سوريا لا تستبعد أن يمرر مجلس الأمن قراره بفرض عقوبات عليها مساء اليوم (رويترز)

حثت سوريا مجلس الأمن على عدم الرضوخ لضغوط الولايات المتحدة التي تسعى مساء اليوم لاستصدار قرار يهدد بفرض عقوبات اقتصادية عليها في حال عدم تعاونها مع لجنة التحقيق الدولية بشأن اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري.

ووصفت صحيفة "تشرين" الحكومية في مقال افتتاحي مشروع القرار "بالمتشدد والقاسي وغير المتوازن ضد سوريا"، داعية المجلس "لاتخاذ قرار متوازن وموضوعي يعطي كل ذي حق حقه، لا أن يكون ترجمة صريحة لإرادة الإدارة الأميركية وحلفائها وضغوطها وتهديداتها".

ويتضمن المشروع المكرس لحمل دمشق على التعاون في لجنة ميليس التي تحقق في اغتيال الحريري، فقرة تحتوي على تهديد بفرض عقوبات اقتصادية أو دبلوماسية على دمشق, إذا ما تبين للجنة أنها لا تتعاون في التحقيق الذي سيستأنف حتى 15 ديسمبر/كانون الأول القادم.

ولفتت "تشرين" إلى أن الموافقة على مشروع القرار لن تكون مفاجئة كبيرة، مشددة بالمقابل على أن ذلك "لن يثني سوريا عن مواصلة إيمانها بدور الشرعية الدولية وحرصها على التعاون مع هذه الهيئة ولجنة التحقيق الدولية".

المعلم خلال اجتماعه في الدوحة أمس مع الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني (الجزيرة)
واتهمت الدول التي قدمت المشروع بأنها تحاول "الفصل بين الشعب السوري والنظام"، داعية إلى الحذر والتأني بقولها "الفطنة أن نعرف كيف نخوض المعركة لأنها أخطر المعارك وأكثرها حسما في تقرير مستقبل سوريا والأمة والمنطقة والعالم".

وعشية بحث القرار في مجلس الأمن نشطت سوريا تحركاتها في محاولة لتفادي العقوبات. فبينما توجه وزير الخارجية فاروق الشرع إلى نيويورك لحضور الاجتماع، واصل نائبه وليد المعلم جولته في دول الخليج في محاولة لإقناعها ببذل مساعيها لمنع فرض عقوبات على بلاده.

ونقلت وكالة الأنباء السورية عن المعلم قوله إنه يحمل رسالة من الرئيس بشار الأسد إلى الزعماء الخليجيين، توضح لهم المخاطر التي قد تتعرض لها دمشق في حال فرض عقوبات عليها.

وأعرب في تصريحات للصحفيين بالعاصمة القطرية عن تخوفه من إصدار مجلس الأمن ما وصفه بقرار "خطير ينص على استخدام القوة ظلما ضد سوريا"، موضحا أن بعض الأوساط تحاول أن تجعل من الاجتماع محكمة لتطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح اللجوء للقوة.

وأضاف المسؤول السوري أن هذا القرار جرى التحضير له قبل شهر من صدور تقرير القاضي ميليس.

وقد التقى المعلم لاحقا أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وسلمه رسالة شفوية من الأسد تتصل بالموقف السوري من اجتماع مجلس الأمن، كما التقى لنفس الغرض وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني.

وقطر هي المحطة الثانية من جولة المعلم الخليجية التي بدأها من السعودية حيث اجتمع بالملك عبد الله بن عبد العزيز, وقال إنه لقي "أصداء إيجابية وتضامنا تاما من الملك ومن الشعب السعودي".

وكان الملف السوري محور اتصال هاتفي اليوم بين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك، كما كان محور محادثات أجراها العاهل السعودي في الساعات الماضية مع نظيره الأردني عبد الله الثاني ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في مكة المكرمة.

الحسابات الأميركية
وفي نيويورك توقع السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون أن يقر مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم على مستوى وزاري مشروع قرار يهدد بفرض عقوبات اقتصادية على سوريا في حال عدم تعاونها مع لجنة التحقيق الدولية.

بولتون واثق من تمرير القرار في جلسة اليوم (الفرنسية)
وقال بولتون إن مشروع القرار المقدم من الولايات المتحدة وفرنسا والمدعوم من بريطانيا ضمن الأصوات التسعة المطلوبة لإقراره مضيفا أنه سيحوز أصواتا أكثر عند التصويت.

وتوقع بولتون ونظيراه البريطاني والفرنسي ألا يستخدم حق الفيتو لنقض المشروع الذي سيعرض في السادسة مساء بتوقيت مكة المكرمة (15 بتوقيت غرينتش) داخل المجلس، مع العلم بأن الدولتين اللتين تتمتعان بهذا الحق إلى جانب أميركا وفرنسا وبريطانيا هي روسيا والصين.

وتوقع مشاركون في صياغة المشروع أن يحوز أكثرية كبيرة تضم 12 من أصوات أعضاء مجلس الأمن، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت إضافة إلى الجزائر العضو غير الدائم في المجلس.

عشاء عمل
في هذا السياق أقامت وزيرة الخارجية الأميركية أمس عشاء عمل استمر ساعتين حضره نظيرها البريطاني جاك سترو والفرنسي فيلبي دوست بلازي والروسي سيرغي لافروف والصيني لي زهاو كسنغ ولم تتضح طبيعة المداولات التي جرت فيه.

غير أن لافروف وكسنغ عقدا قبل العشاء اجتماعا ثنائيا دام 45 دقيقة رفضا بعده توضيح ما إن كانا سيستخدمان حق الفيتو، فيما قال كسنغ "سننتظر ونرى".

المصدر : وكالات