شيراك يدعو للاهتمام بشباب الضواحي والاعتراف بإمكاناتهم (الفرنسية)


استقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك مجموعة من المقاولين الشباب الناجحين والمنحدرين من أحياء تقطنها فئات اجتماعية متواضعة شبيهة بتلك التي كانت مرتعا لأعمال العنف التي شهدتها فرنسا على مدى أكثر من أسبوعين.
 
وقال الرئيس شيراك خلال اللقاء إنه يتعين مساعدة الشباب المحرومين والاعتراف بإمكاناتهم واحترامهم.
 
يأتي هذا الاستقبال كخطوة لإثارة الانتباه إلى أن المقاربة الحقيقية لملف أعمال العنف التي شهدتها ضواحي باريس وعدد من المدن الأخرى تكمن في معالجة المشاكل التي يعاني منها شباب الضواحي كالبطالة والتمييز العنصري.
 
وكان أغلب المشاركين في أحداث العنف شبابا فرنسيين ينحدرون من أصول مغاربية وأفريقية.
 
من جهته زار رئيس الوزراء دومينيك دوفيلبان مدينة ستراسبورغ (شمال شرقي البلاد) ودعا إلى الاهتمام بقاطني الضواحي.
 

الشرطة الفرنسية بدأت في استعادة السيطرة على عدد من بؤر العنف (رويترز)

تراجع العنف
وتأتي هذه التحركات فيما تراجعت أعمال العنف إلى مستويات طبيعية أمس الخميس بعد ما يزيد على أسبوعين أحرقت خلالها 9000 سيارة وكثير من المباني.
 
وقالت الشرطة الفرنسية إن أعمال العنف التي أدت لإحراق آلاف السيارات في المدن انخفضت إلى المعدلات المعتادة.
 
وأضرمت النيران ليلة الأربعاء في 98 سيارة في تراجع كبير عن وقت ذروة الشغب حين أحرقت نحو 1400 سيارة ليلة السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني وهي الليلة التي احتجزت الشرطة فيها 23 شخصا.
 
وأوضح متحدث باسم الشرطة أن الوضع عاد إلى حالته الطبيعية لأن نحو 100 سيارة تحرق كل ليلة في فرنسا.
 
وتراجعت أعمال الشغب بعد أن أقرت الحكومة الفرنسية الأسبوع الماضي إجراءات طارئة منها حظر التجول وإن كانت مناطق محدودة هي التي طبقته.
 
ووافق مجلس الشيوخ الأربعاء على مد العمل بهذه الإجراءات ثلاثة أشهر بعد أن وافق على ذلك مجلس النواب، في حين توعد وزير الداخلية الفرنسي بترحيل كل الذين يثبت تورطهم في أعمال الشغب.
 

مسلمو فرنسا يرفضون تحميلهم مسؤولية أعمال العنف (الفرنسية)

استنكار المسلمين

وفي السياق استنكر زعماء مسلمي فرنسا المحاولات الرامية إلى إلقاء اللوم على المسلمين والإسلام في أحداث الشغب الأخيرة بالضواحي الفقيرة، وقالوا إنهم يرون علامات مثيرة للقلق على تنامي التحامل على الإسلام في فرنسا.
 
ورغم أنهم أقروا بأن عددا كبيرا من الشبان الذين شاركوا في أعمال الشغب هم مسلمون، فقد رأوا أن أعمال العنف تأتي احتجاجا على البطالة ورداءة السكن وغيرها من أوجه التفرقة التي يتعرضون لها بسبب أصولهم الأجنبية.
 
وأوضح إمام مسجد ليون الكبير بشرق فرنسا كامل قبطان أن هؤلاء الشباب لم يتصرفوا على هذا النحو لأنهم مسلمون بل بسبب البؤس الذي يعيشون فيه.
 
وقال دليل أبو بكر إمام مسجد باريس الكبير الذي يرأس أيضا المجلس الإسلامي الممثل الرسمي لمسلمي فرنسا "لم يكن هناك فقط من يحملون اسم محمد وعلي في تلك المجموعات، لقد كان هناك أيضا من يحملون اسم توني ودانييل" في إشارة إلى تنوع الخلفيات الدينية للمشاركين في أعمال الشغب.
 
وطالب أبو بكر الساسة الفرنسيين بالكف عن صبغ جميع المشكلات المتعلقة بالمسلمين بالصبغة الإسلامية، مشيرا إلى أن المسلمين لا يرغبون في أن يكونوا كبش فداء لفشل سياسة الاندماج.
 
ومسلمو فرنسا البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة هم أكبر أقلية إسلامية في أوروبا ويمثلون 8% من السكان، ويعيش أغلبهم في الضواحي الفقيرة التي تأثرت بالاضطرابات.
 
ويعد العثور على من يمكن إلقاء اللوم عليه في الاضطرابات قضية سياسية حساسة بسبب الانتخابات الرئاسية التي تلوح في الأفق والمقررة عام 2007.
 
ويرى أغلب الخبراء أن الاضطرابات نتجت عن فشل حكومات اليمين واليسار على السواء في دمج المهاجرين خلال العقود الأخيرة.

المصدر : وكالات