تساؤلات في الولايات المتحدة عن قدرات الحكومة العراقية الجديدة (الفرنسية)
أجمع خبراء ومحللون أميركيون على أن الحكومة العراقية الجديدة تواجه مهمة صعبة تحتم عليها تأكيد مصداقيتها وإثبات قدرتها على إدارة شؤون البلاد من جهة ومراعاة مصالح الولايات المتحدة التي تحميها من جهة أخرى.

ويشير بعض المعلقين إلى أن الغموض والبلبلة اللذين طغيا على عملية اختيار أعضاء الحكومة الثلاثاء الماضي بين موفد الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي والحاكم الأميركي للعراق بول بريمر ومجلس الحكم العراقي السابق, حتى أضحت أشبه بمسرح ظلال, لا يبشر بالخير بالنسبة لمستقبل الحكومة.

فالمهمة التي تنتظر الرئيس الجديد غازي الياور ورئيس الوزراء إياد علاوي دقيقة للغاية. إذ يتحتم عليهما تأكيد سلطتهما إن أرادا الفوز باحترام مواطنيهما, مع مراعاة واشنطن التي يعتبر دعمها أساسيا لفرض النظام وإعادة بناء البلاد.

وستشكل عملية نقل السلطات ولا سيما السلطات العسكرية من قوات الاحتلال إلى هذه الحكومة في 30 يونيو/ حزيران الجاري, اختبارا حاسما للسلطات الجديدة سيكشف مدى سيادتها الحقيقية بشكل متناسب مع حجم السلطات التي ستتسلمها.

إخراج جديد
ورأى فريديريك بارتن من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن الفريق العراقي الجديد تشكل من خلال عملية اختيار أقرب إلى لعبة بوكر منها إلى إجراءات منظمة وشفافة, الأمر الذي يشكل عائقا واضحا لهذا الفريق.


الفريق العراقي الجديد تشكل من خلال عملية اختيار أقرب إلى لعبة بوكر منها إلى إجراءات منظمة وشفافة, الأمر الذي يشكل عائقا واضحا لهذا الفريق
وأوضح قائلا "حصل الكثير من الأمور الغريبة خلال الأيام الماضية أوحت بأن عدد الطباخين أكثر مما ينبغي حول الطبق, وأبدت الولايات المتحدة تسلطا كبيرا حيال هذه العملية".

غير أن هذا لا يعني أن السلطات الجديدة محكوم عليها بالفشل. وستكون الأسابيع المقبلة حاسمة للحكم على القادة العراقيين الجدد. واعتبر الخبير أن الحكومة العراقية "في وضع دقيق للغاية. ليس هناك فشل أو نجاح محتوم. أعتقد أن لديهم فرصة".

وكانت صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) أكثر تشاؤما حيث كتبت بعنوان "الضباب ما زال يخيم على العراق" قائلة إن "مستقبل العراق لم يكتسب مزيدا من الوضوح, والشرعية الشعبية التي تحظى بها الحكومة الجديدة تبقى عنصرا مجهولا".

وذهبت الصحيفة أبعد من ذلك إذ اعتبرت أن "مسألة معرفة ما إذا كان من الممكن حماية أعضاء هذه الحكومة من عملية اغتيال أهم من معرفة ما إذا كان في وسعهم ممارسة السلطة فعليا".

وبدورها انتقدت صحيفة نيويورك تايمز بحدة السلطة العراقية الجديدة, وأقرت في الوقت نفسه وجوب مساعدتها في غياب أي خيار أفضل. وكتبت الصحيفة قائلة" بالرغم من أن الهيئة الحاكمة الجديدة مشابهة إلى حد مزعج للهيئة السابقة إنما باسم جديد وبعض السلطات الإضافية, فإنه تجب مساعدتها حتى تتمكن من القيام بعمل أفضل".

واعتبر فريد زكريا الخبير في الشؤون الدولية في مقال في صحيفة واشنطن بوست أن نجاح هذه الحكومة سيتوقف إلى حد بعيد على استقلاليتها تجاه راعيها الأميركي, وعلى مدى الاعتراف الدولي بها.

ورأى أنه وإن كان الفريق الحكومي العراقي الجديد لا يملك السلطة التامة على الجنود الأميركيين الـ140 ألفا المنتشرين في البلاد, إلا أنه "ينبغي إيجاد وسيلة ليكون في وسعه الموافقة على عمليات عسكرية هجومية أو رفضها".

المصدر : الجزيرة + الفرنسية