الحرائق والتدمير طال المدارس والمباني العامة (رويترز)

وافقت الحكومة الفرنسية على فرض حظر التجول بالمناطق المضطربة في محاولة لاحتواء الوضع المشتعل منذ 12 يوما. جاء ذلك خلال اجتماع لمجلس الوزراء ترأسه رئيس الجمهورية جاك شيراك، تقرر خلاله منح المسؤولين المحليين سلطة فرض حظر التجول بموجب قانون لحالة الطوارئ يعود تاريخه لخمسين عاما مضت إبان حرب تحرير الجزائر.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها تفعيل هذا القانون منذ عام 1955، وأعلن وزير الداخلية نيكولا ساركوزي في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع أن الإجراءات الجديدة تسمح لقوات الشرطة بشن حملات دهم بالمناطق المضطربة لضبط الأسلحة.

وجدد ساركوزي التأكيد على الحزم الذي تبديه الحكومة في مواجهة العنف، وقال إن السلطات ستراقب تنفيذ هذه الإجراءات بالصورة المطلوبة في أنحاء البلاد.

من جهته رفض رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان تدخل الجيش لوقف الاضطرابات. وقال في تصريحات لإحدى محطات التلفزة إنه أمر بنشر تعزيزات إضافية من الشرطة في أنحاء البلاد لاستعادة الأمن.

ساركوزي شدد على حزم الحكومة(الفرنسية)
العنف يتواصل
جاء ذلك بينما استمرت أعمال العنف بالضواحي الباريسية والمدن الفرنسية، وأحرقت مئات السيارات بأنحاء البلاد بينما تواصلت حملة الاعتقالات. وبحسب مصادر الشرطة تم اليوم إحراق 1173 سيارة واعتقال 330، وأصيب عدد من عناصر الشرطة.

كما تم إحراق عدد من المباني العامة والمدارس والحافلات في ضاحية باريسية ومدن أخرى مثل ليل وستراسبورغ وتولوز ولين ونانت. وسجلت أمس أول حالة وفاة لعجوز في الـ 61 قضى متأثرا بإصابته الأسبوع الماضي.

وامتدت أعمال العنف إلى دول أخرى ففي بلجيكا وقعت عدة حوادث إشعال حرائق لسيارات لليوم الثاني على التوالي بعدد من الأحياء الفقيرة القريبة من العاصمة بروكسل، كما ألقى محتجون الحجارة على قوات الشرطة وأغلقوا الطرقات.

وأفاد مراسل الجزيرة أن شباب الأقليات ببلجيكا يعانون من ظروف مماثلة لنظرائهم في فرنسا وعدد من الدول الأوروبية، مثل التهميش والبطالة والتمييز العنصري.

وأحرقت خمس سيارات أمس بإحدى مناطق العاصمة الألمانية برلين. وقالت الشرطة في بيان إنه لا يمكن الجزم بأن هذا مؤشر على اندلاع موجة عنف مماثلة لفرنسا، لكنّها أكدت أنها ستعزز وجودها في عدد من المناطق.

"
الشرطة الفرنسية اعتقلت المئات معظمهم من القُصّر وجميعهم من المهاجرين العرب والأفارقة بالأحياء الفقيرة المهمشة
"
مشكلة الأقليات
وأفادت الأنباء أن معظم المعتقلين خلال هذه أحداث فرنسا من المراهقين والقُصّر وجميعهم ذوي أصول عربية وإسلامية. وبينما يؤكد المراقبون أن مشاكل التهميش والتمييز التي تتعرض لها جاليات المهاجرين وبينهم المسلمون كانت سببا رئيسيا بهذه المواجهات، تصر الحكومة على وصف المحتجين بأنهم عصابات وتجار مخدرات. وقال دو فيلبان إن أعمال العنف لا يمكن تبريرها، متهما ما وصفها بعصابات الجريمة المنظمة بإذكائها.

ونقلت صحيفة لوباريزيان الفرنسية عن بعض الشباب بالأحياء الفقيرة أن فرض حظر التجول لن يغير شيئا، بل قد يزيد حدة المواجهات مع نشر المزيد من رجال الشرطة.

المصدر : الجزيرة + وكالات