المحكمة الأوزبكية العليا أنزلت أحكاما بالسجن لمدد طويلة ضد متمردي أنديجان (الفرنسية)

أصدرت المحكمة العليا الأوزبكية أحكاما قاسية على 15 رجلا بتهمة محاولة الإطاحة بالنظام لدورهم القيادي في ثورة قمعت بعنف في مايو/أيار بمدينة إنديجان، وذلك في ختام محاكمة طغت عليها اتهامات بوجود مؤامرة دولية وإعلامية ضد أوزبكستان.

والتزمت المحكمة برئاسة القاضي بختيار جميلوف بتوصيات النيابة وأنزلت أحكاما بالسجن تتراوح بين 14 و20 سنة في حق المتهمين.

وقال جميلوف إن المحكمة تعتبر أن المتهمين ارتكبوا جرائم خطيرة بينها الإرهاب أوقعت عددا كبيرا من الضحايا وشكلت خطرا على الحكومة والمجتمع، وأضاف أن الأحكام صدرت بعد أن أخذت في الاعتبار "أن المتهمين اعترفوا بالوقائع وساعدوا المحققين".

وتقول الحكومة الأوزبكية إن مسلمين تلقوا تدريبات في قرغيزيا نظموا تمردا في أنديجان وخطفوا عدة رهائن واستولوا على الإدارة المحلية للمدينة.

وكانت مجموعة مسلحة قد هاجمت قبل ستة أشهر سجنا في إنديجان وأفرجت عن رجال أعمال ينتظرون المحاكمة بتهمة الانتماء إلى حزب التحرير, وهو ما لقي دعما من مدنيين تجمعوا أيضا للمطالبة بتحسين أحوالهم المعيشية وبإصلاحات ديمقراطية.

لكن القوات الأوزبكية فتحت النار على المتمردين وكذلك على المدنيين, كما روى شهود وصحفيون وهو ما نفته السلطات التي لم تعترف إلا بسقوط 187 قتيلا.

وربطت المحكمة أحداث أنديجان بالزعيم الإسلامي المتمرد أكرم يلديشوف الذي تتهمه السلطات بالمسؤولية عن تفجيرات طشقند عام 1999.

ومن بين 300 شاهد تعاقبوا على منبر المحكمة, وحدها محبوبة زكروفا شجبت الرواية الرسمية للوقائع.

وأقر المتهمون الـ15 منذ اليوم الأول للمحاكمة بذنبهم وطلبوا العفو من الرئيس إسلام كريموف, حتى أن عددا منهم طلب إنزال عقوبة الإعدام بهم.

انتقادات

السلطات الأوزبكية اعترفت بسقوط 187 قتيلا في انتفاضة أنديجان(الفرنسية-إرشيف)
وقد انتقد البعض الإجراءات القضائية التي اعتبروها مجرد عرض لمحكمة.

وشجبت منظمات غير حكومية والأسرة الدولية التجاوزات التي شابت المحكمة التي اعتبرت أن الهدف منها كان التستر على المسؤولين عن القمع الدامي لتمرد أنديجان بشرق أوزبكستان.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش الأميركية إنه "بدلا من البحث عن مرتكبي المجزرة, تسعى الحكومة الأوزبكية إلى نفي مسؤوليتها وإسكات الشهود".

ووصفت وزارة الخارجية الأميركية الأحكام الصادرة بأنها غير عادلة، وقال المتحدث باسمها آدم آيرلي إنها استندت على أدلة لا يمكن الاعتماد عليها.

وذكر آيرلي أن الحكومة الأذرية لم ترد إيجابيا على الدعوات المتكررة من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى بشأن تشكيل لجنة تحقيق دولية في أحداث أنديجان.

وفرض الاتحاد الأوروبي من جهته حظرا على توريد الأسلحة لأوزباكستان وألحقه بقرار يمنع بموجبه وزيرا الدفاع والداخلية الأوزبكيان من دخول دول الاتحاد.

وتمر العلاقات بين أوزبكستان والولايات المتحدة بفترة قطيعة منذ مايو/أيار مما دفع طشقند بعد التمرد إلى توطيد تحالفها مع موسكو التي دعمت الرواية الرسمية لأحداث أنديجان.

كريموف وبوتين

إسلام كريموف وفلاديمير بوتين يتبادلان كتب التوقيع على التحالف (رويترز) 
ووقع رئيس أذربيجان إسلام كريموف في موسكو الاثنين اتفاقا يرسي أسس تحالف إستراتيجي مع الرئيس فلاديمير بوتين.

وتنص "معاهدة التحالف" التي وقعت في الكرملين على أن أي هجوم على أحد البلدين يعتبر "عدوانا على الطرفين" اللذين سيتمكنان من تبادل "المساعدة الضرورية بما فيها العسكرية".

ويعكس الاتفاق التوجه الجديد في سياسة طشقند على حساب المصالح الأميركية في آسيا الوسطى, من دون أن يذكر الرئيسان الولايات المتحدة بالاسم.

وقال المحلل السياسي ألكسي ملاشنكو من مؤسسة كارنغي إن "موسكو استغلت الفرصة لتفرض نفسها ويعكس هذا التقارب رأي الأوساط التي تعتبر أن على روسيا أن تهيمن بأي ثمن على الجمهوريات السوفياتية سابقا".

المصدر : وكالات