الكونغرس واصل استجواب كبار قادة البنتاغون بشأن التعذيب (الفرنسية)

واصل الكونغرس الأميركي استجواب كبار القادة العسكريين بشأن فضائح تعذيب الأسرى العراقيين في سجون الاحتلال حيث عقد اليوم جلسته العلنية الثانية في هذا الشأن.

وقد اعترف الجنرال بالقيادة الوسطى أنتوني تاغوبا الذي أعد تقريرا عن عمليات تعذيب السجناء العراقيين بأن هذه الممارسات تعكس فشل هيكلية القيادات العسكرية الميدانية بدءا من مستوى قائد لواء إلى أصغر جندي.

وأوضح في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أن قلة الانضباط والتدريب وعدم وجود رقابة كافية من القادة العسكريين على حراس السجن ومسؤولي التحقيق مع السجناء أدى لوقوع عمليات التعذيب.

كما انتقد تاغوبا بشدة أجهزة الاستخبارات الأميركية وقال إن أعضاء في هذه الأجهزة ضغطوا على الحراس العسكريين في السجن كي يضعفوا بدنيا ونفسيا المعتقلين لتسهيل عمليات الاستجواب.

وأكد رغم ذلك أنه ليس هناك أي دليل على أن هذه "التجاوزات المشينة حدثت بناء على أوامر".

ومن جهته قال مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الاستخبارات ستيفن كامبون إنه لم تتوافر بعد كل الحقائق المتعلقة بتعذيب المعتقلين العراقيين. وأكد في شهادته أن أساليب تحقيق قاسية تم اعتمادها على مستوى القيادة العامة للقوات الأميركية وأن هناك خمسة تحقيقات تجري حول هذه القضية لم تنته بعد.

واعترف كامبون بأن حالات التعذيب التي تعرض لها المعتقلون العراقيون تعد انتهاكا لاتفاقيات جنيف التي أقرت الولايات المتحدة بأن عملياتها في العراق تخضع لها. وأشار إلى حدوث انتهاك لتعليمات تحظر مشاركة المتعاقدين في عمليات استجواب المعتقلين.

وقدم الجنرال لانس سميث مساعد رئيس هيئة الأركان الأميركية اعتذاره لضحايا الأعمال البشعة في سجون العراق. وعزا في شهادته ما تعرض له السجناء العراقيون من امتهان لكرامتهم إلى التطبيق السيئ لتعليمات القيادة. وتعهد نيابة عن القيادة الوسطى الأميركية ببذل قصارى الجهود لتفادي تكرار ما حدث في سجن أبو غريب.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي أصدر أمس قرارا أدان فيه الممارسات القمعية والانتهاكات التي تعرض لها الأسرى العراقيون على يد الجنود الأميركيين في سجن أبو غريب غربي بغداد.

ليندي إنغلاند
محامو المتهمين
وفي هذا السياق اتهم محامو المجندة الأميركية ليندي إنغلاند -التي ستحاكم مع ستة جنود آخرين لمشاركتهم في عمليات التعذيب- جهات لم يسموها بالتضحية بموكلتهم واستخدامها كَبش فداء في القضية.

وقالوا إن النقص الحاد في عدد قوات الاحتلال الأميركي في العراق دفع القيادة العسكرية إلى الاستعانة بأناس غير مدربين للعمل حراسا. وأعربوا عن تشككهم في أن تلقى إنغلاند المحتجزة حاليا في معسكر فورت براغ بولاية نورث كارولينا محاكمة عادلة.

من جهة أخرى كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مزيدا من الحقائق عن تحذيراتها للمسؤولين الأميركيين من أساليب معاملة السجناء العراقيين.

وذكر مسؤولون باللجنة أن مديرها العام جاكوب كيلينبرغر أثار هذا الموضوع مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول في اجتماعهما في يناير/ كانون الثاني الماضي إلى جانب الأوضاع في معسكر غوانتانامو بكوبا والسماح للمنظمة بلقاء الرئيس العراقي المعتقل صدام حسين.

صحيفة ديلي ميرور البريطانية فضحت ممارسات الجنود البريطانيين (أرشيف- الفرنسية)
ممارسات البريطانيين
وعلى صعيد ممارسات الاحتلال البريطاني قال مسؤول سلطة الاحتلال في البصرة إن التحقيق جار لمعرفة ما إذا كانت تلك القوات قامت بأعمال شائنة إزاء السجناء العراقيين. وأضاف أن هذه القوات تحظى بتأييد كبير من قبل المواطنين في مدينة البصرة.

ومن جانبه قال محافظ البصرة وائل عبد اللطيف إن القوات البريطانية منذ دخولها البصرة لم تسجل انتهاكا لحقوق الإنسان داخل سجن المدينة. واستبعد أيضا أن تكون تصرفت بطريقة سيئة مع المواطنين العراقيين.

جاء ذلك بعد أن اتهمت منظمة العفو الدولية القوات البريطانية بقتل سبعة وثلاثين مدنياً عراقياً دون مبرر. وطالبت المتحدثة باسم المنظمة ليزلي وارنر بإجراء تحقيق مستقل في إطلاق الجنود البريطانيين النار على العديد من المدنيين العراقيين في ظروف لم تتعرض فيها حياة الجنود للخطر.

وقالت إن تقريرا للمنظمة بهذا الشأن يكشف عن قتل الجنود البريطانيين لطفلة عمرها ثماني سنوات بالبصرة. وأضافت أن المنظمة لا يمكنها تقدير عدد المدنيين الذين قتلهم الجنود البريطانيون بالعراق.

وقد سمحت المحكمة العليا في لندن لمحامي 12 أسرة عراقية تقول إن أفرادا منها قتلوا بصورة غير قانونية على أيدي جنود بريطانيين بالطعن في رفض الحكومة فتح تحقيقات مستقلة في القضية.

انتقادات دولية
من جانبها أدانت الصين انتهاك حقوق السجناء العراقيين. وقال الناطق باسم الخارجية إن انتهاك حقوق السجناء العراقيين يوضح بجلاء أنه لا توجد دولة لديها سجل ناصع في مجال حقوق الإنسان. ورحب ليو جيان تشاو بزيارة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للصين معربا عن رفض بلاده لاستعمال التعذيب مع السجناء.

وفي القاهرة أعلن محامون مصريون أنهم سيرفعون دعوى قضائية دولية ضد الرئيس الأميركي جورج بوش وأركان إدارته بسبب الانتهاكات غير الإنسانية التي تعرض لها السجناء العراقيون.

المصدر : الجزيرة + وكالات