هدم المعارضة للجسور فاقم الأزمة بين جورجيا وأدجاريا (رويترز)

تعهد زعيم إقليم أدجاريا أصلان أباشيدزه بإحكام قبضته على الإقليم الانفصالي, متحديا تهديدات حكومة جورجيا المركزية بإقصائه عن السلطة.

جاء ذلك بعد أن أعلن أباشيدزه -الذي منحته تبليسي مهلة حتى 12 مايو/أيار للاعتراف بسلطتها- حالة الطوارئ وحظر التجول في أدجاريا المطلة على البحر الأسود والتي تضم ميناء باتومي المهم لشحن النفط.

وقال مؤيدون لأباشيدزه إن مسلحين من أنصاره فرقوا اليوم مظاهرة تأييد للرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي وسط باتومي، وتعرض المتظاهرون الذين تجاوز عددهم 200 شخص, للضرب المبرح بالهري وبمدافع المياه، وأمر أباشيدزه بإغلاق جميع المدارس والجامعات مدة أسبوعين لمنع الطلبة من الخروج في مظاهرات.

واندلعت الأزمة الأخيرة بعد أن قام أباشيدزه الأحد الماضي بتفجير الجسور التي تربط منطقته بجورجيا زاعما أن أدجاريا معرضة لخطر غزو القوات الجورجية، وأثارت تلك الخطوة غضب تبليسي التي تتهم أباشيدزه بحكم أدجاريا بالحديد والنار.

ولا تزال أدجاريا لليوم الثالث معزولة عن باقي أجزاء جورجيا، وأصبحت الطريقة الوحيدة للخروج أو الدخول إليها عبر جسور مؤقتة. وقالت المعارضة إن الهجوم وقائي ويهدف إلى منع القوات المرابطة قرب أدجاريا من مهاجمتهم.

ويعني الحظر الذي فرضته أدجاريا على نفسها أن عربات السكة الحديد التي تحمل آلاف البراميل من النفط ومشتقاته من بحر قزوين لن تتمكن من الوصول إلى مصب النفط الكبير الذي تملكه جهات غربية في ميناء باتومي.

وتولى ساكاشفيلي مقاليد الحكم في نوفمبر/تشرين الثاني وتعهد بالقضاء على الفساد والتخلص من أمثال أباشيدزه الذي يقود أدجاريا منذ العهد السوفياتي السابق، غير أن أباشيدزه لم يتراجع ورفض نزع سلاح المليشيات الموالية له استجابة لطلب ساكاشفيلي واستمر في إحكام قبضته على المعارضة.

ويرغب ساكاشفيلي (36 عاما) في نزع فتيل الأزمة سلميا, إلا أنه لم يستبعد في تصريحاته الأخيرة إمكانية استخدام العنف لقمع تمرد أباشيدزه.

حرب أهلية

جنود جورجيون يعبرون النهر بعد تفجير الجسور (رويترز)
ويخشى المراقبون من نشوب حرب أهلية في هذه المنطقة من القارة الأوروبية بعد أن فاقم تمسك أباشيدزه بالسلطة الأزمة بين تبليسي وأدجاريا. وقال الزعيم الانفصالي للتلفزيون المحلي "إذا لم يستمع رئيس جورجيا للتوصيات بتجنب سفك الدماء التي أطلقها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وجارتنا روسيا, فإن منطقة نزاع أخرى ستظهر على خريطة العالم".

وأعربت الحكومة الأميركية عن تأييدها الشديد للرئيس الجورجي, الذي تولى السلطة في البلاد بعد ثورة مخملية ضد الرئيس السابق إدوارد شيفارنادزه.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر في واشنطن إن ما يقوم به أباشيدزه وحكومته يثير قلق واشنطن من احتمال حدوث أزمة عسكرية مع القيادة الجورجية المنتخبة. وأضاف أن الولايات المتحدة تؤيد بشدة جهود تبليسي لاستعادة سيطرتها على أدجاريا.

وجُرت جارة جورجيا العملاقة روسيا إلى الخلاف عندما زعم مسؤولون جورجيون أن مسؤولين روس سابقين أقنعوا متمردي أدجاريا بنسف الجسور. وتحتفظ روسيا بقاعدة عسكرية لها في باتومي من مخلفات العهد السوفياتي السابق، وكانت تبليسي اتهمت موسكو بإذكاء النزعة الانفصالية بهدف تقويض سيادة جورجيا.

من جهة أخرى أعربت تركيا -التي تربطها حدود مشتركة مع إقليم أدجاريا- عن قلقها من الوضع هناك وطلبت من الطرفين توخي الحذر. وأعربت أنقرة -في بيان لوزارة الخارجية التركية- عن قناعتها بأن أطراف النزاع ستعمل لحل الخلاف بهدوء.

وفي حال تحول الخلاف بين تبليسي وأدجاريا إلى حرب أهلية فإن تداعياته ستصل إلى ما وراء منطقة القوقاز التي تقع فيها جورجيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات