مظاهرة سابقة أمام السفارة الإسرائيلية بأوسلو احتجاجا على الجدار العازل، ويحمل المتظاهرون مجسمات للجدار كتبت عليها شعارات منددة (الجزيرة نت - أرشيف)


سمير شطارة - أوسلو

مازال الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل يثير ردود أفعال شعبية مناهضة، فمنذ شهور انطلقت في النرويج حملة تحمل شعار "اهدموا الجدار" ترعاها منظمات نرويجية عديدة، ومن إفرازات هذه الحملة تنظيم معرض منذ أسبوع في كبرى ساحات العرض في وسط أوسلو يعرض مجسما للجدار وقد ألصقت عليه صور تحكي تاريخ البلاد وقصص المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، كما يتضمن خريطة التغير الديمغرافي في فلسطين بفعل الممارسات الإسرائيلية.

وينظم هذا المعرض الذي تشرف عليه اللجنة النرويجية للتضامن مع الشعب الفلسطيني بالتنسيق مع الجالية الفلسطينية في كبرى ساحات العرض بوسط العاصمة أوسلو، في الساحة نفسها التي عُرضت فيها الحافلة الإسرائيلية المدمرة قبل نحو أسبوعين.

تقول عضوة مجلس الإدارة في لجنة التضامن مع الشعب الفلسطيني إنغرد بالتزرفن إن مجسم الجدار جاء استجابة للحملة النرويجية "اهدموا الجدار" التي انطلقت قبل أشهر ويشارك فيها عدد كبير من المثقفين النرويجيين ومنظمات إنسانية وحقوقية وبعض الأحزاب السياسية إضافة إلى عدد من المنظمات العربية.

وأشارت إنغرد في حديث لها مع الجزيرة نت إلى أن المجسم الذي يعرض منذ أسبوع سيعرض أيضا في بارغن وكريستيانسان وغيرها من المحافظات النرويجية الكبرى، موضحة أن اللجنة تناط بها متابعة الحملات الدعائية التي تقوم بها إسرائيل في الدول الإسكندنافية والتصدي لها، لذا فإن عرض هذا المجسم جاء في نفس الساحة التي عرضت فيها الحافلة الإسرائيلية المدمرة.

الحافلة الإسرائيلية المدمرة التي عرضت في أوسلو قبل أسبوعين (الجزيرة نت)

ولدى استطلاع الجزيرة نت آراء بعض من شدهم المعرض أعربت بيريت (50 عاما) عن دهشتها من أن اليهود عبر تاريخهم كانوا يحرصون كثيرا على بناء الجدر المحصنة حول مدنهم وتجمعاتهم السكنية.

وأضافت بيريت -وهي موظفة سابقة في شركة البترول النرويجية- "إنني أرى المشهد ذاته يتكرر بعد مئات السنين ولكن بصورة مقلوبة".

أما ابنتها نينا (17 عاما) فذكرت أن أكثر ما يثير حزنها عندما ترى معاناة الأطفال الفلسطنيين في التلفاز، وتقول إنها تخرج من أجلهم مع أصدقائها في كل مظاهرة ضد إسرائيل.

ومن جانبها أكدت عضوة اتحاد المؤلفين النرويجيين كرستينا نيس -التي زارت المجسم- أن فكرة الجدار العازل فكرة إسرائيلية قديمة تم تحديثها على فترات زمنية متعاقبة وبصيغ مختلفة. وتحدثت نيس للجزيرة نت عن تاريخ فكرة الجدار وتطورها منذ عام 1967 إلى أن أصبحت الآن واقعا تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين رغم الإدانة الدولية الكبيرة.

ومن قاصدي المعرض سائح صيني يزور الدول الإسكندنافية. يقول هذا السائح -بعد أن التقطت له زوجته صوراً تذكارية أمام المجسم- "أنا أدرك مدى صعوبة حياة الفلسطينيين"، مشيرا إلى أن مصاعبهم ستتفاقم كثيرا في ظل هذا الجدار.

وأضاف يونغ هيونغ أن على الأمم المتحدة والدول الأوروبية والصين أن تلعب دوراً أكثر فاعلية لوقف هذا الظلم، وتابعت زوجته التي أبدت تعاطفها مع الفلسطينيين قائلة إن حبل الظلم قصير مهما طال، وسيأتي يوم تشعر فيه إسرائيل بأنها ظلمت الفلسطينيين.

أما طبيب الأسنان كاري هولي فقال إنه زار إسرائيل عام 1988 وقرر مقاطعة كل منتجاتها بعد الذي رآه من ظلم تجاه الفلسطينيين هناك، وتحدث هولي عن انطباعاته لدى زيارته الضفة الغربية وتل أبيب ومدى البون الشاسع بين أوضاع الفلسطينيين من جهة والإسرائيليين من جهة أخرى.

ولا يخلو الأمر من مؤيدين لإسرائيل، فقد أعرب يوهن أوفيند -وهو محاسب في شركة نرويجية كبيرة- عن دهشته إزاء استنكار النرويجيين لبناء الجدار، مشيرا إلى أن أغلب من يعمل في بناء هذا الجدار فلسطينيون، كما أن الإسمنت المستخدم في البناء تم إحضاره من دول عربية عن طريق وزراء فلسطينيين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة