صورة نشرتها واشنطن بوست لسجناء عراة يهانون أمام رفاقهم (الفرنسية)

كشفت مجلة نيويوركر الأميركية أن أعمال التعذيب والإهانة التي ارتكبها جنود أميركيون بحق معتقلين عراقيين في سجن أبو غريب كانت نتيجة لقرار وقع عليه سرا وزير الدفاع دونالد رمسفيلد عام 2003.

ونقل محرر المقال سيمور هيرش الذي كشف مع شبكة CBS الأميركية فضيحة سجن أبو غريب عن ضباط في الاستخبارات قولهم إن هذا القرار كان يهدف إلى توسيع حدود برنامج سري للغاية كان يهدف في الأساس لمطاردة عناصر القاعدة واستجواب المعتقلين في العراق.

وأكد هؤلاء الضباط للصحفي هيرش أن هذا البرنامج يشجع على استخدام العنف الجسدي والإهانات الجنسية بحق المعتقلين العراقيين سعيا إلى الحصول على المزيد من المعلومات بشأن المقاومة المتنامية في العراق.

وأوردت الصحيفة الأسبوعية في عددها الذي سيصدر غدا الاثنين اقتباسا للأمر الذي صدر للمكلفين بعمليات الاستجواب جاء فيه "اقبضوا على من يجب اعتقالهم وافعلوا بهم ما شئتم". وأعد هذا القرار ستيفن كامبون مساعد وزير الدفاع المكلف بالاستخبارات، ثم أقره رمسفيلد ورئيس أركان الجيش الجنرال ريتشارد مايرز.

أساليب الاستجواب

صورة للواشنطن بوست تظهر سجينا مكبلا بباب زنزانته (الفرنسية)
وفي محاولة منها لاحتواء الأزمة المتنامية وموجة الغضب الدولي العارم على الممارسات غير الأخلاقية للجنود الأميركيين, أعلنت قيادة الاحتلال الأميركي في العراق لائحة بالأساليب الملغاة في استجواب المعتقلين.

وتضمنت لائحة التعذيب الأميركية التي أثارت الفضيحة أساليب تشمل حرمان المعتقلين من الطعام، وكذلك حرمانهم من النوم لمدة ثلاثة أيام متتالية أو إرغامهم على وضعيات مرهقة ومؤلمة خلال ما يزيد عن 45 دقيقة. ومن الأساليب الأخرى تهديد المعتقلين بكلاب أو تغطية رؤوسهم بكيس لمدة 72 ساعة لإفقادهم الإدراك الحسي.

واعتبر ناشطون في مجال حقوق الإنسان وخبراء في القانون الدولي أن وجود هذه اللائحة بحد ذاته يمكن أن يكون حثا على ارتكاب التجاوزات التي ظهرت في الصور التي نشرت مؤخرا وشاهدها العالم أجمع. ويشار إلى أن هذه الأساليب مستخدمة في استجواب المعتقلين المشتبه بعلاقتهم بالإرهاب في سجن قاعدة غوانتنامو بكوبا.

وتحدث معتقلون سابقون أطلق سراحهم من سجن أبو غريب عن إهانات جسدية وجنسية مثل تعليق السجناء على جدار عدة ساعات. وقال محمد زيدان (45 عاما) إن الجنود الأميركيين ربطوا أسلاكا كهربائية بلسان أحد السجناء وأعضائه التناسلية وأجبروه على حمل صندوق مليء بالمواد الغذائية لمدة ست ساعات.

وقال محمد غزال الموسوي (31 عاما) إنه فقد 30 كيلوغراما خلال فترة اعتقاله التي استمرت ثمانية أشهر وإنه سمع جنديا أميركيا يتمنى أن يملك الوسائل اللازمة لقتل كل العراقيين.

وقال مثنى محمود سليم (25 عاما) إن جنود الاحتلال كانوا يهينون زعماء العشائر المعتقلين بواسطة إجبارهم على ارتداء ملابس نسائية واقتيادهم بجولات في أروقة السجن وسط ضحكات الجنود.

تعهدات بوش

صورة لمجلة نيويوركر تظهر سجينا خائفا يهدده الحرس بالكلاب الشرسة (الفرنسية)
في هذه الأثناء قال الرئيس الأميركي جورج بوش في حديثه الإذاعي الأسبوعي إن الانتهاكات التي حدثت في السجون العراقية لن تتكرر.

وقال بوش إن الولايات المتحدة تعمل مع الزعماء العراقيين من أجل تشكيل حكومة مؤقتة تتولى السلطة في 30 يونيو/ حزيران، وأضاف أن القوات الأميركية ستبقى بعد ذلك للحفاظ على الأمن.

وتزامنت فضيحة معاملة السجناء مع المزيد من الأنباء السيئة لبوش, إذ أظهر استطلاع نشرته مجلة نيوزويك السبت أن نسبة المؤيدين لأداء بوش وحكومته انخفضت إلى 42% مقارنة مع 49% في استطلاع أجرته المجلة الشهر الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات