مسن يمشي على أنقاض بيته الذي هدمه الاحتلال (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض-فلسطين المحتلة

في العراء وقسوة برد صحراء النقب القارس جلس المواطن الأربعيني الفلسطيني أحمد الرماق إلى جانب عدد من أبنائه الصغار يستظلون ببقايا منزلهم الذي هدمته قوات الشرطة الإسرائيلية ليلا وتركت أهله بلا مأوى في قرية العباد البدوية جنوب تلك الصحراء.

مسكن الرماق لن يكون آخر مساكن النقب التي هدمتها قوات الاحتلال، إذ تقبع 600 أسرة بلا مأوي فيما يلاحق شبح الطرد 1200 أسرة آخرى بعد أن تسلم أربابها مؤخراً أوامر بإخلاء منازلهم تمهيداً لهدمها.

حملات الهدم والدهم شهدت تصعيدا ملموسا في العامين الأخيرين تركزت في نحو 45 قرية في منطقة النقب ونجم عنها هدم مسجدين ونحو 98% من المحال التجارية لتلك القرى.

ويقول حسين الرفايعة، رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها من قبل الحكومة الإسرائيلية بهذا الصدد، إن الحكومة الإسرائيلية في الآونة الأخيرة اعترفت بثماني قرى فقط من بين 45 قرية بحجة التنظيم، هادفة من وراء ذلك إلى تجميع السكان العرب الفلسطينيين داخل هذه التجمعات الثمانية تمهيدا لتهويد أراضيهم التي يقيمون عليها منذ آلاف السنيين.

"
إسرائيل بدأت منذ نهاية 2004 بتعزيز الوجود اليهودي في أراضي النقب وعمدت إلى إنشاء مستعمرتين جديدتين على أراضي عشيرة العقوبي والعزازمة ضمن مسلسل مبرمج لطرد وتهجير البدو الفلسطينيين وإبدالهم بالمستوطنين الذين تم إخلاؤهم من قطاع غزة
"
طرد وتهجير
وفي سياستها لدفع البدو إلى الرحيل صوب القرى الثمانية قامت إسرائيل بتسجيل كافة الأراضي التي يملكها السكان العرب والبدو في النقب بـ"دائرة أراضي إسرائيل" التابعة للحركة الصهيونية.

وقال الرفايعة إن وزارة الداخلية الإسرائيلية أنشأت مجلس أطلقت عليه "مجلس أبو بسمة" وحددت له ميزانية بقيمة مليون دولار من أجل المضي بهذا المشروع . وأضاف في حديث هاتفي للجزيرة نت، أن الحكومة الإسرائيلية بدأت منذ نهاية العام 2004 بتعزيز الوجود اليهودي في أراضي النقب وعمدت إلى إنشاء مستعمرتين جديدين على أراضي عشيرة العقوبي و العزازمة، ضمن مسلسل مبرمج لطرد وتهجير البدو الفلسطينيين وإبدالهم بالمستوطنين الذين تم إخلائهم من قطاع غزة .

ووصف رئيس المجلس الإقليمي ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من عمليات دهم واعتقال وهدم في مناطق النقب بالأعمال الإجرامية تستهدف اقتلاع ما تبقى من الفلسطينيين من أراضيهم.

من جانبه قال الشيخ عطية الأعسم، مسؤول لجنة الأربعين التي تعنى بشؤون القرى المهجرة والمهجرين، إن السياسة الإسرائيلية بشأن التعامل مع فلسطينيي النقب قائمة على أساس تجميع أكبر عدد ممكن من السكان العرب على أقل أرض ممكنة، وإعطاء أقل عدد من اليهود أكبر مساحات ممكنة من الأراضي.

ولفت الأعسم في تصريحات للجزيرة نت إلى أن معاناة الفلسطينيين في القرى غير المعترف بها من قبل الحكومة الإسرائيلية تفوق كل التصورات، مشيرا إلى أن تلك القرى تعاني من نقص كامل للبنية التحتية والمرافق الخدمية نتيجة رفض الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة السماح للسكان بالتزود بالكهرباء ومد شبكات المياه.

"
أبعاد عمليات الهدم سياسية وليست لتنظيم القرى العربية في النقب
"

هدم سياسي
ووصف مسؤول القرى المهجرة، عمليات الهدم بالسيف المسلط على رقاب المواطنين، موضحا بأن عمليات المطاردة والرقابة المستمرة للسكان من قبل وحدات الشرطة تزرع الرعب في نفوس أكثر 10 ألاف مواطن يتهددهم الطرد في أي لحظة.

ويرى المحامي محمد مصابحة ممثل عدد من السكان الذين هدمت منازلهم مؤخراً، أن أبعاد عمليات الهدم سياسية وليس لدعاوي تنظيم القرى العربية في النقب، موضحا بأن الحكومة الإسرائيلية قررت الاعتراف بثماني قرى لتجميع سكان عدد من القرى الذين يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي، دون الرجوع إلى السكان أو التشاور معهم لمعرفة احتياجاتهم وطبيعة السكن الذي يناسبهم.

وأشار مصابحة إلى أن الحكومات الإسرائيلية ترفض الاعتراف بملكية الأراضي لأصحابها الفلسطينيين، وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية لجأت لسياسة هدم المنازل والحد من توسع البدو بعد أن استشعرت خطر المد السكاني لبدو النقب.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة