المبادرة طرحت لأول مرة على قمة منظمة المؤتمر الإسلامي الأخيرة بماليزيا (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

ناقشت ندوة دعت إليها وزارة الخارجية الباكستانية وشاركت فيها خمسون دولة من دول منظمة المؤتمر الإسلامي في الفترة من 1 إلى 2/6/2004 بالعاصمة إسلام آباد مبادرة الاعتدال المستنير التي كان قد طرحها الرئيس الباكستاني برويز مشرف على قمة بترجايا الأخيرة في ماليزيا وذلك لمناقشة التحديات التي تواجه المبادرة وسبل التغلب عليها.

وخرجت الندوة بالعديد من التوصيات كان من أهمها وجوب التفريق بين مقاومة الاحتلال والإرهاب, وتجنب سياسة التحدي مع الغرب وتأسيس بنك للأفكار لمواجهة الأيديولوجيات والتحديات الثقافية في القرن الواحد والعشرين, والعمل على تغيير مناهج التعليم وتركيز الاهتمام على البحث العلمي، وتقديم الدعم اللازم لبنك التنمية الإسلامي, إضافة إلى مقترح تأسيس قنوات إذاعية وتلفزيونية بتغطية عالمية وتطوير المرأة.


العالم الإسلامي إذا ما تبع مبادرة الاعتدال المستنير فإن ذلك يعني رفع راية الاستسلام لمطالب واشنطن والغرب بلا مردود"

كاتب باكستاني
ولم يكن مفاجئا أن يتساءل أحد الصحفيين الباكستانيين في المؤتمر الصحفي الذي عقده مشاهد حسين رئيس لجنة نخبة المثقفين المسؤولة عن رفع توصيات بخصوص مبادرة الاعتدال المستنير إلى قمة المؤتمر الإسلامي المقبلة في إسطنبول, عما إذا كانت فكرة الاعتدال المستنير مستوردة من الخارج أم هي محض إفرازات واقع الأمة الإسلامية المعاصر.

ولعل هذا التساؤل يأتي من واقع الحال الذي تعيشه باكستان في ظل تطبيق مبادرة الاعتدال المستنير من طرف واحد منذ وصول الجنرال مشرف إلى السلطة عام تسعة وتسعين, والذي تمثل في الحرب على الجماعات الكشميرية والمدارس الدينية ووقف تدفق المقاتلين الكشميريين عبر الحدود والزج بالجيش في مناطق القبائل وتغيير المناهج التعليمية وإعلان وقف إطلاق النار على طول خط الهدنة في كشمير من طرف واحد وغيرها من الخطوات التي زادت من نسبة التوتر السياسي والأمني في البلاد.

ومن هذا المنطلق يرجع بعض المراقبين توجه الجنرال مشرف نحو منظمة المؤتمر الإسلامي إلى ضغط أميركي يجعل من مبادرة الاعتدال المستنير امتدادا لمشروع الشرق الأوسط الكبير.

مبادرة مشرف فسرها البعض بأنها لا تخرج عن دوره في مساعدة واشنطن في مكافحة ما يسمى الإرهاب (الفرنسية)
وقد بنى الجنرال مشرف مبادرته على محورين أساسيين هما قيام العالم الإسلامي بمحاربة التطرف والتعصب وما يسمى بالإرهاب, مقابل قيام الغرب بحل مشاكل المسلمين الجوهرية وعلى رأسها فلسطين وكشمير بشكل عادل يقبل به المسلمون, إلا أنه وحسب مراقبين يصعب التفاؤل بنجاح هذه المبادرة مع ارتباط أحد شطريها بقوى دولية مصنفة حسب قرارات الأمم المتحدة دولا محتلة مثل بريطانيا والولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار قال المحلل السياسي جاويد صديقي للجزيرة نت إن عدم استعداد أميركا والغرب للتعاطي بإيجابية مع مشاكل المسلمين سيجعل من هذه المبادرة حبرا على ورق.

ولعل النقطة الأبرز في مبادرة الاعتدال المستنير حسب محللين باكستانيين هي تصوير العالم الإسلامي وكأنه كتلة متكاملة من التطرف والتعصب تماشيا مع الطرح الأميركي والأوروبي تماما وأن تعصب المسلمين هذا هو الخطر الوحيد على الحضارة الغربية وعليه تقايض مبادرة الاعتدال المستنير التخلي عنه بحصول المسلمين على حقوقهم المشروعة.

وقد فتحت ندوة إسلام آباد حول مبادرة الاعتدال المستنير الباب على مصراعيه أمام كتابات عجت بها الصحافة الباكستانية بين مرحب ومنتقد, إلا أن موجة الانتقادات كانت هي الطابع الغالب, فتحت عنوان "الاستسلام المستنير" خلص الكاتب إسرار الحق إلى أن العالم الإسلامي إذا ما تبع مبادرة الاعتدال المستنير فإن ذلك يعني رفع راية الاستسلام لمطالب واشنطن والغرب بلا مردود.

ورأى آخرون في طرح مشرف مفارقة كبيرة بين مطالبة واشنطن وغيرها بحل مشاكل المسلمين سلميا بينما الرئيس الباكستاني وغيره من حكام وملوك الدول الإسلامية لا يفعلون ذلك في بلادهم, وقد تردد ذكر أحداث وانا الدامية للتدليل على هذا الأمر في باكستان.

_____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة