دوفيلبان يتحدث في البرلمان عن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها حكومته (الفرنسية)

قال مسؤولون في مدينة أمينز في جنوب فرنسا إن السلطات تستعد لفرض حظر التجول في المدينة بعد أن سمحت الحكومة للسلطات المحلية في أي منطقة بفرنسا باتخاذ هذا الإجراء ضمن قانون الطوارئ المؤقت.

ويتضمن الإجراء الذي قد يطبق خلال ساعات منع تجول الفتيان الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما إلا برفقة أشخاص بالغين ومنع بيع زجاجات البنزين التي قد تستخدم كقنابل حارقة.

وكانت بلدية لورانسي القريبة من العاصمة الفرنسية باريس فرضت إجراء شبيها الاثنين.

جاء ذلك بعد أن صدقت الحكومة الفرنسية على خطط لمنح السلطات المحلية حق فرض حظر التجول، بموجب قانون حالة الطوارئ لوقف أحداث العنف التي يشهدها العديد من المدن الفرنسية.

وقال وزير الداخلية نيكولاي ساركوزي عقب اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس جاك شيراك إن حظر التجول سيستهدف المناطق التي يستدعي الوضع فيها ذلك لوقف أعمال الشغب. وأشار إلى أنه سيسمح للشرطة بشن حملة دهم على المناطق التي تشك في وجود أسلحة مخزنة فيها.

واتخذت الحكومة هذا "القرار المبدئي" خلال اجتماع لمجلس الوزراء ترأسه شيراك الذي فعّل قانون حول حال الطوارئ يعود إلى 1955 إبان حرب الجزائر. وسيسري قانون الطوارئ مدة 12 يوما قابلة للتمديد.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها تفعيل هذا القانون منذ عام 1955، ورفض دوفيلبان تدخل الجيش لوقف الاضطرابات قائلا "إننا لم نصل بعد إلى هذه الدرجة". وقال في تصريح لإحدى محطات التلفزة إنه أمر بنشر تعزيزات إضافية من الشرطة يبلغ قوامها 2500 رجل لاستعادة الأمن والنظام.

وقال رئيس الحكومة الفرنسي دومينيك دوفيلبان أمام مجلس النواب إن إعادة تطبيق القانون والنظام في ضواحي باريس المضطربة سيستغرق وقتا ويتطلب جهدا كبيرا.

وأشار إلى أن مكافحة كل أنواع التفرقة يجب أن تكون أولوية بالنسبة للأمة الفرنسية، وطرح عددا من المبادرات الاقتصادية والاجتماعية التي درستها الحكومة في الأيام الأخيرة، والتي تهدف إلى تحسين أوضاع سكان الضواحي الفقيرة.

أعمال العنف والحرق شملت المدارس أيضا (الفرنسية)
استمرار العنف
وقد شهدت الليلة الثانية عشرة حرق مئات السيارات بأنحاء البلاد بينما تواصلت حملة الاعتقالات.

وبحسب مصادر الشرطة فإن مثيري الشغب أحرقوا الليلة الماضية 1173 سيارة، في حين اعتقلت الشرطة 330 شخصا.

كما تم إحراق عدد من المباني العامة والمدارس والحافلات في ضاحية باريسية ومدن أخرى مثل ليل وستراسبورغ وتولوز ولين ونانت. ويقول مراسلنا في ليون إن أجهزة الأمن ضاعفت تعزيزاتها الأمنية في تلك المناطق.

وسجلت أمس أول حالة وفاة لعجوز في الـ61 لقي حتفه متأثرا بإصابته الأسبوع الماضي.

يشار إلى أن معظم المعتقلين خلال أحداث فرنسا من المراهقين والقُصّر وجميعهم من ذوي أصول عربية وإسلامية.

وامتدت أعمال العنف إلى دول أخرى مجاورة، ففي بلجيكا وقعت حوادث إشعال سيارات لليوم الثاني على التوالي في عدد من الأحياء الفقيرة القريبة من العاصمة بروكسل، كما ألقى محتجون الحجارة على قوات الشرطة وأغلقوا الطرقات.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن شباب الأقليات ببلجيكا يعانون من ظروف مماثلة لنظرائهم في فرنسا وعدد من الدول الأوروبية، مثل التهميش والبطالة والتمييز العنصري. كما أحرقت خمس سيارات أمس بإحدى مناطق العاصمة الألمانية برلين. 

نداءات
وتفاعلا مع النداءات الفرنسية للتهدئة طلب الداعية الإسلامي الشيخ يوسف القرضاوي من الجاليات المسلمة في فرنسا "الهدوء والعقلانية"، وأكد القرضاوي ضرورة "إيجاد تفاهم مشترك لحل هذه المشكلات ومعالجة أسبابها الحقيقية".

أما رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان فدعا مواطنيه المقيمين في أوروبا إلى عدم المشاركة في الاضطرابات التي تشهدها الضواحي الفرنسية, معربا عن أمله في ألا تنتقل هذه الحوادث إلى دول أوروبية أخرى.

وفي الدانمارك رفض رئيس الوزراء أندريس فوغ رسموسن ربط أعمال الشغب بالإرهاب، وذكر أنه يجب وضعها في نطاقها الخاص، وهي أعمال شغب عادية تجري في الشوارع لا علاقة لها بالإرهاب.

وفي هذا السياق طلبت أستراليا واليابان وبريطانيا وكندا وروسيا والولايات المتحدة من رعاياها اتخاذ أقصى درجات الحذر في حال زيارتهم للمناطق التي تشهد أعمال عنف في فرنسا.

المصدر : الجزيرة + وكالات