فرنسا تبعد المزيد من الناشطين السياسيين لبلادهم
آخر تحديث: 2004/6/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/6/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/28 هـ

فرنسا تبعد المزيد من الناشطين السياسيين لبلادهم

سيد حمدي– باريس

عبد القادر بوزيان أبعدته فرنسا قبل أن يعود بقرار قضائي (الفرنسية-أرشيف)
تنظر محكمة استئناف باريس حاليا في قضية طلب تسليم اليساري الإيطالي سيزار باتيستي المدان بارتكاب أعمال إرهابية في بلاده خلال عقد السبعينيات.

ويسعى ممثل الادعاء الفرنسي إلى إقناع القاضي بضرورة تسليم باتيستي إلى الحكومة الإيطالية بسبب تورطه في أربعة اغتيالات سياسية بين عامي 1978 و1979.

ومن المقرر أن تصدر المحكمة قرارها النهائي في الثلاثين من يونيو/حزيران الجاري ليتم إسدال الستار على واحدة من أقدم القضايا السياسية المنظورة أمام القضاء الفرنسي الذي سبق أن رفض طلباً مماثلاً بالتسليم في التاسع والعشرين من مايو/أيار عام 1991.

وأدان رئيس الحركة ضد العنصرية مولود عونيت سياسة الإبعاد والتسليم التي تتبعها بلاده منذ عقد التسعينيات لتشمل ناشطين سياسيين من جنسيات مختلفة والتي تسارعت وتيرتها خلال السنوات القليلة الماضية. وقال عونيت للجزيرة في تصريح للجزيرة نت "إن هذه سياسة غير مقبولة تعكس أسلوب المساومات بين الدول على حساب الحقوق الأساسية للأفراد ".

ووصف عونيت مثل هذه السياسة بأنها "تشكل خطراً على الأشخاص المعنيين". ودعا إلى محاكمتهم داخل فرنسا بدلاً من ترحيلهم إلى بلادهم "حيث تتعرض حياتهم للخطر" هناك. واعتبر عونيت عدم الكشف عن أدلة الإدانة لدى السلطات الأمنية بداعي الحفاظ على أسرار الدولة "تعتيماً لا يتفق مع الديمقراطية".


نال الإسلاميون النصيب الأوفر من سياسة الإبعاد التي تكثفت بعد أحداث سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة
وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة الإبعاد والتسليم التي تتبعها فرنسا على نحو خاص منذ تولي جاك شيراك الحكم عام 1995. ومن أبرز ضحايا هذه السياسة 30 لاجئاً سياسياً إيطاليا باتوا بين ليلة وضحاها ضحايا التنكر لـ"تعهد دولة" قطعه الرئيس السابق فرانسوا ميتران على نفسه في عام 1985.

وتنتهج الحكومات الفرنسية المتعاقبة -منذ مجيء الرئيس جاك شيراك إلى الحكم- سياسة إبعاد وتسليم المتهمين في قضايا سياسية إلى دولهم. وشملت هذه السياسة أعضاء منظمات يسارية وانفصالية أوروبية متورطة في أعمال عنف، فضلاً عن إسلاميين تعود أصول معظمهم إلى دول من شمال أفريقيا.

وكثفت فرنسا هذه السياسة منذ أحداث سبتمبر/أيلول عام 2001 رغم تعرضها لاحتجاجات المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان. ونال الإسلاميون النصيب الأوفر من هذه السياسة منذ ذلك الحين وسط أجواء سياسية وإعلامية مشحونة ضدهم.

وتكررت عمليات الإبعاد والتسليم على مدى الأعوام الثلاثة الماضية وآخرها تلك التي شملت الشيخ عبد القادر يحيى شريف -إمام مسجد (بونتازن) في برست- والشيخ عبد القادر بوزيان إمام مسجد (لورساف) في ليون.

ولجأت السلطات الفرنسية إلى إبعادهما إلى الجزائر دون محاكمة استناداً إلى قوانين استثنائية، قبل أن يتمكن أحدهما وهو بوزيان من العودة بموجب قرار قضائي فرنسي ومواجهة دعوى قضائية بتهمة انتهاك النظام العام.

وتتبع فرنسا سياسة الإبعاد والتسليم بالاتفاق مع إسبانيا ضمن جهود الدولتين لمتابعة وملاحقة أعضاء منظمة (إيتا) الإسبانية الانفصالية. وبرز على قائمة هؤلاء الأعضاء مسؤول الجناح العسكري للمنظمة.

_____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة