فرنسا تتعقب الشبان بالمروحيات والعنف ينتشر
آخر تحديث: 2005/11/6 الساعة 03:15 (مكة المكرمة) الموافق 1426/10/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/11/6 الساعة 03:15 (مكة المكرمة) الموافق 1426/10/5 هـ

فرنسا تتعقب الشبان بالمروحيات والعنف ينتشر

سيارات أحرقت ليل أمس أمام منزل في منطقة الرين غرب فرنسا(الفرنسية)

استخدمت السلطات الفرنسية المروحيات لمطاردة الشبان الفرنسيين من أصول أفريقية ومغاربية الذين يتظاهرون منذ تسعة أيام احتجاجا على أوضاعهم المعيشية السيئة، وسط مؤشرات على انتقال العنف من ضواحي باريس إلى عدد من المدن.

وذكر المتحدث باسم الشرطة باتريك هامون أن السلطات استخدمت المروحيات للمرة الأولى لمطاردة الشبان المزودين بزجاجات الغازولين الذين كانوا ينتقلون لإشعال النار في المباني.

وأضاف أن الشبان استقلوا سيارات ودراجات لنقل هجماتهم إلى مناطق لا وجود كثيفا فيها لأفراد الشرطة.

وتزامنت هذه التصريحات مع الإعلان رسميا عن اعتقال 258 ممن تسميهم الحكومة مثيري الشغب ليلة الجمعة وارتفاع حصيلة السيارات التي أحرقت في الليلة ذاتها إلى 900 سيارة.

وأوضحت الشرطة أنه تم إحراق عدد من السيارات في ثلاث مناطق على الأقل خارج باريس هي ستراسبورغ بشرق فرنسا ورين في الغرب وتولوز في الجنوب الغربي، مشيرة أيضا إلى أنه تم الإبلاغ عن وقوع حوادث ثانوية في أقاليم بمناطق فرنسية أخرى.

وكما في الليالي السابقة استهدف الشبان أيضا مؤسسات عامة من مدارس وبلديات ومراكز للشرطة وآليات إطفاء ومصالح خاصة تشمل متاجر ومخازن.

ساركوزي أقر بأنه لا يستطيع التكهن بموعد انتهاء أعمال العنف (الفرنسية)

اجتماع أزمة
بموازاة ذلك عقد رئيس الحكومة دومينيك دوفيلبان اليوم السبت في مقره اجتماع أزمة حضره ثمانية وزراء وعدد من مسؤولي الجالية المسلمة لبحث السبل الكفيلة بوقف أعمال العنف.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان قد اجتمع مع عدد من شبان الضواحي أمس للاطلاع على مشاكلهم.

ومن بين الشبان الذين التقى بهم دو فيلبان مهاجرون وطلبة وعاطلون تتراوح أعمارهم بين الـ18 و25، وقد امتدحوا مبادرة رئيس الوزراء.

وأعلن وزير الداخلية نيكولا ساركوزي بعد اجتماع الأزمة أن المسؤولين مجمعون على الحزم في وضع حد لأعمال الشغب التي دخلت أسبوعها الثاني. وأضاف أن العنف هو بمثابة عقاب للذين يعيشون في أكثر الظروف سوءا مشيرا إلى أنه أيضا "غير مقبول".

وكان ساركوزي قال إن الليلة الماضية كانت "أفضل بقليل" لكنه أقر بأنه لا يمكنه أن يقدر متى ستنتهي أعمال العنف، وأكد أن تلك الأعمال منظمة ويجري البحث عن مدبريها.

من جهته قال إمام مسجد باريس دليل أبو بكر بعد الاجتماع للصحفيين إنه يتوقع أن يستخدم وزير الداخلية نيكولا ساركوزي والمسؤولون الآخرون كلمات التهدئة، مضيفا أن "كل كلمة لها أهمية في مثل هذه الظروف".

ويلمح بوبكر إلى تصريحات ساركوزي قبل أيام من انفجار الأزمة عندما وصف شبان الأحياء الفقيرة بالحثالة، مشيرا إلى أنه سيجري "تنظيفا صناعيا" للضواحي.

وفي هذا السياق أكد ذوو المراهقين زياد بنا وبونا تراوري اللذين أدى مقتلهما إلى انفجار أعمال العنف، أنهمم مازالوا يتنظرون اعتذارا. وطالبوا في بيان بالتحقيق في ظروف مقتلهما ودعوا إلى العودة للهدوء.

نحو ألف شخص من مختلف الطوائف خرجوا اليوم بمظاهرة مناهضة للعنف (الفرنسية)

أما المدعي العام الفرنسي إيف بوت فاعتبر في تصريحات لمحطة "أوروبا 1" أن أعمال العنف كانت منظمة دون أن يوضح الجهة التي تقف وراءها.

وفي جهد مشترك للتهدئة، قام نحو 1000 مسلم وكاثوليكي وبروتستانتي اليوم السبت بمسيرة صامتة في أولني سو بوا وهي إحدى الضواحي الباريسية التي تأثرت بأعمال العنف.

مخاوف أوروبية
وفي إطار مخاوف الدول الأوروبية من انتقال موجة العنف إلى أراضيها اعتبر رئيس المفوضية الأوروبية السابق رومانو برودي أن انتقال أعمال الشغب من فرنسا إلى الدول المجاورة ليس إلا مسألة وقت. وأضاف خلال ندوة في مدينة بولونيا الإيطالية أن لدى بلاده أسوأ أوضاع للضواحي في أوروبا، مشيرا إلى أن على الإيطاليين عدم الركون إلى أن أوضاعهم أفضل من أوضاع الفرنسيين.

من جانبه اعتبر وزير الخارجية الإيطالي جان فرانكو فيني ليلة أمس في تولوز الفرنسية، أن الوضع في ضواحي باريس "أخطر" من الوضع في إيطاليا، لأن هناك نزاعا اجتماعيا متأصلا في نزاع إثني على حد قوله.

ودعا فرنسا إلى اتخاذ تدابير أكثر حزما وقال "علينا إظهار حزم خصوصا عندما تكون هناك نزاعات ليست سياسية فقط بل مصحوبة بالعنف". 

المصدر : وكالات