كارين لينستاد كما ظهرت في صحيفة داق بلادا النرويجية

سمير شطارة- أوسلو

لا تزال المعلومات تتدفق بعد اعتراف العميلة النرويجية كارين لينستاد بتعاملها مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي للمهمات الخارجية المعروف باسم (الموساد) في الوقت الذي كانت تمارس فيه ذروة نشاطها الداعم للفلسطينيين.

فقد تناولت المعلومات بعض الشكوك إزاء العلاقة بين العميلة النرويجية واغتيال الرجل الثاني في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) خليل الوزير أبو جهاد عام 1988.

هذه الشكوك دفعت عددا من الصحفيين لمتابعة القضية، وتمكنت وكالة الأنباء النرويجية من الحصول على بعض المعلومات من أحد الدبلوماسيين النرويجيين الذين عملوا في بيروت إبان فترة اغتيال أبو جهاد.

فقد صرح الدبلوماسي النرويجي السامي هانس ويلهالم لونغفا للوكالة أنه كان على علم بأن كارين لينستاد كانت عميلة للموساد الإسرائيلي، وهذا الأمر لم يكن خافيا على مخابرات بلاده التي كانت تعرف هويتها وحدود أنشطتها على حد تعبيره.

ويذكر لونغفا أن علاقة جيدة جمعته بأبو جهاد، مضيفا أنه لم يسبق له أن رأى لينستاد في بيت أبو جهاد، لكنه أكد أنه كان من السهولة على كل النرويجيين الذين كانوا في بيروت ويظهرون دعمهم للفلسطينيين الوصول للقيادة الفلسطينية.

ويقول لونغفا الذي يعمل حاليا سفيرا لمملكة النرويج في أنقرة إنه تعرف على لينستاد عندما كان يزاول نشاطه الدبلوماسي في بيروت بين عامي 1978 و1979، وهو لا يعلم على وجه الدقة إن كانت هناك علاقة بينها وأبو جهاد قائد القوات العامة في فتح آنذاك.

وأضاف أنه عندما قامت انتصار الوزير زوجة أبو جهاد بزيارة إلى النرويج عام 1980 بدعوة من لجنة فلسطين، حلت ضيفة على لينستاد، وهو ما يعني العلاقة الوثيقة بينهما.

"
الصحفي النرويجي أود كارستن تفايت كشف في كتابه "في الحرب والدبلوماسية" أن لينستاد التحقت بالموساد عام 1981، وأنها قدمت للموساد معلومات مهمة عن تحركات أبو جهاد قد تكون ساعدت باغتياله
"
من جانبه كشف الصحفي النرويجي أود كارستن تفايت في كتابه "في الحرب والدبلوماسية" الذي سيصدر الأربعاء القادم أن لينستاد التحقت بالموساد عام 1981، وأنها قدمت للموساد معلومات مهمة عن تحركات أبو جهاد قد تكون ساعدت في عملية اغتياله.

وبعد بضع سنوات تمكنت مجموعة من الموساد الإسرائيلي "كتيبة الموت" من اغتيال أبو جهاد في بيته الكائن بتونس العاصمة أمام أنظار زوجته.

وعلى أثر ذلك اختفت لينستاد من الوسط الفلسطيني وتوقف نشاطها الداعم للقضية الفلسطينية، وقطعت علاقتها حتى مع أصدقائها القدامى حسب لونغفا.

إفشال محاولة اغتيال
وعن حدود العلاقة التي تجمعه مع لينستاد قال لونغفا إنه لم تجمعه علاقة وطيدة معها وإنه لم يلتق بها إلا في مناسبات تزامنت بعضها مع الفترة التي استطاعت النرويج أن تفشل التخطيط لعملية اغتيال مضادة استهدفت العميلة السابقة للموساد سيلفيا رافائيل وزوجها النرويجي أنوس شودت، انتقاما لمساهمتها في اغتيال عدد من القيادات الفلسطينية.

ورفض السفير لونغفا التعليق على من ساعد الموساد في كشف هذه الخطة التي حاول القيام بها الجانب الفلسطيني، وذلك في الوقت الذي تدعي فيه لينستاد أنها كانت عميلة مزدوجة للموساد ولجهة أخرى لم تسمها، ويشير مراقبون إلى أن الجهة الأخرى قد تكون النرويج وليس الفلسطينيين.

ردود أفعال غاضبة
وأثارت هذه المعلومات ضجة كبيرة خاصة من قبل النرويجيين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية، وجاءت الردود قوية ومستهجنة لهذا "العمل القذر" كما وصفته الناشطة إلدبيورغ هولت لوسائل إعلام محلية.

"
المعلومات حول علاقة لينستاد بالموساد أثارت ضجة كبيرة خاصة من النرويجيين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية، ووصفته ناشطة نرويجية بأنه عمل قذر
"
وأكدت هولت أنها لا تتعاطف مع أي شخص يدلي بمعلومات للموساد عن الفلسطينيين أو عنها أو عن أي من أصدقائها الذين يعملون معها في نفس القضية.

وأضافت أن كارين لينستاد لم تكن تضطلع بمهام إدارية في لجنة فلسطين، على عكس زوجها الطبيب علي لينستاد الذي اعتنق الإسلام أواسط الثمانينات وكان مسؤولا عن اللجنة لعدة سنوات.

وأوضحت هولت أنه في عام 1989 اختفت لينستاد تماما عن أي مشاركة، وقالت "لعلها ندمت على ما فعلت".

وتفيد المعلومات التي تناولتها وسائل الإعلام بأن لينستاد كانت موجودة باستمرار في لبنان إبان اندلاع الحرب عام 1982، وأنها هي التي عرضت خدماتها على الموساد، إلا أن الموساد لم يكن لديه الثقة الكاملة فيها إلا بعد ما أثبتت متانة علاقتها بالقيادات الفلسطينية. وكان من بين المعلومات التي قدمتها للموساد ما يتعلق بشخصيات مركزية فلسطينية في بيروت.

________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة