جاك سترو رحب بعبد الله غل بحرارة لدى وصوله إلى لوكسمبورغ (رويترز)
 
انطلقت في لوكسمبورغ رسميا في وقت مبكر من صباح اليوم المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بشأن انضمام أنقرة إلى الاتحاد، وذلك بعد إبرام الجانبين اتفاقا تاريخيا في احتفال رمزي جرى بحضور وزراء خارجية دول الاتحاد الـ25 ونظيرهم التركي عبد الله غل.
 
ومن المتوقع أن تستمر مفاوضات تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عشر سنوات على الأقل.
 
وفي كلمته الافتتاحية حث وزير خارجية بريطانيا جاك سترو –الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حاليا- تركيا على المضي قدما في الإصلاحات وتعزيز استقلال جهازها القضائي وتحسين ممارسة الحريات الأساسية وضمان سيطرة مدنية على الجيش وتحسين الوضع في جنوب شرق البلاد الذي تسكنه غالبية كردية.
 
وذكر سترو بالطريق الطويل الذي ينتظر تركيا قبل دخولها الفعلي إلى الاتحاد الأوروبي والذي ليس مضمونا. وقال مخاطبا نظيره التركي إن "العملية ستكون صعبة وتشكل تحديا، ولكننا واثقون من عزمكم ونحن سندعمكم في جهودكم، نحن سعداء لالتزامنا معكم اليوم".
 
وسبق أن وصف وزير خارجية بريطانيا التوصل إلى الاتفاق مع تركيا بأنه يوم تاريخي لأوروبا وللمجتمع الدولي برمته. مشيرا إلى أن وزراء خارجية الاتحاد صادقوا بالإجماع على اتفاقية الإطار الخاصة بمفاوضات انضمام تركيا متجاوزين الاعتراضات النمساوية.
 
من جانبه ألقى غل كلمة في الاحتفال وصفها أحد الدبلوماسيين بأنها بناءة جدا وحملت جميع الحاضرين على التصفيق.
 
ووصف وزير الخارجية التركي أثناء توجهه إلى لوكسمبورغ لتوقيع الاتفاق مرحلة إطلاق مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بأنها تاريخية، مشيرا إلى أن بلاده دخلت عهدا جديدا ومرحلة تاريخية.
 
وأكد أنه يرى انضمام تركيا التام في نهاية عملية طويلة، قائلا "المهم بالنسبة لنا هو أن فرصة انضمام تركيا التام واضحة للغاية، ليس هناك بديل مثل شراكة مميزة"، مشيرا إلى أن تركيا ستكون ممثلا لدول العالم الإسلامي في أوروبا.
 
وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي توصلوا لاتفاق في اللحظة الأخيرة (الفرنسية)
التسوية البريطانية
وكانت بريطانيا طرحت على كل من تركيا والنمسا مسودة معدلة على اتفاقية إطار محادثات العضوية مع أنقرة أمس. بعد الأزمة التي اندلعت إثر اقتراح النمسا بقبول تركيا كشريك مميز للأوروبيين بدلا من عضو كامل العضوية بالاتحاد.
 
وقال مراسل الجزيرة في أنقرة إن الانفراج في الأزمة حدث بعد اتصالات هاتفية عديدة جرت بين رئاسة الاتحاد البريطانية والمسؤولين بأنقرة، تم خلالها التوصل إلى اتفاق جديد على شروط ضم تركيا للاتحاد.
 
وجاءت هذه التطورات على نحو مفاجئ، سيما وأن الأمور بلغت في وقت سابق أمس درجة عالية من التعقيد دفعت معها وزير الخارجية البريطاني للتحذير من أن الاتحاد قد يكون على شفا أزمة بسبب شروط انضمام تركيا لدول الاتحاد.
 
وقد بدأت المشكلة تظهر خلال اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الـ25 أمس، عندما فاجأت النمسا الجميع بإصرارها على تعديل تسوية تم التوصل إليها بصعوبة في ديسمبر/ كانون الأول 2004 مستندة إلى معارضة الرأي العام النمساوي بأغلبية ساحقة للطموحات التركية.
 
إعلان كارلا ديل بونتي مهد لبدء محادثات انضمام كرواتيا للاتحاد الأوروبي  (رويترز)
مفاوضات كرواتيا
في تطور متصل أعلنت مصادر دبلوماسية في لوكسمبورغ أن الاتحاد الأوروبي وكرواتيا بدآ رسميا مفاوضات انضمام زغرب إلى الاتحاد بعد الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل إليه مع تركيا.
 
وفي بيان مشترك اعتبر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أن كرواتيا التزمت بالشرط الذي وضع من أجل بدء المفاوضات وهو التعاون كليا مع محكمة جرائم الحرب الدولية بشأن يوغسلافيا السابقة.
 
وكان من المقرر ان تبدأ المفاوضات مع كرواتيا في مارس/ آذار الماضي ولكنها تأجلت إلى أجل غير مسمى في حينه بسبب عدم تعاون سلطات زغرب بشكل كامل مع محكمة جرائم الحرب الدولية.


 
ولكن رئيسة المحكمة الدولية كارلا ديل بونتي أعلنت أمس في مؤتمر صحفي مشترك بلوكسمبورغ مع رئيس الوزراء الكرواتي إيفو ساندير أن زغرب "تتعاون كليا" منذ بضعة أسابيع مع المحكمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات