يأمل المسؤولون الفرنسيون أن يؤدي فرض حضر التجول لوقف أعمال الشغب (الفرنسية)
 
حذر رئيس الحكومة الفرنسي دومينيك دوفيلبان من خرق حظر التجول الذي وافقت الحكومة على فرضه في المناطق التي تشهد أعمال عنف منذ 12 يوما.
 
وقال دوفيلبان أمام مجلس النواب الفرنسي إن إعادة تطبيق القانون والنظام في ضواحي باريس المضطربة سيستغرق وقتا ويتطلب جهدا كبيرا.
 
وأشار إلى أن مكافحة كل أنواع التفرقة يجب أن تكون أولوية بالنسبة للأمة الفرنسية، وطرح عددا من المبادرات الاقتصادية والاجتماعية التي درستها الحكومة في الأيام الأخيرة والتي تهدف إلى تحسين أوضاع سكان الضواحي الفقيرة.
 
وقبل ساعات من انعقاد مجلس النواب، صدقت الحكومة الفرنسية على خطط لمنح السلطات المحلية حق فرض حظر التجول بموجب قانون حالة الطوارئ لوقف أحداث العنف التي تشهدها العديد من المدن الفرنسية.
 
وقال وزير الداخلية نيكولاي ساركوزي عقب اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس جاك شيراك إن حظر التجول سيستهدف المناطق التي يستدعي الوضع فيها ذلك لوقف أعمال الشغب. وأشار إلى أنه سيسمح للشرطة بشن حملة دهم على المناطق التي تشك بوجود أسلحة مخزنة فيها.
 
واتخذت الحكومة هذا "القرار المبدئي" خلال اجتماع لمجلس الوزراء ترأسه شيراك الذي فعل قانون حول حال الطوارئ يعود إلى 1955 إبان حرب الجزائر. وسيسري قانون الطوارئ لمدة 12 يوما قابلا للتمديد.
 
وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها تفعيل هذا القانون منذ عام 1955، ورفض دو فيلبان تدخل الجيش لوقف الاضطرابات قائلا "إننا لم نصل بعد إلى هذه الدرجة". وقال في تصريح لإحدى محطات التلفزة إنه أمر بنشر تعزيزات إضافية من الشرطة يبلغ قوامها 2500 رجل لاستعادة الأمن والنظام.
 
الشرطة الفرنسية شنت حملة اعتقالات واسعة في صفوف المتهمين بأعمال الشغب (الفرنسية) 
أعمال الشغب
وقد شهدت الليلة الثانية عشر حرق مئات السيارات بأنحاء البلاد بينما تواصلت حملة الاعتقالات.
 
وبحسب مصادر الشرطة فإن مثيري الشغب أحرقوا الليلة الماضية 1173 سيارة، في حين اعتقلت الشرطة 330 شخصا.
 
كما تم إحراق عدد من المباني العامة والمدارس والحافلات في ضاحية باريسية ومدن أخرى مثل ليل وستراسبورغ وتولوز ولين ونانت. ويقول مراسلنا في ليون إن أجهزة الأمن ضاعفت تعزيزاتها الأمنية في تلك المناطق.
 
وسجلت أمس أول حالة وفاة لعجوز في الـ 61 لقي حتفه متأثر بإصابته الأسبوع الماضي.
 
يشار إلى أن معظم المعتقلين خلال أحداث فرنسا من المراهقين والقُصّر وجميعهم ذوي أصول عربية وإسلامية.
 
وامتدت أعمال العنف إلى دول أخرى مجاورة، ففي بلجيكا وقعت عدة حوادث إشعال حرائق لسيارات لليوم الثاني على التوالي في عدد من الأحياء الفقيرة القريبة من العاصمة بروكسل، كما ألقى محتجون الحجارة على قوات الشرطة وأغلقوا الطرقات.
 
وأفاد مراسل الجزيرة أن شباب الأقليات ببلجيكا يعانون من ظروف مماثلة لنظرائهم في فرنسا وعدد من الدول الأوروبية، مثل التهميش والبطالة والتمييز العنصري.
 
وأحرقت خمس سيارات أمس بإحدى مناطق العاصمة الألمانية برلين. وقالت الشرطة في بيان إنه لا يمكن الجزم بأن هذا مؤشر على اندلاع موجة عنف مماثلة لفرنسا، لكنّها أكدت أنها ستعزز وجودها في عدد من المناطق.
 
نداءات دولية
رجب أردوغان يدعو مغتربي تركيا في أوروبا عدم الانجرار وراء العنف (الفرنسية-أرشيف)
وتفاعلا مع النداءات الفرنسية للتهدئة دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان مواطنيه المقيمين في أوروبا إلى عدم المشاركة في الاضطرابات التي تشهدها الضواحي الفرنسية, معربا عن أمله في أن لا تنتقل هذه الحوادث إلى دول أوروبية أخرى.
 
وقال أردوغان أمام الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه "أدعو مواطنينا (في أوروبا) البالغ عددهم 4.5 ملايين شخص إلى التعقل والتصرف بنضوج واعتدال". وقال ليس مقبولا أن يكون "التدمير وسيلة للمطالبة بالحقوق".
 
من جهته طالب الداعية الإسلامي الشيخ يوسف القرضاوي من الجاليات المسلمة في فرنسا "الهدوء والعقلانية" وأكد القرضاوي ضرورة "إيجاد تفاهم مشترك لحل هذه المشكلات ومعالجة أسبابها الحقيقية".
 
وفي الدانمرك رفض رئيس الوزراء أندريس فوغ رسموسن ربط أعمال الشغب بالإرهاب وذكر أنه يجب وضعها في نطاقها الخاص وهي أعمال شعب عادية تجري في الشوارع لاعلاقة لها بالإرهاب.
 
وطلب عدد من الحكومات الأجنبية من رعاياها توخي الحذر خلال وجودهم في فرنسا التي تعتبر إحدى أهم الوجهات السياحية في العالم.
 
وانضمت أستراليا واليابان إلى كل من بريطانيا وكندا وروسيا والولايات المتحدة في إصدار نصائح سفر إلى رعاياها تدعوهم إلى اتخاذ أقصى درجات الحذر في حال زيارتهم للمناطق التي تشهد أعمال عنف في فرنسا.

المصدر : الجزيرة + وكالات