علوني تعهد بمواصلة أسلوبه الصحفي الذي أزعج من وصفهم بتجار الحروب (الفرنسية-أرشيف)
بعد خروجي من السجن أتيح لي الاطلاع على حجم الحملة التي قادها وشارك فيها الجميع من أجل الإفراج عني، وفكرت أول خروجي من السجن أن أتوجه بكلمة شكر إلى كل الذين شاركوا في هذه الحملة ولكن من خلال بعض المكالمات الهاتفية التي تلقيتها من بعض المشاركين وجدت، وأقولها من أعماق قلبي، أن الكلمات لا تكفي، وأن أية كلمة شكر ستنتقص من الجهد الكبير الذي بذله كثيرون، ومن المشاعر النبيلة التي غمرتني بها تلك القلوب الطيبة.

إخوتي وأخواتي

الكلمات لن تكفي للتعبير عن امتناني كما أنها لن تسدد ولو جانبا ضئيلا من الدين الذي طوقتم به عنقي لذلك فضلت الإشارة إلى مسألة مهمة تميزت بها جهودكم الطيبة وهي أن الأمر لم يعد، ولم يكن مقتصرا على تيسير علوني تحديدا وذلك من جانبين رئيسيين على الأقل:

أولهما أن المستهدف الأساسي في هذه القضية هو الصحفي العربي الحر وقناة الجزيرة ودليل ذلك هو ما ورد في مذكرة اعتقالي الأولى من إشارة صريحة إلى المقابلة التي أجريتها مع أسامة بن لادن في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2001 وأنني استفدت من علاقات مشبوهة للحصول على هذه المقابلة وهذا دحضته للقاضي في جلسة التحقيق الأولى بالقول إنني كنت أمثل القناة التلفزيونية الوحيدة العاملة في العاصمة الأفغانية في تلك الفترة ولم يكن لبن لادن أي خيار آخر وبذلك فهو لم يميزني بهذه المقابلة كما يدعي أمر الاعتقال في إحدى فقراته، وبهذا فأنتم يا إخوتي وأخواتي، وبدفاعكم عني، تحاولون إعادة القضاء الاسباني وغيره من الأنظمة القضائية التي نظن فيها الاستقلالية والنزاهة إلى رشدها.

وثانيهما أنه بعد المعاناة التي لاقيتها من طرف القضاء الاسباني الذي يفترض أنه قضاء نزيه ومستقل (الاتهامات التي لا تستند إلى أدلة، التلاعب بترجمة المكالمات الهاتفية، إعادة اعتقالي دون مبرر واضح، انتهاك حقوقي الأساسية داخل وخارج السجن..إلخ) فكرت في إمكانية وجود سجناء آخرين تعرضوا ويتعرضون إلى ما تعرضت إليه وربما أكثر، وذلك بسبب موجة قوانين مكافحة الإرهاب التي اجتاحت أوروبا وتناست المعايير الديمقراطية.

لذلك سيكون أسلوبي في الشكر هو تعهدي بمواصلة مسيرتي المهنية وفق الأسلوب نفسه الذي أزعج تجار الحروب ومنتهكي حقوق الإنسان وحقوق الشعوب ومن ثم مواصلة الدفاع عن جميع الزملاء الذين يعانون بسبب ممارسة المهنة بشكل حر ومهني ونزيه بالإضافة إلى مواصلة الدفاع عمن يتعرضون إلى انتهاكات لحقوقهم الإنسانية بغض النظر عن انتمائهم الثقافي أو العرقي أو الديني أو السياسي.

وإذا كان لي أن اخص أحدا بالشكر، بعد إذنكم، فأنا أتوجه بالشكر إلى أطفال فلسطين الذين تظاهروا دعما لي وللكلمة الحرة من وسط معاناتهم المأساوية وأنا أجعلهم رمزا وعنوانا لجهودكم الصادقة وقلوبكم الطيبة. والسلام عليكم.

 تيسير علوني  

غرناطة 20 مارس/ آذار 2005 



 

 

المصدر : الجزيرة + اللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني