غياب توازن التركيبة الطائفية النيجيرية يفاقم العداوة
آخر تحديث: 2004/5/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/5/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/19 هـ

غياب توازن التركيبة الطائفية النيجيرية يفاقم العداوة

مسلمة نيجيرية تقف قرب منزلها الذي دمره المسيحيون في يلوا (رويترز)

زياد طارق رشيد

قتل 630 شخصا منذ الأحد الماضي على يد مليشيات مسيحية في بلدة يلوا وسط نيجيريا التي تقطنها أغلبية مسلمة. وتكمن وراء هذه المجازر كراهية مسيحية متنامية ضد المسلمين الذين يعتبرونهم غرباء على المنطقة بالرغم من أنهم يمثلون الغالبية.

ورغم استمرار المناوشات فإن آلاف المسلمين فروا من البلدة غير عابئين بحواجز الطرق التي أقامها المسيحيون. ووصفت الجماعات الإسلامية النيجيرية ما يحدث في البلدة بحرب إبادة ضد المسلمين.

وتعود أسباب هذه الخلافات -التي قلما يتطرق إليها الإعلام الغربي- إلى عدم التوازن في التركيبة الطائفية والعرقية لمنطقة وسط نيجيريا بالتحديد. فمنذ عودة الحكم المدني إلى البلاد عام 1999 برئاسة أولوسيغون أوباسانجو شهدت نيجيريا سلسلة مجازر.

ويضم القطاع الأوسط من نيجيريا مئات الجماعات البشرية المنحدرة من خلفيات قبلية وثقافية متباينة. ويسكن نيجيريا 124 مليون نسمة يتحدرون من 250 عرقية. ويهيمن مسلمو قبائل الهاوسا على شمالي ووسط البلاد, في حين تهيمن قبيلتا الإيبو ويوروبا المسيحيتان على الجنوب.

ومما يزيد تعقيد تلك التركيبة العرقية أن الجماعات السكانية دأبت على التحرك والتنقل منذ عدة قرون داخل البلاد. وتعيش الآن أقلية من المسيحيين الجنوبيين في الشمال، بينما هاجر الكثيرون من الهوسا المسلمين جنوبا. وعندما يندلع الصراع بين تلك الجماعات يكون صراعا معقدا، قد يكون سببه الاختلافات الدينية مثل العمل بالشريعة الإسلامية في بعض ولايات الشمال.

المشكلة متشعبة

نازحون نيجيريون يترقبون مصيرهم بعد أن غادروا يلوا (رويترز)
ويرى المراقبون أنه مهما كانت التبريرات التاريخية فإن الصراع دوما وأينما كان يتعلق في واقع الأمر بندرة الموارد الاقتصادية. ورغم الثراء النفطي الضخم للبلاد، لم يواكب الاقتصاد حركة النمو السكاني الذي تضخم كثيرا خلال العقود الماضية, وصار النيجيريون يزدادون فقرا مع مرور السنين.

ويضاف إلى الأسباب الدينية والاقتصادية إخفاق الدولة في توفير التعليم المناسب للسكان, الأمر الذي ولد خيبة أمل وغضبا بين الشباب العاطل عن العمل الذي يسكن المناطق الحضرية. وهؤلاء الشباب هم الفئة التي يستهدفها الزعماء السياسيون والدينيون للحصول على الدعم.

ويعتقد كثير من المراقبين أن السبب في العنف في أغلب أنحاء البلاد يرجع للإثارة التي يقوم بها السياسيون على الصعيد المحلي والقومي للاستفادة من الانقسامات الاجتماعية. ويقتنص السياسيون النزاعات المحلية ويعملون على تغذيتها لإثارة الاضطرابات.

ويقوم البعض بإشاعة أن المسيحيين يقتلون في جزء معين من البلاد مما يجعلهم يشنون هجمات للثأر من المسلمين في منطقتهم. ويصعب في الغالب الخروج من تلك الدوامة, خاصة إذا لقيت تحفيزا وتشجيعا، أو وفدت إليها تأثيرات من الخارج.

فأعمال العنف التي اندلعت في مدينة كانو الشمالية في أكتوبر/تشرين الأول 2001، بدأت كمظاهرة سلمية مناهضة للولايات المتحدة قام بها مسلمون محليون للتعبير عن غضبهم من قصف الولايات المتحدة لأفغانستان، وسرعان ما تردت الأمور لتصل إلى معركة عنيفة بين ديانتين أذكتها العداءات السياسية المحلية.
_________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة