الاشتراكي الفرنسي يستعد لإلحاق هزيمة جديدة بالشيراكيين
آخر تحديث: 2004/5/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/5/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/23 هـ

الاشتراكي الفرنسي يستعد لإلحاق هزيمة جديدة بالشيراكيين

سيد حمدي  - باريس

ترجح استطلاعات الرأي  تقدم الحزب الاشتراكي الفرنسي على غريمه الشيراكي اتحاد الحركة الشعبية في انتخابات البرلمان الأوروبي المقرر إقامتها في الثالث عشر من الشهر القادم . ويراهن الاشتراكيون على تخطي الشيراكيين والفوز بثقة الناخب الفرنسي للمرة الثانية على التوالي بعد أن هزموا مؤخرا حزب الأغلبية في الانتخابات الجهوي(21 و28 مارس-آزار الماضي).

وأظهرت أحدث الاستطلاعات أن القوائم المدعومة من الاشتراكي ستحصد نسبة 26%  من أصوات الناخبين مقابل نسبة20% فقط للحركة الشعبية ، بينما يأتي حزب الجبهة الوطنية في الترتيب الثالث بنسبة 13% ، يليه الاتحاد من أجل الديموقراطية الفرنسية (10%) ، ثم الخضر (8%) . ولم يتطرق الاستطلاع للقائمة الجديدة التي تخوض الانتخابات تحت اسم ( أوروبا – فلسطين ).

وتضم القائمة عدداً من الأسماء المعروفة سواء على المستوى الوطني أو المستوى المحلي ومن بين هؤلاء السياسي والممثل الكوميدي المعروف ديودوننى الذي يخوض المعركة الانتخابية الأوروبية في المنطقة الباريسية . وتهدف القوائم الفلسطينية الأوروبية  إلى اتخاذ مواقف مدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني داخل البرلمان الأوروبي والسعي إلى موائمة القرارات الصادرة عن البرلمان مع هذا الهدف .

في الوقت ذاته أعلن الكاتب والمؤرخ موريس راجسفوس انسحابه من ذات القائمة معللاً  ذلك  بأن هذه الخطوة " بدلاً من أن  تؤدي إلى تعريف أفضل بالمشكلة الفلسطينية  سوف تؤدي  إلى انقسام اللجان المختلفة التي تعمل على التعريف بحقوق الشعب الفلسطيني " .

في تلك الأثناء كثف الاشتراكيون هجومهم على الرئيس جاك شيراك الأب الروحي لحزب الأغلبية اتحاد الحركة الشعبية. وحذر القيادي الاشتراكي المرشح في الانتخابات الأوروبية بيرفنش بيريس من الرئيس  داعياً إلى" ضرورة مراقبة (مناورات) جاك شيراك "  . 

أما الأمين العام للحزب فر انسوا هولا ند الذي قاد الحزب منذ هزيمته في الانتخابات الرئاسية  فقد هاجم جاك شيراك ورئيس حكومته جان بييررافا ران على حد سواء . وقال إن شيراك  يستخدم ملف التحاق تركيا بالاتحاد الأوروبي  " لإخافة شعوب بعينها " . وأضاف أنه "من الطبيعي اعتبار تركيا مرشحا للالتحاق بأوروبا" لكنه اشترط التزام تركيا بالمعايير الأوروبية الخاصة بالديموقراطية وحقوق الإنسان .

حمل هولا ند -الذي نجح في لم شعث الحزب الاشتراكي وتوحيد صفوفه- على  رافا ران بقوله إنه " فاقد المصداقية " . وعمد الاشتراكيون إلى توسيع دائرة الهجوم والنيل من الرئيس الأمريكي جورج بوش  نظراً لخصوصية  الانتخابات الأوروبية التي تجمع بين اعتبارات الداخل المحلي والقاري وبين الاعتبارات الدولية ذات الصلة بمصلحة المواطن الأوروبي .

في هذا السياق قال بول راسموسن رئيس الحزب الاشتراكي الأوروبي ورئيس الوزراء الدانيماركي الذي حل ضيفاً على الحزب الاشتراكي الفرنسي " نحن القوة الاقتصادية الأولى في العالم منذ توسيع الاتحاد الأوروبي وهو ما يتطلب منا التزامات على المستوى الاجتماعي" . وأعقب ذلك بقوله " هل فهمت يا بوش ؟! " في إشارة إلى تعارض السياسات الأوروبية والأمريكية .

من ناحيتهم كثف الشيراكيون تحركاتهم مع اقتراب موعد الانتخابات ومع استشعار تحول الرأي العام باتجاه الاشتراكيين . وبعث رئيس الجمهورية رسالة إلى الناخب الفرنسي عبر المتحدثة باسم الإليزيه كاترين كولونا التي قالت " إن الرئيس سيتخذ قريبا قراراً " بإجراء استفتاء على الدستور الأوروبي " لكن الوقت لم يحن بعد " .

جاء هذا الإعلان في وقت ساد فيه جدل واسع حول أهمية تنظيم مثل هذا الاستفتاء أسوة بدول أوروبية أخرى كثيرة . ويرى مراقبون أن الموقف الرئاسي الجديد جاء في أعقاب انتقادات من داخل الحزب تطالب بتنظيم الإستفتاءإلى الدرجة التي ظهر فيها تفاوت في المواقف بين الاتحاد من أجل الحركة الشعبية وبين الرئيس ، فضلاً عن انتقادات مماثلة موجهة إلى جاك شيراك من أحزاب اليمين والوسط على حد سواء .

تزامنت تلك الانتقادات مع ملاحقات قضائية طالت العديد من المقربين من شيراك وفي مقدمتهم رئيس الحركة الشعبية آلان جوبيه الذي صدر بحقه حكم قضائي مهد الطريق إلى انسحاب قريب من الحياة السياسية إنقاذاً لسمعة الحزب وسمعة الرئيس شيراك شخصياً .

في الوقت ذاته نجح وزير المالية والاقتصاد نيكولا ساركوزي في تعزيز مكانته داخل الحزب على مدى العامين الماضيين على نحو يثير حفيظة رجال الرئيس .

كانت العلاقة بين الرجلين قد شهدت قطيعة في أعقاب انحياز نيكولا ساركوزي للمرشح الرئاسي إدوارد بالاديورعام 1995 على حساب جاك شيراك . إلا أن ساركوزي نجح على مدى سنوات في الالتحاق بفريق شيراك الذي يرى المراقبون أنه أقدم على هذه الخطوة لاحتواء ساركوزي المعروف بنشاطه ودأبه وقدرته على التأثير في الحياة السياسية الفرنسية .                                                                                   
                                                                                                                          

 

المصدر : الجزيرة