سمير شطارة - أوسلو

أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة الأبحاث والدراسات الإستراتيجية النرويجية لصالح المكتب الوطني النرويجي أن معدل الجرائم بكافة أنواعها انخفض في النرويج بشكل لافت، مما يدل على نجاح الحكومة في الحد من معدل الجريمة عبر برامج إصلاحية وأحكام جزائية حازمة.

وكشفت نتائج الاستطلاع الذي استغرق السنوات العشر الأخيرة (1994/2004) أن معدل أعمال العنف وما ينتج عنها من جرائم وتهديدات وسرقات انخفض بنحو مائة ألف حالة مقارنة مع العدد في العقد السابق (1984/1994).

وأوضح القائمون على الاستطلاع أن ثمة أسئلة غطت شريحة من 20 ألف شخص طرحت عليهم ست مرات وعلى فترات متفاوتة خلال السنوات العشر التي استغرقها الاستطلاع الميداني. وارتكزت الأسئلة حول تعرض المشاركين في الاستطلاع لعمليات عنف أو تهديدات أو سرقات.

ويذكر الاستطلاع أن جرائم السرقة عموما انخفضت في العقد الأخير بنسبة 26% عما سجله العقد الذي سبقه والذي سجل في حينها أكثر من 750 ألف حالة، وأشار إلى أن هذه النسبة هي أكبر معدلات الانخفاض مقارنة بالجرائم الأخرى التي عانى منها المجتمع النرويجي سابقاً والتي ترتبط بالمخدرات والقتل.

وسجل الاستطلاع الذي أحدث ارتياحاً بين الأوساط الرسمية والمعنية بمكافحة الجريمة انخفاضا كبيرا في حوادث السرقات المسلحة للمحلات والمكاتب والمنازل بنسبة 50% خلال العقد الأخير مقارنة بالعقد السابق، وأوضح أن العقد الأخير شهد نحو 170 ألف حالة سرقة في مقابل 320 ألف حالة في العقد الذي سبقه، وأشار الاستطلاع إلى أن عدد المنازل والمحلات التي تعرضت للسرقة في العقد السابق شهد انخفاضاً لم يتجاوز 7%.

وعلى الرغم من الانخفاض العام في نسبة السرقات في العقد الأخير، فإن البروفيسور بول ريبستاد اختصاصي علم الاجتماع لم يخف قلقه من ارتفاع نسبة السرقة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

لكن ريبستاد -وهو أحد المعنيين بقراءة نتائج الاستطلاع وتشكيل صورة عملية للرسميين- أكد للجزيرة نت أن النسبة مازالت تحت السيطرة ولم تقفز إلى الحد الذي يدفع للصدمة، معتبراً أن نسبة الانخفاض التي سجلها الاستطلاع تحافظ على معدلها ولم يطرأ الخلل في القراءة إلا في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي.

وعزا البروفيسور زيادة نسبة السرقات خلال الشهور الأربعة الأولى من هذا العام إلى اتساع رقعة الاتحاد الأوروبي وضمه دولاً تنتشر فيها عصابات المافيا، واعتبر أن انضمام هذه الدول يسهل دخول عناصر العصابات إلى الدول الإسكندنافية.

وقال ريبستاد إن ارتفاع نسبة الجريمة في أوروبا بعد توسعها هو إحدى أهم القضايا التي تقض مضاجع المعنيين بمكافحة الجريمة في النرويج، خصوصاً في ظل عدم استعداد النرويج للتصدي لعصابات خطيرة، وطالب ريبستاد الحكومة النرويجية -في خطاب وقعه معه عدد من المعنيين برصد الجريمة ومتابعتها- باتخاذ تدابير كفيلة بقطع الطريق على عصابات المافيا التي ترى النرويج الحلقة الأضعف لتنفيذ مخططاتها.

يذكر أن مؤسسة الأبحاث والدراسات الإستراتيجية النرويجية التي أجرت الاستطلاع هي إحدى المؤسسات التخصصية في رصد ومتابعة أنماط وسلوك المجتمع النرويجي، كما تعتني كثيرا بمتابعة ورصد أنشطة عصابات المافيا وكذلك الحركات الإسلامية المتهمة بالإرهاب.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة