سفينة تقل نحو ألف لاجئ غير قانوني قرب جزيرة صقلية شرقي البحر المتوسط (أرشيف)


سمير شطارة - أوسلو
تقدم نحو 400 مهاجر عراقي بشكل طوعي إلى دائرة الهجرة النرويجية طالبين العودة إلى العراق، وذلك في محاولة لاستغلال عرض الحكومة النرويجية بتقديم بعض التسهيلات لمن يرغب في العودة خاصة لمن رفض طلب لجوئه أو لم يبت فيه بعد.

وكانت النرويج قد تلقت رسالة من منظمة الهجرة العالمية (IOM) مفادها أن طريق العودة إلى العراق قد أعيد فتحه بشكل رسمي وبالتنسيق مع قوات الاحتلال، وتعهدت المنظمة على لسان مسؤولتها الإعلامية تينا مسكالا للنرويج بتقديم كافة وسائل المساعدة للعراقيين الراغبين في العودة إلى بلادهم.

وأوضحت دائرة الهجرة النرويجية أن المنظمة العالمية ستوفر للراغبين في العودة الطريق الآمن حتى وصولهم إلى بغداد. ولن تكون المنظمة مسؤولة عن العائدين بعد وصولهم إلى بلادهم.

وأكدت مسكالا المسؤولة الإعلامية لـ(IOM) أنه تم ترحيل أول مجموعة من العراقيين في الرابع عشر من الشهر الجاري، وأن وفدا من المنظمة قام بزيارتهم في أماكن سكنهم بالعراق واطمأن على أن الأمور تسير على ما يرام، وأشارت مسكالا أن أغلب الذين شملتهم لائحة الانتظار هم من الأكراد، وأن آخر مجموعة ستغادر النرويج إلى العراق ستكون في نهاية شهر يونيو/ حزيران القادم.

ومن جانبه أكد آرى مارتن ساوري الممثل الإعلامي لدائرة الهجرة النرويجية (UDI) بأنهم قسموا المتقدمين إلى مجموعتين، الأولى ضمت كل الذين رفضت طلباتهم أو الذين ينتظرون البت في أمرهم ويبلغ عددهم 348 شخصا وهم الغالبية العظمى من المتقدمين، وستمنحهم الحكومة إلى جانب تذكرة السفر نحو 1400 دولار أميركي.

أما المجموعة الثانية فشملت الحاصلين على تأشيرة إقامة داخل النرويج ولهم الحق في العمل والإقامة وتحصيل الجواز بعد مرور الفترة القانونية المنصوص عليها وفق الدستور النرويجي، وقد منح الراغبون من هؤلاء في العودة إلى العراق إضافة إلى تذكرة السفر نحو 2100 دولار أميركي.

وأوضح ساوري في حديث له مع الجزيرة نت أن كل من لم يتقدم في الموعد المحدد فإنه سيخسر المنحة المالية، خاصة الذين رفضت طلبات لجوئهم لأن موضوعهم سيحول تلقائيا إلى الجهات التنفيذية لترتيب عملية ترحيلهم بالتنسيق مع (IOM). وأكد ساوري أن أمر ترحيلهم مسألة وقت ليس أكثر.

وفي معرض حديثه عن وضعية الراغبين في العودة إلى العراق رغم حصولهم على إقامة رسمية في النرويج أكد ساوري للجزيرة نت أن دائرته تلقت 52 طلباً من هؤلاء، وأن الحكومة تتعامل مع هذه الطلبات بشكل إيجابي وسيكون مصرحا لهم بالعودة إلى النرويج إذا لم يمض وقت طويل على سفرهم، ولكن سيكون عليهم إرجاع المبلغ الذي أخذوه عند السفر.

وأجمع عدد من الذين التقتهم الجزيرة نت ممن قرروا العودة طوعا إلى بلدهم أن تسجيل أسمائهم ما هو إلا تحصيل حاصل، فإن لم يخرجوا بإرادتهم فسوف تخرجهم السلطات النرويجية ولو بعد حين، كما أنهم يفتقرون إلى الكثير من الميزات التي يتمتع بها من يقيم بصورة شرعية كمزاولة العمل وتعلم اللغة النرويجية ودراسة أولادهم في المدارس.

إلا أن الأمر يختلف كثيرا مع الذين قرروا العودة ممن يتمتعون بالإقامة الشرعية، وعلى الرغم من أن عددهم قليل فإن مبادرتهم من تلقاء أنفسهم جعلت الكثير يقف حائراً إزاء إقدامهم على تلك الخطوة في الوقت الذي يستميت فيه الآلاف للحصول على تأشيرة شرعية أو غير شرعية للإقامة بأوروبا.

لكن شاكر الفاضل وهو من هذه المجموعة قال لدى سؤالنا له عن السبب إن قراره استند إلى خوفه على أولاده من الضياع والانحلال، وأشار إلى مصير عدد من العوائل العربية التي فقدت أولادها وهم على قيد الحياة.

ومثل شاكر الفاضل قال علي بياتي إنه لا يشعر بأي ندم إزاء قرار العودة إلى بلاده، وأوضح أنه استشار أفراد عائلته الذين شجعوه على الخطوة، وأكد أن "ضياع فرصة في الحياة الدنيا خير ألف مرة من ضياع الآخرة".

يذكر أن الحكومة النرويجية أعربت عدة مرات عن عزمها حسم قضية اللاجئين الذين رفضت طلباتهم من العراقيين، وهو الأمر الذي تراهن عليه النرويج في تحسين صورتها الدولية والداخلية في التعاطي مع قضية ترحيل العراقيين.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة