إجراءات ساركوزي أثارت مخاوف بتكريس التمييز في المجتمع الفرنسي (رويترز)

وصفت لجنة مكافحة التعذيب التابعة للأمم المتحدة قرار فرنسا ترحيل الأجانب المدانين بالتورط في أحداث العنف التي شهدتها الضواحي الباريسية بأنه إجراء تمييزي، وطالبت بعدم استخدام الترحيل كإجراء عقابي.

وأعربت اللجنة التي تتخذ من جنيف مقرا لها عن قلقها الكبير تجاه رغبة وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي في تطبيق هذا الإجراء ضمن إطار التعامل مع الاضطرابات التي قام بها شبان فرنسيون من أصول أفريقية إضافة إلى مهاجرين إلى البلاد.

واعتبرت دراسة أجرتها اللجنة للوضع في فرنسا أن إجراء الطرد "يعتبر تمييزا" لأنه لا يستهدف فقط الأجانب الذين لا يحظون بوضع إداري شرعي وإنما يستهدف أيضا "فرنسيين حصلوا على الجنسية الفرنسية وجردوا منها بقرار قضائي وأجانب مقيمين بشكل شرعي في فرنسا".

كما طلبت اللجنة من فرنسا التأكد من "عدم تعرض المهاجرين للتعذيب في البلدان التي قد يبعدون إليها"، مشددة على احترام الدول الموقعة على معاهدة مكافحة التعذيب لالتزاماتها.

"
طلبت اللجنة من فرنسا التأكد من عدم تعرض المهاجرين للتعذيب في البلدان التي قد يبعدون إليها
"
ولكن اللجنة أوصت مع ذلك بأن "تحرص الدولة الفرنسية عندما يكون هذا الإجراء مطابقا للقانون على أن يحظى المعنيون بمحاكمة عادلة" وأن تسمح بوجود "مراقبين لحقوق الإنسان أو أطباء مستقلين".

كما طلبت من باريس أن تقدم لها معلومات حول "إشاعات" تلقتها تتحدث عن اعتقالات جماعية تهدف إلى وضع الأشخاص الموقوفين في مراكز حجز إداري في انتظار طردهم من الأراضي الفرنسية.

يأتي ذلك في وقت طرحت فيه الحكومة الفرنسية قانونا لمكافحة الإرهاب على مجلسي النواب والشيوخ تمهيدا لإقراره الشهر القادم.

ويتضمن القانون السماح باستخدام آلات التصوير للمراقبة والسماح باستخدام تلك الأنظمة في المساجد والأماكن الكبرى, بالإضافة إلى تشديد وتمديد فترات الاعتقال "للإرهابيين" ومن يساعدهم.

وفي هذا السياق كرر وزير الداخلية الفرنسي أمام مجلس النواب تحذيراته من إمكانية تعرض بلاده "لتهديدات إرهابية", مشددا على ضرورة أن تدفع تلك التهديدات فرنسا لمواجهة الحرب ضد ما وصفه بالعدو الغامض الذي يستغل الإسلام.

المصدر : وكالات