خالد شمت - ألمانيا

مؤرخ يهودي ألماني يبرر تعذيب العراقيين (الفرنسية)
عبرت شخصيات بارزة من مختلف الأحزاب السياسية الألمانية عن رفضها لدعوة ميشائيل فولفزون المؤرخ العسكري للجيش الألماني لإضفاء طابع شرعي على ممارسة التعذيب والتهديد به كوسيلة لمكافحة ما أسماه الإرهاب.

وبرر المؤرخ اليهودي موقفه خلال ندوة في قناة "إن تي في" الإخبارية حول تعذيب السجناء العراقيين في سجن أبو غريب واعتبر أن الوسائل الأمنية والقانونية التقليدية لم تحقق علي حد قوله نتائج تُذكر في مجال مكافحة الإرهاب.

وحث فولفزون -الذي يعد من الشخصيات البارزة في الجالية اليهودية بألمانيا- المواطنين الألمان على أن يحذو حذوه وعلى التفكير بصوت مسموع وإظهار موقف مماثل لموقفه.

دعوة فولفزون المتخصص في تدريس مواد التاريخ الحديث بالأكاديمية العسكرية الألمانية العليا بميونيخ لقيت فور صدورها استنكارا عاماً من ممثلي معظم الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان الألماني.

ووجه برلمانيون وقياديون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر ومن الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض رسائل إلى وزير الدفاع الألماني بيتر شتروك طالبوه فيها بعزل فولفزون فوراً من وظيفته ومساءلته قانونيا.

وطلب وزير الدولة السابق بوزارة الدفاع والعضو الحالي في البرلمان فيلي فيمير من شتروك اتخاذ إجراء حاسم وسريع تجاه فولفزون حتى لا تفسر دعوته المؤيدة للتعذيب كموقف رسمي يعبر عن المؤسسة العسكرية الألمانية.

وفي رسالة مماثلة إلى وزير الدفاع استهجن لودجر فولمر وزير الدولة السابق بالخارجية تأييد فولفزون للتعذيب ووصف تصريحاته بأنها تتناقض مع المبادئ الأولية في الدستور الألماني وميثاق الأمم المتحدة.

وطلب فولمر -الذي يعتبر أحد قيادات حزب الخضر- من شتروك تقديم إيضاح واف يحدد مدى حرية العاملين في سلك الجيش في التعليق على القضايا المتعلقة بالسياسات الداخلية والخارجية.

ومن جانب آخر عبر هانز كريستيان شتروبيله نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الخضر الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم عن استنكاره لتصريحات فولفزون وطالب بعزله فوراً من وظيفته في الأكاديمية العسكرية الألمانية.

وفي نفس الاتجاه قال عضو البرلمان يوهانس كاهرز إن استمرار أشخاص مثل فولفزون في التدريس بالأكاديمية العسكرية يعد كارثة وإساءة إلى سمعة ألمانيا وجيشها على المستوى الدولي.

كما شن رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان راينهولد روبي هجوماً حاداً على فولفزون وطالبه بالإعلان عن عدم وجود صلة بين تأييده للتعذيب وعمله في مؤسسة تابعة لوزارة الدفاع.

وأكد في تصريحات نشرتها مجلة دير شبيغل على موقعها الإلكتروني أن أي فرد من المنتسبين إلى الجيش الألماني أو من العاملين في مراكزه البحثية يقف مع الإرهابيين في خانة واحدة إذا ما دافع عن التعذيب بأي صورة من الصور.

أما وزير الدفاع بيتر شتروك فقد شدد على رفضه لتصريحات فولفزون وأشار إلى عدم تصوره صدور مثل هذه التصريحات من شخص مثله يعمل في أكاديمية عسكرية لها طابعها الرسمي، وشدد على خلو المناهج النظرية والتدريبات العملية في المعاهد العسكرية الألمانية من كل ماله علاقة بالتعذيب.

وأشار إلى أن المبادئ الأولى للجنود الألمان خلال التدريبات تحثهم على عدم إطاعة الأوامر العسكرية الصادرة إليهم إذا ما تضمنت تحريضاً على انتهاك حقوق الإنسان.

وأوضح شتروك أنه استدعى فولفزون للقائه الأسبوع المقبل والمثول أمام لجنة تحقيق رسمية في مقر وزارة الدفاع، ولم يستبعد الوزير إمكانية عزل فولفزون من وظيفته في الأكاديمية العسكرية لكنه اعتبر أن هذا الإجراء يحتاج إلى ما أسماه سلسلة طويلة من التحقيقات.

وقارن وزير الدفاع بين المطالبة الحالية بإقالة المؤرخ فولفزون والإقالة الفورية لقائد القوات الخاصة الألمانية الجنرال راينهارد غوينسيل في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي عقب تأييد الأخير لنائب ألماني وصف اليهود بالشعب المجرم.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة