هول الفاجعة لن يمحى من ذاكرة المنكوبين قريبا (رويترز)

طالبت الأمم المتحدة المجتمع الدولي بالتبرع بنحو مليار دولار لإغاثة المتضررين بطوفان آسيا الذي قتل 146 ألف شخص حتى الآن وشرد ملايين البشر في ثماني دول آسيوية وثلاث أفريقية.
 
وقال الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي أنان في افتتاح قمة جاكرتا الاستثنائية المخصصة لإغاثة منكوبي المد الزلزالي (تسونامي), إن الأمم المتحدة تحتاج هذا المبلغ لتغطية نفقات مواد الإغاثة التي ستقدم لأكثر من خمسة ملايين مشرد في غضون الأشهر الستة المقبلة.
 
وبالرغم من أن وعود المساعدات الحكومية والخاصة التي تدفقت على الأمم المتحدة منذ وقوع الكارثة قبل عشرة أيام تتجاوز المبلغ الذي طلبه أنان, فإنه أوضح أن هذا النداء مخصص لبرامج محددة تم الاتفاق عليها  مع حكومات الدول المتضررة.
 
وتشير تقديرات المنظمة الدولية إلى أن حركة التضامن الواسعة مع ضحايا الكارثة أدت إلى تعهدات بدفع مبالغ تتراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار من دول ومؤسسات دولية كبرى, إلى جانب هبات خاصة من شركات وأفراد. وقبل يوم من القمة رفعت عدة دول بينها ألمانيا وأستراليا قيمة مساعداتها.
 
الرئيس الإندونيسي أثنى على جهود الأمم المتحدة (رويترز)
فقد تعهد رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد بتقديم معونات تبلغ قيمتها 764 مليون دولار بما يضع أستراليا على رأس قائمة الدول المانحة للدول المنكوبة. تليها في المرتبة الثانية ألمانيا التي أعلنت حكومتها زيادة حجم مساعداتها من نحو 26 مليون دولار إلى 668 مليونا.
 
وتأتي اليابان التي تعهدت بمنح 500 مليون دولار ثالثة، متقدمة على الولايات المتحدة التي وعدت بتقديم 350 مليون دولار للدول المتضررة. وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في وقت سابق أن الاتحاد الأوروبي مع أعضائه -كل على حدة- قدم نحو 500 مليون دولار.
 
وتعتبر كارثة تسونامي التي ضربت منطقة جنوب وجنوب شرق آسيا في 26 من الشهر الماضي, أضخم كارثة طبيعية تواجهها الأمم المتحدة منذ تأسيسها قبل 60 عاما. وقد قرر أنان إدارة تحالف إغاثة دولي من جاكرتا لتنسيق جهود الإغاثة وليراقب بنفسه عن كثب مجريات العمليات وتوزيع المنح والمساعدات.
 
وستتناول أعمال قمة جاكرتا بحث قضايا المساعدات وإمكانية إعفاء الدول المتأثرة من جزء من ديونها، إلى جانب إنشاء نظام إنذار مبكر من أمواج المد الزلزالي شبيه بنظام موجود في المحيط الهادي.
 
ويشارك في القمة قادة دول رابطة جنوب شرق آسيا والأمم المتحدة ووزير الخارجية الأميركي كولن باول ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل دوراو باروسو.
 
حل مجموعة واشنطن
وبعد أن حصلت الأمم المتحدة اليوم في جاكرتا على تفويض دولي في قيادة عمليات المساعدة وإعادة الإعمار, قررت واشنطن حل مجموعتها للإغاثة التي تضم الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند, ووضعها تحت قيادة تحالف الإغاثة الدولي بقيادة الأمم المتحدة.
 
الأطفال كانوا الأكثر تضررا بالتسونامي (رويترز)
وقد عبر وزير الخارجية الأميركي عن تأثره بالكارثة بعد تحليق طائرته فوق المناطق المنكوبة في جزيرة آتشه الإندونيسية. وقال باول إن هول الفاجعة يفوق كل ما شاهده من حروب وأعاصير وعواصف. وذكر أن واشنطن وضعت تحت تصرف الحكومة الإندونيسية سفنا ومروحيات و13 ألف جندي.
 
وفي هذا السياق أعلنت قيادة القوات الأميركية في المحيط الهادي أن الولايات المتحدة تنوي رفع عدد مروحياتها المنتشرة في جنوب آسيا لنقل المساعدات إلى 90 طائرة. كما تعتزم واشنطن خلال الساعات المقبلة إرسال السفينة المستشفى "يو.إس.إن.إس ميرسي" التي تبلغ سعتها ألف سرير والمجهزة بعشر غرف للعمليات الجراحية. كما أبحرت حاملة المروحيات الفرنسية جان دارك أمس من جيبوتي متوجهة إلى جزيرة سومطرة الإندونيسية في مهمة طبية عاجلة.
 
وتحاول منظمات الإغاثة التغلب على مصاعب محلية في البلدان المنكوبة إثر تدمير الطرق والجسور بسبب موجات المد، وتنامي المخاوف من انتشار أوبئة مثل الكوليرا والملاريا بين المشردين.
 
وقدرت منظمة الصحة العالمية عدد الجرحى الذين سقطوا نتيجة الكارثة بنحو نصف مليون، وأعربت عن تخوفها من حصول كارثة صحية ما لم يتم تأمين مياه الشرب والإسعافات بسرعة. وساهم تدخل جيوش عدة دول في تسريع العمل لمساعدة منكوبي المد البحري. ويرى العسكريون أن المروحيات تبقى الوسيلة المفضلة حتى الآن لنقل المساعدات إلى المتضررين.


المصدر : وكالات