النرويجيون يحتفلون بعيدهم الوطني (الجزيرة نت)

سمير شطارة- النرويج
تحتفل النرويج اليوم الاثنين بالعيد الوطني لها وسط أجواء من المهرجانات الشعبية والرسمية التي تعج عادة بخطب عمداء المدن والأحياء واجتماع الأهالي أمام البلديات فيما يشبه الكرنفالات الضخمة.

وسيراً على عادة النرويجيين في إحياء احتفالاتهم الوطنية يتوقع أن يخرج أكثر من ربع مليون نرويجي -أطفالاً ورجالاً ونساء- بلباسهم الوطني وهم يرددون الأناشيد الوطنية ويحملون الأعلام النرويجية التي تمتلئ بها شوارع العاصمة أوسلو.

وتتميز احتفالات النرويج هذا العام بالحضور المكثف للزوار والسياح الأوروبيين للمشاركة في فعاليات الكرنفال الكبير، كما يفتخر النرويجيون بالإنجازات التي حققتها بلادهم منذ استقلالها وحتى الآن خاصة ما يتعلق منها بالجانب الاقتصادي، فلم تكتف النرويج بالنفط مصدرا وحيدا للدخل، بل تربعت على عرش صناعة البواخر الضخمة في العالم وتنوعت مصادر ثرواتها الطبيعية الأخرى.

وقد كرست احتفالات هذا العام المكاسب التي حصلت عليها النرويج عالمياً، وكان لافتا في هذا المجال ما أشار إليه التقرير السنوي للتنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة لعام 2003 الذي أكد أن النرويج تصدرت للعام الثاني على التوالي قائمة أفضل الأماكن في العالم في مستوى المعيشة.

وتبلغ نسبة الأمية في النرويج صفرا في المائة، كما أن التعليم إلزامي ومجاني حتى في الجامعة، وقالت الناطقة الرسمية لهيئة التعليم العالي في النرويج آنا ماريا للجزيرة نت إن الكتاب من السلع القليلة جدا المعفية من الضرائب الثقيلة، وأضافت أن "التعليم إلزامي من سن الخامسة وحتى الخامسة عشرة، وهو مجاني وبرامجه مدعومة من قبل الحكومة".

وعلى الرغم من أن الضرائب في النرويج تعد الأعلى في العالم إذ تتراوح بين 32% و52% فإن الحكومة تستثمرها في رفاهية المواطن والبلاد، ويفتخر النرويجيون بعدم تسجيل أي حالات فساد مالي أو إداري في البلاد منذ عشرات السنين. كما تقدم الحكومة النرويجية العلاج مجانا لمواطنيها، وتولي رعاية كبرى للأطفال.

يقول كبير الباحثين في معهد الدراسات الخارجية بأوسلو تور بيوركو إن النرويج نجحت في توظيف كافة إمكانياتها لإسعاد المواطن، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن النرويج ليست أغنى دول العالم ولكنها أكثر دول العالم رفاهية وحضارة،

مظاهر الاعتزاز والفرح واضحة على وجوه النرويجيين (الجزيرة نت)
ولن تجد فرقاً بين الرجل والمرأة، وهو ما أكدته الإعلامية هيكه سولهايم التي قالت للجزيرة نت إن النرويجيين قد لا يدركون مقدار الرفاه الاجتماعي وحجم المساواة التي يتمتعون بها إلا إذا عاشوا في بلدان أخرى.

وقد أشار التقرير السنوي للتنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة إلى أن النرويج تحتل أفضل مكان للمرأة في العالم.

وتبنت النرويج أرقى جائزة دولية للسلام وهي "جائزة نوبل للسلام" التي تمنحها بالاشتراك مع السويد التي تتولى بدورها الجانبين العلمي والثقافي للجائزة.

وتأتي ذكرى استقلال النرويج لتذكر النرويجيين بدول عديدة مازالت ترزح تحت نير الاحتلال. يقول المؤرخ النرويجي البروفيسور كنوت ميكلاند للجزيرة نت إن أهمية هذا اليوم تكمن في بقاء عدد كبير من دول العالم تحت الاحتلال أو تحت أحكام ديكتاتورية لا تفرقها عن الاحتلال بشيء. وأشار إلى بقاء الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، والعراقيين تحت الاحتلال الأميركي.

الجدير بالذكر أن النرويجيين يحتفلون باليوم الوطني لتأسيس القانون النرويجي في عام 1814 على الرغم من بقائهم تحت الحكم الدانماركي آنذاك، ولم تنل النرويج استقلالها كاملا إلا عام 1905م من الحكم السويدي.

ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة