الشعارات المؤيدة للمقاومة الفلسطينية انتشرت بالشوارع الإيرانية (الفرنسية)

سعت إيران في الساعات الماضية لامتصاص الغضب الدولي من تصريحات رئيسها محمود أحمدي نجاد بشأن محو إسرائيل من خارطة العالم بالتأكيد على أن هذه التصريحات ليست جديدة، وبالدعوة للتمسك بدعم المقاومة الفلسطينية.

فقد أكد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي أن هذه المقاومة هي التي ستسقط إسرائيل.

وقال في تصريح نقلته وكالة الأنباء الطلابية بختام اجتماع مع أحمدي نجاد إن من وصفهم بالجهلة لا يعرفون أن الأسلحة النووية ليست الوسيلة السليمة لقلب نظام حكم أو حكومة، بل إن المقاومة وإرادة الأمم هما اللتان تقضيان على الأنظمة الفاسدة.

من جهته أعلن الرئيس الإيراني أن الحل الوحيد لصراع الشرق الأوسط هو حصول الفلسطينيين على الديمقراطية.

وقال أحمدي نجاد إن الحل السياسي المنطقي لهذا الصراع هو إجراء انتخابات حرة بمشاركة الفلسطينيين داخل وخارج الأراضي المحتلة، مشيرا إلى أنه سيطلب من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أثناء زيارته المرتقبة لطهران أن يضع في برنامجه تشكيل حكومة فلسطينية ديمقراطية وشرعية.

امتصاص الغضب
في المقابل اتهم الرئيس أحمدي نجاد وسائل الإعلام الأجنبية بتعمد نقل مضمون تصريحاته بشأن إزالة إسرائيل من خارطة العالم، بصورة مغلوطة.

وأكد في كلمة أمام طلبة إحدى المدارس بالعاصمة أن تصريحاته التي لقيت إدانة من مجلس الأمن ليست جديدة، وأنها تعبر عن موقف مبدئي لطهران إزاء تل أبيب. 

"
خاتمي انتقد أحمدي نجاد ضمنا بالقول إن الحكمة تستدعي عدم التفوه بأشياء يمكن أن تخلق مشاكل اقتصادية وسياسية لإيران في العالم
"
وقال إنها ليست إلا تكرارا لمواقف إيران منذ قيام الثورة الإسلامية سنة 1979، موضحا أن عدم اعتراف طهران بوجود إسرائيل هي عبارات لطالما كررها مؤسس الجمهورية آية الله الخميني داعيا إلى تدميرها.

كما شدد على أن الاعتراف بإسرائيل "جريمة لا تغتفر" وقال إن حلفاء إسرائيل "يحاولون منذ خمسين سنة أن يجعلوا العالم يعترف بنظام احتلال غير شرعي".

وأضاف أنه "لا يحق لأحد في العالم الإسلامي أن يعترف بنظام يغتصب الأرض ويسفك الدماء كل يوم".

وسعى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى التذكير بموقف إيران الرافض للاعتراف بإسرائيل, مع الدعوة إلى تنظيم انتخابات حرة بمشاركة السكان اليهود والمسلمين والمسيحيين لتقرير مصير فلسطين.

لكن الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي خرج عن صمته في التعليق على المسائل الداخلية, لتوجيه انتقاد مبطن لخليفته. وقال خاتمي إن الحكمة تستدعي عدم التفوه بأشياء يمكن أن تخلق مشاكل اقتصادية وسياسية لإيران في العالم.

وتوجه نحو 300 رجل وامرأة إلى مكاتب المقر الرئيسي للحركة الإسلامية العالمية لتجنيد الاستشهاديين للتطوع لتنفيذ عمليات فدائية ضد إسرائيل.

وقال متحدث باسم الحركة إنها تلقت تواقيع 45 ألف متطوع مستعدين لتلقي تدريبات قاسية ليكونوا مشاريع عمليات فدائية منذ أن بدأت عملية التجنيد في يونيو/ حزيران 2004.

أحمدي نجاد أكد أن تصريحاته ليست إلا تكرارا لمواقف إيران منذ عام 1979(الفرنسية)

رد حاسم
دوليا تواصلت الانتقادات لتصريحات أحمدي نجاد بشأن إسرائيل، وطالبت بريطانيا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالرد الحاسم على طهران مستبعدة في الوقت نفسه الخيار العسكري.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون ريد لتلفزيون BBC إن الموقف الذي تبناه الإيرانيون متطرف جدا ويتناقض مع كل ما تدعو إليه الأمم المتحدة، مؤكدا أن المنظمة الدولية هي الجهة الكفيلة بالتصدي لهذا التحدي. وشدد ريد على أنه لا يعني بذلك اللجوء للتحرك العسكري على أي مستوى كان.

من جهته قال رئيس المفوضية الأوروبية إن الوقت مازال مبكرا جدا للحديث عن فرض عقوبات على إيران، كما استبعد اللجوء للعمل العسكري.

وقال جوزيه مانويل باروزو في تصريحات لتلفزيون ATV إن الدول الأعضاء بمجلس الأمن لا تبحث الآن هذا النوع من التحركات، بل ممارسة ضغط سياسي ودبلوماسي قوي للغاية على طهران.

وفي أول رد فعل عربي انتقدت مصر ضمنا تصريحات أحمدي نجاد. وقال وزير الخارجية أحمد أبو الغيط في تصريحات للصحفيين بالقاهرة إن "إسرائيل وإيران دولتان عضوان بالأمم المتحدة وإن تاريخ المنظمة منذ إنشائها لم يشهد ولا يعترف بمحو دولة من الدول الأعضاء".

المصدر : وكالات