نصف مليون باكستاني يشاركون في عرس ديني
آخر تحديث: 2004/6/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/6/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/17 هـ

نصف مليون باكستاني يشاركون في عرس ديني

مهيوب خضر-باكستان
الباكستانيون يستغلون المناسبات الدينية في توزيع الصدقات (رويترز-أرشيف)
كلما اقترب الزائر خطوة نحو ضريح بري إمام الواقع في أطراف العاصمة الباكستانية إسلام آباد يتنامى لديه شعور بأنه في موقف أشبه بحج عرفة.

فمئات الآلاف من الباكستانيين يأتون من كل حدب وصوب حاملين أمتعتهم وزادهم لمدة خمسة أيام في السنة من 23 إلى 28 من شهر مايو/أيار من كل عام, يمارسون خلالها أشكالا من الدعاء والتوسل.

ويعتبر ضريح بري إمام -وهو ما يعني بالعربية الإمام البريء من الذنوب- من أشهر الأضرحة في باكستان, حيث يقصد هذا الضريح من الأقاليم الأربعة وهي السند وبلوشستان والحدود الشمالية الغربية ومناطق البنجاب، حيث يقع الضريح الذي يعود إلى أحد المشايخ المعروفين بالصلاح وطلب العلم ويدعى سيد عبد اللطيف شاه كاظمي، الذي تنتهي شجرة نسبه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه حسب ما يشاع في باكستان.

ويزعم البعض أن طائفة البريلوية منذ وفاة الشيخ عبد اللطيف عام 1117 هـ استولت على الضريح وادعت أنه يعود لأحد علمائها الكبار، وبدأ أبناء هذه الطائفة يترددون عليه ثم تبعهم العامة إلى أن أصبح معدل زوار الضريح في العرس المبارك -كما يسمى هذا المحفل- ما لا يقل عن نصف مليون شخص يمارسون أنواعا شتى من الخرافات والبدع.

هذا عدا الزوار اليوميين في غير أوقات العرس المذكورة وكلهم يرفعون شعارا واحدا يقولون فيه "أيها الإمام البريء غير حظي من السيئ إلى الطيب".

ويحظى هذا الضريح باهتمام غير عادي من قبل الحكومة، ويتمثل ذلك بافتتاح رئيس الوزراء عادة عرس الضريح، كما تعمل بلدية العاصمة على تزويد ساحة الضريح بجميع الخدمات اللازمة لحجاجه من بناء للحمامات المؤقتة ونصب الخيام وتمديد أنابيب الماء البارد، وتوفير مولدات كهرباء للطوارئ وإقامة الأسواق وتقديم رخص للبيع والشراء حول الضريح وغيرها من الخدمات.

وترى الحكومة الباكستانية في دعم وتسهيل الحركة حول هذه الأضرحة نوعا من تنشيط وتشجيع السياحة الداخلية في البلاد, في حين يرى مراقبون أن صناديق التبرعات التي تعود لوزارة الأوقاف تجني الملايين من الروبيات من زوار هذه الأضرحة الذين يكفرون عن سيئاتهم بدفع المال.

ولا يخفي آخرون أن للأمر بعدا آخر يتعلق بالأجندة السياسية والانتخابات نظرا لانتشار أتباع طائفة البريلوية في البلاد, وكان رئيس الوزراء السابق نواز شريف من المعروفين باهتمامهم بهذه الأضرحة والتبرع لها.

ويعتبر عرس بري إمام فرصة نفيسة لأصحاب النذور في التحرر مما ألزموا به أنفسهم, حيث ينتشر توزيع الطعام المجاني بكثرة مهولة حول الضريح وتستفيد من ذلك المطاعم ومن جاؤوا لمهمة الطبخ وبيع الطعام.

وعلى صعيد آخر يتكفل بعض الأغنياء من الباكستانيين بنفقات الآلاف من الفقراء الذي يأتون من أماكن بعيدة من غير القادرين على تحمل مصاريف السفر وذلك قربة إلى صاحب الضريح وطلبا للمغفرة.

ومما يثير العجب هو وجود أعداد ضخمة من المخنثين في موقع ضريح بري إمام ليس لهم عمل سوى الرقص وممارسة الفاحشة, في حين يتجمع الآلاف من المدمنين على المخدرات دون أي رقابة أو محاسبة من طرف السلطات الرسمية.

كما تنشط الحركة التجارية ووسائل النقل خلال عرس بري إمام بشكل ملموس, ويتطلب وجود الأعداد الضخمة من الناس قيام وزارة الداخلية بتوفير أعداد كبيرة من رجال الشرطة للمحافظة على الأمن والسلامة.

ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة