تأهب أمني في مقاطعة جنوب غربي فرنسا مع استمرار أحداث الشغب (الفرنسية)

قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك إن الحكومة ستظل صارمة في تصديها للاضطرابات التي استمرت أكثر من أسبوعين وهزت ضواحي المدن الكبرى في فرنسا.

وأوضح شيراك في خطاب أذاعه التلفزيون أن القضاء الفرنسي لن يتهاون في مواجهة الأشخاص الذين شاركوا في أعمال الشغب التي وصفها بأنها أثارت أزمة هوية في البلاد وانزعاجا عميقا.

وفي الرسالة التي وجهها للشعب الفرنسي شدد على وجوب احترام المبادئ والقيم التي تقوم عليها الجمهورية الفرنسية.

ودعا شيراك في أول خطاب له للفرنسيين منذ بدء أعمال العنف في 27 أكتوبر/تشرين الأول عائلات مثيري الشغب إلى تحمل مسؤولياتها تجاه أبنائها. وقال إن "الأطفال والمراهقين بحاجة إلى قيم وقدوة". وأضاف أنه يجب اعتماد الحزم في تطبيق شروط لم شمل العائلات وتعزيز مكافحة الهجرة غير القانونية.

وأعلن شيراك عن سلسلة إجراءات تعليمية وتدريبية تهدف إلى مواجهة ما أسماه بـ"سم التمييز" ضد الأقليات العرقية.

يأتي ذلك في حين استمرت أعمال العنف لليوم الثامن عشر على التوالي، حيث أضرم شبان النيران في أكثر من 284 سيارة في أنحاء فرنسا مقابل 374 سيارة ليلة الأحد، واعتقلت الشرطة 115 شخصا مقابل اعتقال 212 شخصا ليلة الأحد.

تمديد الطوارئ 
وفي هذا السياق أقرت الحكومة الفرنسية في وقت سابق الاثنين مشروع قانون مثير للجدل يطالب البرلمان بتمديد إجراءات الطوارئ التي طبقت في البلاد منذ أيام لمدة ثلاثة أشهر.

وجاء إقرار مشروع القرار في جلسة استثنائية عقدها مجلس الوزراء الفرنسي برئاسة دومينيك دو فيلبان الذي سيطالب البرلمان بتمديد العمل بالقانون الاستثنائي بدءا من 21 نوفمبر/تشرين الأول الجاري وهو الموعد الذي تنتهي فيه فترة التمديد الحالية التي بدأت في الثامن من الشهر الحالي.

قانون الطوارئ الذي أقرت الحكومة تمديده يوسع صلاحيات تطبيق حظر التجول (الفرنسية)
ويمنح القانون الذي يعود تاريخه لحقبة الاستعمار الفرنسي للجزائر منذ أكثر من 50 عاما، قادة الشرطة والمسؤولين الحكوميين في المحافظات سلطات أوسع لتطبيق حظر التجول وغيره من القيود على مناطق نفوذهم.

ومع إقرار تمديد قانون الطوارئ تزايدت الانتقادات الموجهة لإجراءاته والتي تتيح طرد المهاجرين المتورطين في أعمال العنف.

وندد حزب أنصار البيئة (الخضر) المعارض بما وصفه "إستراتيجية التوتر التي تنتهجها الحكومة والتحريض الذي يقوم به وزير الداخلية نيكولاي ساركوزي الذي وصف الذين يقومون بأعمال العنف بأنهم "رعاع".

ما بعد الاضطرابات
من ناحية أخرى شرعت وزارة الداخلية الفرنسية في الإعداد لمرحلة ما بعد اضطرابات ضواحي باريس خاصة مع بدء انحسارها منذ الإعلان عن تطبيق قانون الطوارئ.

وعلمت الجزيرة نت أن وزير الداخلية سيكشف عن خطة لـ"إعادة فرض النظام" تسهم في الحد من الجريمة قبل نهاية الشهر الحالي.
 
ومن أبرز ما تتضمنه الخطة تطوير سبل الرقابة عبر عدسات الفيديو في الأماكن العامة ذات الحساسية الخاصة وفرض "الوصاية" على الآباء الذين يتلقون الإعانة العائلية في حال الإهمال في تربية ومتابعة أبنائهم القاصرين.
 
وتشكل مواجهة التغيب المدرسي ثالث أركان الخطة التي من المتوقع أن تثير جدلا في أوساط المجتمع الفرنسي.

المصدر : الجزيرة + وكالات