الأوروبيون يبحثون تقليص الهوة مع الأميركيين في مجال الطيران الحربي (الفرنسية-أرشيف)
سيد حمدي-باريس
نجحت أوروبا بقيادة فرنسا وألمانيا في وضع حد لخلافاتها في مجال صناعة الطائرات المقاتلة، وبدأت أولى خطواتها العملية لتنفيذ برنامج "نيرون" لتصنيع أول طائرة مقاتلة بدون طيار لسد الهوة الحالية في ميزان القوى الجوية العسكرية مع الولايات المتحدة.

وتولت إطلاق مشروع الطائرة التي توصف "بطائرة المستقبل" مؤسستا داسو الفرنسية وإيادز الألمانية لتخلف الأنواع الأوروبية الثلاثة الأكثر شيوعا رافال وإيروفايتر وغريبن.

وتمكن الجانبان الفرنسي والألماني بدعم سياسي من قيادات البلدين من إشراك ثلاث دول أخرى في المشروع هي إسبانيا والسويد واليونان. وأفادت مصادر فرنسية بوجود احتمالات قوية لالتحاق كل من إيطاليا وسويسرا بالمشروع.

وقال المدير العام لداسو شارل إديلستن "إن المشروع يؤسس للطائرات المقاتلة الأوروبية مستقبلاً خلال ما بين 20 و30 عاماً قادمة".

ولاحظ المراقبون أن البريطانيين لم تصدر عنهم أية إشارة تفيد باحتمال مشاركتهم حاضراً أو مستقبلا. وعزا هؤلاء الموقف البريطاني إلى اعتبارات عدة من بينها "خصوصية العلاقات مع الولايات المتحدة".

وتشرع الدول المشاركة في الخطوات الفعلية لتنفيذ المشروع قبل نهاية العام الحالي. وتأخذ المفوضية الفرنسية العامة للتسليح على عاتقها مهمة الخطوة الأولى للمشروع بإصدار "إخطار تعاقد" موجه إلى مؤسسة داسو.

وتذكر مصادر المنتج الأول للمقاتلات الفرنسية أن الميزانية المعتمدة تبلغ 300 مليون يورو وأنها بمثابة "تقدير مبدئي يمكن أن يزداد وفقاً لمسار النقاشات الدائرة حالياً مع الشركاء المحتمل التحاقهم بالمشروع".

وقد عانى الأوروبيون وفي مقدمتهم الفرنسيون من خسارة صفقات ضخمة لصالح الطيران الحربي الأميركي منذ مطلع التسعينات وفي أعقاب الغزو العراقي للكويت وما تلاه من نتائج وتداعيات حتى اليوم.

ويعرب المراقبون عن اعتقادهم بأن مشروع نيرون الذي من شأنه أن يعزز القوة الجوية الأوروبية "سيرفع على نحو واضح من قدرتهم التنافسية على صعيد الصادرات من المقاتلات الحربية في العالم".

مشاركة روسية
في الوقت ذاته ألمحت مصادر فرنسية إلى إمكانية حدوث "مفاجأة" تتمثل في التحاق روسيا بالمشروع.

وكشفت المصادر في هذا الصدد عن وجود بروتوكول تعاون بين شركتي داسو الفرنسية وسوخوي تم توقيعه العام الماضي.

وقالت المصادر إن البروتوكول ينص على " تشكيل مجموعة عمل مشتركة لاستكشاف إمكانيات التعاون" بين البلدين، الأمر الذي يمهد لمشاركة روسية في مشروع المقاتلة الأوروبية بدون طيار.

على الجانب الروسي شهد مشروع الميزانية العسكرية-الأمنية زيادة ضخمة بنسبة 20% ترفع نسبة الإنفاق العسكري إلى 2.9% من إجمالي الناتج المحلي الخام، وهي واحدة من أعلى النسب في العالم.

ويسود اعتقاد في أوساط صناعة الطيران الحربي الأوروبي بأن هذا التطور يمكن أن ينعكس إيجاباً على مشاركة روسية محتملة في مشروع نيرون.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة