عناصر من الشرطة والصحفيين تحاول تجنب نيران أطلقها غاضبون في مدينة كراتشي (الفرنسية)

اندلعت اليوم الثلاثاء مواجهات في مدينة كراتشي الباكستانية بين الشرطة وعدد من الشيعة الغاضبين أثناء تشييع جنازات عدد من الذين قتلوا في تفجير مسجد للشيعة في المدينة أمس الاثنين.

وأطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع وأعيرة نارية في الهواء لإبعاد آلاف ممن تجمعوا لتشييع جنازات القتلى أمام مسجد الإمام علي الرضا الواقع على أحد الطرق الرئيسية في كراتشي, حيث رشقهم البعض بالحجارة كما تم إضرام النيران في مركبات قريبة.

ورابطت الشرطة والقوات شبه العسكرية على مسافة من الحشود الغاضبة خوفا من تجدد أعمال الشغب التي جرت أمس الاثنين, حيث أضرم محتجون النار في 20 مركبة ومحطتي وقود ومصرف محلي.

كما تنتشر في المدينة قوات قوامها 15 ألف جندي في محاولة لحماية مساجد الشيعة، وقالت مصادر أمنية باكستانية إن الوضع في المدينة يتجه نحو التصعيد، وفرضت الشرطة حراسات مشددة على منازل كبار رجال الدين من الشيعة والسنة.

وأغلقت المتاجر في المنطقة التجارية الرئيسية في كراتشي أبوابها اليوم خشية اندلاع مزيد من أعمال العنف، وأفاد مراسل الجزيرة في إسلام آباد في وقت سابق بأن السلطات الباكستانية قررت تعليق الرحلات الجوية إلى مدينة كراتشي بسبب الاحتجاجات الشعبية الغاضبة التي تشهدها المدينة.

مشهد من مواجهات اليوم في كراتشي (رويترز)
وكان انفجار أمس أسفر عن مقتل 19 شخصا وإصابة 50 على الأقل -إصابة بعضهم خطيرة- كما قتل ثلاثة آخرون في وقت لاحق في اشتباكات مع الشرطة. وهذا هو ثاني هجوم على مسجد للشيعة خلال أقل من شهر.

من جهة أخرى قتل شخصان على الأقل في هجوم بالصواريخ استهدف منزل أحد العاملين لدى وزيرة التعليم الباكستانية زبيدة جلال في مدينة ماند جنوبي غربي باكستان أمس. ووصفت الوزيرة في بيان رسمي الهجوم بأنه عمل إرهابي يهدف لترويعها مؤكدة أن ذلك لن يثنيها عن مواصلة سياساتها.

يشار إلى أن زبيدة جلال تقود عملية لتحديث نظام التعليم في باكستان، مما أثار غضب الإسلاميين الذين يرون أنها تتعاون مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف في تطبيق أجندة تحديث غربية.

دعوة للاعتدال
ومن جهة أخرى حث الرئيس الباكستاني برويز مشرف العالم الإسلامي والغرب على التصرف باعتدال واع لمكافحة ما أسماه الإرهاب الإسلامي.

وقال مشرف -أمام اجتماع لمنظمة العالم الإسلامي عقدته في إسلام آباد- إن من الضروري أن يتعامل المجتمع الدولي كله مع المخاطر التي تميل إلى دفع الحضارة الإنسانية إلى هاوية الهمجية، وحذر المسلمين من تكريس صورة الإسلام بأنه دين يشجع التشدد.


مشرف: معظم الذين يعيشون في ظل الاحتلال الأجنبي سواء في فلسطين أو كشمير أو العراق مسلمون
كما طالب مشرف الغرب وخاصة الولايات المتحدة بالإسراع في حل النزاعات السياسية التي تواجه المسلمين لإزالة المفاهيم التي تؤكد أن الغرب عاقد العزم على استعبادهم، وقال إن معظم الذين يعيشون في ظل الاحتلال الأجنبي سواء في فلسطين أو كشمير أو العراق مسلمون، وحذر العالم من أنه يمضي في الاتجاه الخاطئ.

ودعا الرئيس الباكستاني إلى بث الحياة في منظمة المؤتمر الإسلامي وإعادة هيكلتها وإصلاحها وتنشيطها بما يتفق مع تحديات القرن الحادي والعشرين.

وفي مقال كتبه في صحيفة الواشنطن بوست ونشر اليوم الثلاثاء، أشار مشرف إلى ما أسماه الإستراتيجية الثنائية الخاصة بالتحديث المستنير، وقال إنها قد تقدم حلا يناشد بموجبه المسلمين العمل لتنميتهم الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية والتخلي عن التشدد.

وكان مشرف نجا من محاولتين لاغتياله أواخر العام الماضي ألقيت المسؤولية فيهما على من وصفوا بأنهم إسلاميون متشددون. وزادت مؤخرا حدة الانتقادات لأسلوب مشرف في مواجهة ما يسمى التشدد الإسلامي إضافة لدعمه الواسع للغرب في مواجهة ما يسمى بالإرهاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات