تحاول الحكومة الأميركية استدعاء أربعة صحفيين يعملون بمؤسسات إعلامية كبرى للإدلاء بشهاداتهم في محاكمة محامية تواجه اتهامات متعلقة بما تسميه بالإرهاب في قضية أثارت مخاوف بشأن حرية الصحافة.

ورغم إصدار مذكرات استدعاء للصحفيين الأربعة فإن نيويورك تايمز ورويترز ونيوزداي تسعى لإلغاء مذكرات الاستدعاء غير المعتادة الصادرة لمراسليها. وقد يرسي نجاحها أو إخفاقها سوابق قانونية في قضية تضع مخاوف وسائل الإعلام بشأن حماية مصادرها وحيادها في مواجهة جهود الحكومة لكسب المعركة ضد ما تسميه بالإرهاب.

وقال فلويد أبرامز المحامي البارز المدافع عن حرية الصحافة "يبدو أننا في طريقنا إلى تناقض محتمل بين التعديل الأول للدستور الأميركي ومقتضيات الأمن القومي".

وأضاف "هذه منطقة محفوفة بالخطر بالنسبة للصحفيين وقدرتهم على حماية معلوماتهم ومصادرهم السرية وكذلك غير السرية".

وصدرت مذكرات الاستدعاء للشهادة في محاكمة المحامية لين ستيوارت المتهمة بمساعدة موكلها الشيخ عمر عبد الرحمن زعيم تنظيم الجماعة الإسلامية المحظور في مصر والمدان بتهمة تشجيع تفجيرات داخل الولايات المتحدة على الاتصال من داخل السجن بمن وصفهم ممثلو الادعاء بأتباعه الإرهابيين.

والصحفيون الأربعة المعنيون هم جوزيف فرايد من نيويورك تايمز وجورج بيكر الصحفي المستقل الذي يراسل نيويورك تايمز وعصمت صلاح الدين من رويترز وباتريشيا هورتادو الصحفية بنيوزداي.

ويريد مدعو الحكومة منهم أن يؤكدوا أمام المحكمة أن التعليقات التي نسبوها إلى ستيوارت في مقالاتهم كانت في الحقيقة صادرة عنها.

ويقول خبراء قانونيون إنه دون تأكيد الصحفيين تحت القسم ستعتبر المقالات أقوالا مرسلة ومن ثم لن يعتد بها في المحكمة. أما في حالة التأكيد فمن الممكن استغلال المعلومات كدليل.

وبينما تؤكد وسائل الإعلام الثلاث صحة تقاريرها فإنها تعارض مذكرات الاستدعاء من حيث المبدأ "لأن الادلاء بالشهادة قد يفتح الباب لاستجواب أوسع نطاقا بكثير من جانب الدفاع".

وتقول الحكومة إن مذكرات الاستدعاء تدعو الصحفيين "إلى الإدلاء بافإدة محدودة للغاية لكنها مهمة ولن تتعرض بسوء لما يطلق عليه امتيازات الصحفيين".

أما الصحفيون فيقولون إنه دون امتيازاتهم التي تمكنهم من رفض الكشف حتى عن المعلومات غير السرية استنادا للتعديل الأول للدستور الأميركي فلن يكون بوسعهم أداء عملهم.

ويتخوف جورج فريمان المستشار القانوني بنيويورك تايمز من أن من شأن هذا الإجراء أن يؤدي إلى "نضوب مصادرنا إذا اعتقدت تلك المصادر... أن أي شيء يخبروننا به سوف ينقلب ضدهم في المحكمة، فما الذي يدفعك للحديث مع صحفي إذا كانت تلك الكلمات ستتلى ضدك في المحكمة".

وأوضح فريمان أن من الواجب "أن نراقب حكومتنا لا أن نكون كلبها الوفي ومن ثم فإنه يتعين ألا ننام معها في فراش واحد بشهادتنا".

ومن جانبه أوضح كيفين غولدبرغ محامي الجمعية الأميركية لمحرري الصحف أن مذكرات الاستدعاء قد تشكل سابقة خطيرة.

وذهب غولدبرغ أبعد من ذلك حين قال إن "هناك بنودا في قانون الوطنية الأميركي -وهو تشريع صادر بعد 11 من سبتمبر/ أيلول 2001- تجعل من السهولة بمكان بالنسبة للحكومة أن تطأ بأقدامها الحقوق المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور".

وأضاف أن "السابقة الخطيرة بحق التي أتوجس منها في هذه القضية تتمثل في التعويل الزائد على الصحفيين لأن يصبحوا ذراع تحقيق للحكومة".

أما مايكل جيرهاد وهو أحد خبراء التعديل الأول بكلية الحقوق بجامعة وليام وماري فقد قال إن "هناك توترا لم نر مثله كثيرا من قبل بين جهود الصحفيين لأداء وظيفتهم وبين إقرارات الحكومة الصريحة بأن مخاوفها لها الأهمية القصوى".

ولم يفصل القاضي المختص جون كيلتل بعد في طلب نيويورك تايمز ورويترز إلغاء مذكرات الاستدعاء. وتقول ستيفاني أبريتون المستشارة القانونية لنيوزداي إن الصحيفة تخطط لتقديم طلبها بإلغاء الاستدعاء في غضون أسبوعين.

المصدر : رويترز