياق متصل جددت باكستان الاربعاء تأييدها لإجراء محادثات بين إيران والاتحاد الأوروبي بشأن النزاع على برنامج طهران النووي. وقال وزير الخارجية خورشيد محمود قصوري أثناء اجتماعه مع نظيره الإيراني مانوشهر متقي في إسلام آباد إن حكومته تعارض استخدام القوة ضد جارها المسلم.

وأعرب قصوري عن أمله في أن تؤدي المحادثات بين إيران والاتحاد الاوروبي إلى "حل ودي" للمواجهة. 

المصدر : الجزيرة + وكالات