جدل أميركي بشأن الانتهاكات بحق السجناء العراقيين
آخر تحديث: 2004/6/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/6/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/15 هـ

جدل أميركي بشأن الانتهاكات بحق السجناء العراقيين

ممارسات جنود الاحتلال في حق السجناء العراقيين سوء معاملة أم تعذيب (الفرنسية)

تتجنب وسائل الإعلام الأميركية وصف ما جرى للسجناء العراقيين في سجون الاحتلال الأميركي بأنه تعذيب كما يرفض وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد استخدام الكلمة رغم أن آل غور نائب الرئيس الأميركي السابق يرى أنه يجب استخدام كلمة تعذيب لوصف ما جرى.

إذ احتلت كلمة "تعذيب" بتحديدها وتاريخها واستخدامها مكانة محرجة في الجدل العام المتعلق بفضيحة الانتهاكات التي ارتكبت بحق السجناء العراقيين في سجن أبوغريب.

وعلى عكس الصحف الأوروبية وحتى البريطانية, لم تعتبر وسائل الإعلام الأميركية, أن ما جرى كان تعذيبا وفضلت الاكتفاء بتعبير "سوء المعاملة" أو "التعسف", باستثناء مجلة (نيويوركر) التي لعبت دورا كبيرا في الكشف عن حجم الانتهاكات المرتكبة ونشرت صورة لسجين عار وهو عرضة لتهديد الكلاب مع تعليق "تعذيب معتقلين عراقيين".

كما اتهم بعض المعلقين الأميركيين اليساريين وسائل الإعلام الوطنية بالسعي إلى التقليل من أهمية تلك الانتهاكات عبر تجنب استخدام كلمة "تعذيب" متفادية بذلك أي مقارنة مع نظام صدام حسين السابق ولجوئه المنهجي للتعذيب.

ومن جانبها رأت رئيسة تحرير صحيفة (نيويورك تايمز) أندريا كانبيل أنه ليس لدى صحيفتها "أي موقف محدد حول المسألة" مع أن الصحيفة تولي اهتماما كبيرا لاختيار الكلمات عموما. وقالت إن "كلمة تعذيب لها مدلول محدد يشير إلى شخص يحاول عبر كل الوسائل انتزاع معلومات". وأوضحت أن "إحدى المسائل المهمة في فضيحة التجاوزات هي معرفة ما إذا تم الحصول على معلومات أم لا".

التهديد بالكلاب في أبوغريب (الفرنسية)
لكن وسائل الإعلام الأميركية المحافظة جدا رفضت استخدام الكلمة ورأى جيفري نانبرغ الخبير اللغوي في جامعة ستانفورد أن الشعب الأميركي يواجه صعوبات في وضع الصور الآتية من العراق على نفس مستوى جلادي الغستابو (الجهاز السري الألماني).

أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر فقد فضلت اعتماد صيغة تتحدث عن "وسائل قريبة من التعذيب" لوصف انتهاكات أبو غريب. وقالت أنتونيلا نوتاري الناطقة باسم اللجنة "نفضل وصف الظاهرة بدلا من تصنيفها". وتحظر معاهدة جنيف التعذيب وكذلك أي ممارسة تعسفية تمارس على سجناء حرب للحصول على معلومات.

وفي الوقت الذي قال فيه وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في مايو/ أيار الماضي "أعتقد أن المآخذ على جنودنا تعتبر تجاوزات وليس تعذيبا", أكد نائب الرئيس الأميركي السابق آل غور أن ما جرى هو تعذيب وتحدث عن "معسكر أميركي مشابه لمعسكرات السوفيات مع سجناء عراة لكي يوضعوا تحت الضغط أو يتعرضوا للتعذيب".

وبموجب قانون يعود للعام 1994 فإن كل عمل تعذيب يرتكب خارج الأراضي الأميركية يعتبر جريمة. وقال دوغلاس جونسون المسؤول في المركز الأميركي لضحايا التعذيب "سوء معاملة وتجاوزات وفضيحة في السجن. لنكن واضحين, الصور التي شاهدناها وسمعنا عنها حول العراق تعذيب ووصفها بطريقة أخرى أمر خاطئ".

شكوى

محتجون أميركيون يطالبون بإقالة رمسفيلد (رويترز)
وفي تطور ذي صلة اتهمت منظمات تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان الحكومة
الأميركية بأنها تحتفظ بشكل غير شرعي بوثائق حول القواعد المتبعة في سجونها
العسكرية والتجاوزات التي ترتكب فيها بما فيها التجاوزات التي ارتكبت في سجن أبوغريب.

وقال الاتحاد من أجل الدفاع عن الحريات المدنية إن شكوى رفعت أمس الأربعاء إلى المحكمة الفدرالية في نيويورك ضد وزارة الدفاع ووكالات حكومية أخرى لإرغامها على نشر هذه الوثائق.

وكان الاتحاد أرسل في أكتوبر/ تشرين الأول 2003 كتابا خطيا إلى 12 مؤسسة حكومية, من بينها وزارات الدفاع والخارجية والأمن الداخلي والعدل بالإضافة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA).

وأعرب في هذا الكتاب عن خشيته من تعرض معتقلين في السجون الأميركية لسوء المعاملة أو أن يكونوا أرسلوا إلى بلدان لا تهتم بحقوق الإنسان.

مفوضية اللاجئين


المفوضية العليا للاجئين: إن الطريق للجحيم ممهد بالنوايا الحسنة وبعض العراقيين اختبروا الجحيم في سجون تديرها قوات التحالف
وفي هذه الأثناء أعلن مسؤولون أميركيون أمس الأربعاء أن الولايات المتحدة ترغب في تخفيف حدة تقرير للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين يفترض أن يكون سلبيا جدا تجاه واشنطن وسلوك قواتها في العراق.

ومن المقرر أن تنشر الصيغة النهائية لهذا التقرير غدا الجمعة في مقر المفوضية العليا للاجئين في جنيف. وقال المصدر نفسه إن واشنطن تخشى أن يؤثر نشر التقرير من دون إدخال تعديلات عليه, على الجهود في مجلس الأمن الدولي لتبني مشروع قرار أميركي بريطاني حول العراق.

وترى واشنطن في إحدى فقرات التقرير ما تعده إهانة حيث تقول تلك الفقرة "إن الجحيم ممهد بالنوايا الحسنة وبعض العراقيين اختبروا الجحيم في سجون تديرها قوات التحالف".

ويتهم التقرير القوات الأميركية وقوات التحالف بارتكاب "انتهاكات فظة ومنهجية لحقوق الإنسان والحق الإنساني" وخصوصا في السجن وهذا ما تعترض عليه واشنطن.

المصدر : الجزيرة + وكالات