بوش يطلب الإسراع بتحقيق انتهاك السجناء العراقيين
آخر تحديث: 2004/5/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/5/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/15 هـ

بوش يطلب الإسراع بتحقيق انتهاك السجناء العراقيين

طلب الرئيس الأميركي جورج بوش في محاولة لامتصاص غضب العالم أجمع من وزير دفاعه دونالد رامسفيلد اتخاذ إجراءات صارمة ضد المسؤولين عن إساءة معاملة السجناء العراقيين.

وقال مسؤول بارز من الإدارة الأميركية أن بوش مصمم على معرفة ما إذا كانت المشكلة أوسع انتشارا وما يتعين عمله لمعالجتها.

وكان المتحدث باسم البيت البيض سكوت ماكليلان قال أن بوش بحث  فضيحة الجيش الأميركي هذه على الهاتف أمس الاثنين ،وأضاف أن بوش يريد التأكد من أن الإجراءات الملائمة اتخذت ضد المسؤولين عن هذه الأعمال المشينة ، ويتوقع بأسرع وقت ممكن معرفة رأيه في حجم هذه المشكلة وكيفية علاجها.

وفي حين قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الجيش بدأ خمسة تحقيقات في الانتهاكات ولكن الوزارة أقرت الوزارة بأن رامسفيلد لم يقرأ بعد تقريرا مفصلا عن المسألة.

اتساع الفضيحة
وزادت الفضيحة تعقيدا بعد أن أعلنت الجنرال المسؤولة عن سجن أبوغريب في بغداد أن مجموعة الزنزانات التي جرى فيها التعذيب كانت تحت إمرة ضباط الاستخبارات العسكرية الأميركية.

ودافعت العقيد جانيس كاربينسكي عن نفسها نافية علمها بما كان يجري في هذا السجن. وقالت لمحطة (ABC) الأميركية إنها كانت ستتحرك على وجه السرعة لوقف هذه الممارسات لو عرفت بها. واتهمت "أشخاصا آخرين" غير الشرطة العسكرية بالتورط في هذه الانتهاكات.

وأضافت إن مسؤولي الاستخبارات وقائد القوات الأميركية في العراق ريكاردو سانشيز يجب أن يتحملوا المسؤولية لأنهم كانوا على علم بالفضيحة. واتهمت مجلة نيويوركر أجهزة الاستخبارات العسكرية عندما ذكرت أن عمليات التعذيب حصلت بأمر من هذه الأجهزة.

ووجهت القيادة العسكرية الأميركية توبيخا خطيا لستة ضباط متهمين بالتعذيب, ما يعني عمليا وقف ترقياتهم، ويفتح المجال أمام إجراء طردهم من الجيش. وبين الضباط الذين تلقوا رسائل التأنيب العقيدة كاربينسكي نفسها.

وفي الإطار ذاته ندد تقرير للجيش الأميركي بالطابع المنهجي للتجاوزات التي ارتكبها جنود أميركيون ضد سجناء عراقيين.

ونشرت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" مقتطفات من التقرير الذي وضعه الجنرال أنطونيو تاغوبا. وجاء فيه أن المحتجزين في سجن أبو غريب تعرضوا إلى "ممارسات سادية من دون سبب".

وقد ارتكبت بطريقة مقصودة من قبل عدد كبير من عناصر الشرطة العسكرية الأميركية ، ووجه الجيش تأنيبا إلى ستة ضباط كبار.

انتقادات
وتعرض رئيس الأركان الأميركية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز كذلك للانتقاد من جانب مشرعين ديمقراطيين ، بعد قوله أنه لم يقرأ بعد تقرير الجيش الذي تردد أنه يوثق جرائم انتهاكات سادية وسافرة ووحشية لسجناء عراقيين تشمل الضرب واللواط.

وقال السناتور الديمقراطي جيف بينغمان في مجلس الشيوخ هذا رد غير مقبول ولا يعبر عن مستوى الاهتمام الذي ينتظره الشعب الأميركي من قاده جيشه على مثل هذه الأعمال.

وتساءلت عضو مجلس النواب جين هارمان أبرز الأعضاء الديمقراطيين في لجنة المخابرات التابعة للمجلس عن مدى الجدية التي تتعامل بها الإدارة والبيت الأبيض مع هذه القضايا.وأشار حلفاء بوش الجمهوريون أن الضرر قد لحق بالفعل بالموقف الأميركي وسيكون من الصعب إصلاحه.

وقال السناتور جون كيل للأسف في هذا الجزء من العالم فأن حقيقة أن الرئيس ورئيس الأركان المشتركة وغيرهما من القادة العسكريين يقولون /هذا غير مقبول .. والمذنب سيعاقب ... وما إلى ذلك " لا تقنع الناس".

القضية في بريطانيا
وتتفاعل في بريطانيا هذه القضية الخطيرة حيث كرر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إدانته لإساءة معاملة معتقلين عراقيين على يد جنود بريطانيين نشرت الصحيفة البريطانية ديلي ميرور صورا لها، ووصف ذلك بأنه أمر غير مقبول.

وأكد جنديان بريطانيان للصحيفة التي زوداها بالصور أنهما قالا الحقيقة في وقت شكك فيه خبراء في صحة هذه الوثائق.

من ناحية ثانية أعلن الرئيس السابق لفرق التفتيش في العراق ديفد كاي أن فرضية انسحاب قوات الاحتلال من العراق قد تعززت بعد نشر صور عن تعذيب الأسرى العراقيين على يد بعض الجنود البريطانيين والأميركيين.

وقال كاي في مقابلة صحفية إن على قوات الاحتلال أن تقرر إما البقاء في العراق أو الاعتراف بأنها أصبحت جزءا من المشكلة مما يحتم عليها الانسحاب. وأكد أن الخيار الأخير تعزز كثيرا بعد نشر صور الانتهاكات.

تحقيق أممي
وفي القاهرة دعت المنظمة العربية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة دولية مستقلة على وجه السرعة للتحقيق في ما وصفته بفضائح التعذيب المنهجي الذي تمارسه قوات الاحتلال الأميركي والبريطاني للمعتقلين في العراق.


وطالبت المنظمة في بيان بإيفاد لجنة التحقيق هذه "على وجه السرعة لضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب". كما طالبت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بعقد دورة طارئة خاصة بأوضاع حقوق الإنسان في العراق وإيفاد بعثة لتقصي حقائق.

وكانت الصحف العالمية قد أظهرت نقلا عن قناة CBS  الأميركية سجناء عراقيين عرايا مكدسين فوق بعضهم بعضل على شكل هرم أو في وضع يحاكي من يمارسون الجنس مع بعضهم بعضا.

وتردد أن الانتهاكات شملت نحو 20 سجينا ووقعت في نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات