كشفت صحيفة واشنطن بوست اليوم أن الجنود الأميركيين أرغموا المعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب على القيام بأمور مذلة على سبيل اللهو أو لمعاقبتهم وليس لتحضيرهم نفسيا للاستجواب.

ونقلت الصحيفة عن وثائق جديدة سرية أن ضباطا من الشرطة العسكرية الأميركية التقطوا صورا مذلة للمعتقلين لتأديبهم ولمنعهم من القيام بأعمال شغب جراء عملية اغتصاب مزعومة بحق فتى عراقي داخل السجن.

وتشير الوثائق التي استندت إليها الصحيفة إلى صور كانت وراء الفضيحة مملوءة بالتجاوزات التي لحقت بالمعتقلين العراقيين من قبل حراسهم الأميركيين، وتظهر هرما من الرجال العراة ورجلا غطي رأسه يقف على صندوق وربطت ذراعاه بأسلاك كهربائية وثلاثة سجناء ممدين عراة على الأرض وقد أوثقت أياديهم معا.

وتتضمن هذه الوثائق تصريحات أربعة من العسكريين السبعة الملاحقين في إطار الفضيحة، وتلميحات إلى دور خفي للاستخبارات العسكرية ضمن الوحدة العاملة في السجن.

وكانت الصحيفة قد نشرت أمس مجموعة من الصور الجديدة ولقطات فيديو وشهادات خطية موثقة تتعلق بانتهاكات المعتقلين من جانب جنود أميركيين.

وقد أرفقت الصحيفة خبرها بشأن الموضوع بصور معززة بوثائق لمشاهد اقتياد بعض السجناء كالحيوانات وتهديدهم بالاغتصاب، ولسجناء آخرين تم إجبارهم على سب الإسلام وتناول لحم الخنزير والكحول في شهر رمضان المبارك. وتوثق الصحيفة أسماء هؤلاء السجناء كاملة وأرقامهم في المعتقل.

وقالت إنها حصلت على مجموعة جديدة تضم مئات الصور وشرائط فيديو رقمية قصيرة لم تكن نشرت من قبل لجنود أميركيين يسيئون معاملة السجناء في سجن أبو غريب.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصور وشرائط الفيديو الجديدة تتجاوز تلك التي نشرتها من قبل أجهزة الإعلام، وتعرض مجموعة متنوعة من أساليب التعذيب وجنودا أميركيين تبدو عليهم علامات السعادة بإساءة معاملة السجناء في السجن الذي تديره الولايات المتحدة قرب بغداد.

وقد شهدت لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي تراشقا سياسيا غاضبا إثر تسريب الصور التلفزيونية الجديدة.

وفي السياق نفسه أفادت شبكة أي بي سي الأميركية أمس أن عسكريا كان شاهدا على فضيحة المعتقلين في سجن أبو غريب وتحدث عن رغبة "لإخماد القضية" حرم من بطاقته العسكرية ويمكن أن يلاحق حيث اعتبر المسؤولون عنه أن تصريحاته لا تخدم المصلحة الوطنية.

وقال الرقيب صامويل بروفانس إنه تم تغيير وحدته وإن ملفه أرفق بإشارة تحول دون ترقيته أو حصوله على أوسمة، كما تم إنذاره بأن إجراء قضائيا سيفتح بحقه لأنه لم يفصح في الوقت المناسب عما يعرفه ولم يتخذ إجراء يهدف إلى وقف التجاوزات.

وقال محاميه سكوت هورتون إنه يعتبر ذلك محاولة لمضايقة الرقيب بروفانس، وكذلك أي عسكري آخر يحثه ضميره على رواية ما حصل فعلا في أبو غريب.

تحقيقات

وفي واشنطن قال مسؤولون بوزارة الدفاع إن البنتاغون فتح تحقيقات حول وفاة 37 معتقلا عراقيا وأفغانيا في سجون أميركية بالعراق وأفغانستان بعد أن كان الحديث يدور حول 25 حالة وفاة فقط.

وقال هؤلاء المسؤولون الذين فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم إن بين الحالات التسع التي يتواصل فيها التحقيق ثماني حالات اعتبرت بمثابة عمليات قتل محتملة نتيجة أعمال عنف قبل أو خلال عمليات الاستجواب. أما الشخص التاسع فقد يكون توفي لأسباب طبيعية.

وقد فتح 33 تحقيقا منذ أغسطس/ آب 2002 بعضها يتعلق بعدد من الوفيات ما يرفعها أثناء الاعتقال إلى 37. وسجلت 32 من هذه الوفيات في العراق و5 في أفغانستان.

المصدر : الجزيرة + وكالات