كوفي أنان ووجه بانتقادات لفشل الأمم المتحدة في مراقبة البرنامج (الفرنسية)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الدول الأعضاء في المنظمة الدولية إلى معاقبة الشركات التي دفعت رشا لحكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين للإفادة من برنامج النفط مقابل الغذاء.

وأشار أنان في تصريح تلاه المتحدث باسمه إلى تورط شركات مسجلة في العديد من الدول الأعضاء في دفع مبالغ غير قانونية وترضيات وتقديم فواتير مبالغ فيها ضمن هذه الفضيحة.

واتهم التقرير الصادر عن لجنة التحقيق التي ترأسها بول فولكر الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أكثر من ألفي شركة بدفع مبالغ إضافية ورشا للحكومة العراقية بغرض الحصول على عقود في البرنامج، وهو ما مكن صدام من تحويل 1.8 مليون دولار. وبذلك تشمل اتهامات الفساد أكثر من نصف الشركات التي شاركت في المشروع وهي 4500 شركة من ستين دولة.

وأعرب المسؤول الدولي عن أمله في أن تتخذ السلطات الوطنية تدابير من شأنها تفادي تكرار ممارسات مماثلة, وأن تتحرك في الوقت الملائم ضد الشركات التي تخضع لقوانينها.

وقال فولكر في تقريره إن الفساد الذي شاع في البرنامج كان سيصبح أقل حدة إذا ما كانت إدارة الأمم المتحدة ومنظماتها أكثر تنظيما وإحكاما في القيام بمهمتها في مراقبة ما يحدث.

وأشار التقرير في هذا الشأن إلى أنان ومجلس الأمن والمتعاقدين في برنامج النفط مقابل الغذاء، مضيفا أن هذه الجهات فشلت بشدة في القيام بعملها. وشدد على ضرورة إدخال إصلاحات واسعة النطاق على المنظمة الدولية.

وفي واشنطن اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك أن تقرير فولكر يؤكد الحاجة الملحة إلى إصلاح الأمم المتحدة.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل الضغوط لإصلاح طرق الإدارة في الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن هذا التقرير يمثل عنصرا إضافيا للعمل في هذا الاتجاه.

ويعد تقرير فولكر الخامس والأخير الصادر عن لجنة التحقيق في برنامج النفط مقابل الغذاء الذي بلغت قيمة المعاملات فيه 60 مليار دولار، ووضع بهدف تخفيف آثار العقوبات الاقتصادية على الشعب العراقي بعد غزو الكويت.

إجراءات جنائية

فولكر اعتبر أن الفشل كان في عدم مراقبة المسؤولين بعد كشف المخالفات (الأوروبية)
وفي سويسرا بدأت السلطات إجراءات جنائية بحق أربعة أشخاص وجمدت حسابات مصرفية بعد صدور التقرير الذي أشار إلى أن شركات دفعت عمولات غير مشروعة للعراق في تحايل على برنامج النفط مقابل الغذاء.

وقالت وزارة الاقتصاد في بيان أن مكتب النائب العام بدأ اتخاذ إجراءات جنائية بحق أربعة أشخاص وجمد أيضا حسابات مصرفية. دون أن تذكر أسماء الأفراد المعنيين. وأشارت الوزارة إلى أن سويسرا عملت كمركز لتجارة النفط مع العراق.

وكانت سويسرا ثالث أكبر مشتري النفط العراقي بعد روسيا وفرنسا في الفترة بين عامي 1996 و2003 في حين لعبت بنوك في جنيف دورا مهما في تمويل تلك التجارة.

شركات أوروبية وأميركية
وأظهر تقرير لجنة التحقيق المستقلة برئاسة فولكر أن نحو 2200 شركة، بينها مؤسسات في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وروسيا، وفرت ما مجموعه 1.8 مليار دولار دخلا غير مشروع في إطار عمليات تلاعب وابتزاز وضرائب إضافية غير شرعية على الأسعار، لنظام صدام حسين، كما استفاد سياسيون بارزون من التلاعب الواسع بالبرنامج.

وقد ركز التقرير وهو الأخير على الشركات الأجنبية والعربية التي تعاملت مع برنامج النفط، وكانت التقارير السابقة قد ركزت على الأمم المتحدة وعلى طريقة إدارتها للبرنامج، وعلى لجنة مجلس الأمن لمراقبة العقوبات التي كانت مفروضة على العراق.

"
تقرير فولكر أشار إلى أن شركات أوروبية كبرى مثل ديملر كرايسلر وسيمنز وفولفو كانت من بين من دفعوا عمولات للنظام العراقي بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء
"
وأشار التقرير إلى أن شركات أوروبية كبرى مثل ديملر كرايسلر العملاقة في صناعة السيارات وسيمنز الألمانية وفولفو السويدية كانت من بين من دفعوا عمولات للنظام العراقي بموجب البرنامج، وأن هذه الشركات إما دفعت عمولات عن علم أو أتاحت دفعها من خلال وسطاء.

ومن بين هذه الشركات التي ذكرها التقرير أيضا شركة كوستال بتروليوم ومقرها الولايات المتحدة والتركية (أي أس توبراس) والروسية (ألفا إيكو) والبريطانية (بي بي) والشركة الأميركية شيفرون والشركة الروسية ليكيول بتروليوم) إضافة إلى الشركة الإسبانية (ريبسول بيتروليوم أس أي) والشركة البريطانية-الهولندية (شيل) والشركة الفرنسية (سوكبا الدولية) وشركة توتال الفرنسية الدولية المحدودة وشركة (زاروبزهانفت) الروسية. والهدى للتجارة الدولية العراقية.

وجاءت أكبر رشوة من شركة تجارة ماليزية تحمل اسم "ماستيك" ودفعت للحكومة العراقية عشرة مليارات دولار على فترة طويلة من الزمن.

وتضمن تقرير الأمم المتحدة أيضا أسماء ساسة في روسيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا ودول أخرى حصلوا على عطايا من صدام في سعيه لرفع عقوبات الأمم المتحدة.

وذكر أن شركة النفط العراقية (سومو) بدأت بفرض العلاوة على شركات النفط الأجنبية في أواسط عام 2000 في قرار اتخذ من قبل وزارة النفط العراقية وكانت العلاوة تصل إلى 50 سنتا على برميل النفط الواحد.

وجدد فولكر التأكيد على أن النظام السابق قد منح امتيازات للشركات الروسية والفرنسية والصينية بسبب أن هذه الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وأنها كانت أكثر ميلا إلى رفع العقوبات عن العراق.

وكان برنامج النفط مقابل الغذاء طبق في عام 1996 وحتى 2003 ليتيح لبغداد التي كانت تتعرض لعقوبات اقتصادية بيع كميات من النفط لشراء مواد استهلاكية.

المصدر : وكالات