إهانة السجناء العراقيين تضع مصداقية بوش على المحك
آخر تحديث: 2004/5/1 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/5/1 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/12 هـ

إهانة السجناء العراقيين تضع مصداقية بوش على المحك


كريم حسين نعمة

تعرضت حملة الرئيس الأميركي جورج بوش -للفوز بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية في بلاده- لضربات موجعة في الأيام القليلة الماضية بعد تصاعد وتيرة التطورات في العراق على نحو لم يكن تتوقعه الإدارة الأميركية.

الضربة الأولى التي تعرض لها بوش كانت مساء الأربعاء الماضي عندما بثت شبكة سي بي إس التلفزيونية الأميركية صورا تظهر شتى أنواع التعذيب والإهانة التي مارسها جنود أميركيون على معتقلين عراقيين في سجن أبو غريب القريب من بغداد، والتي أثارت موجة استنكار دولية.

الصور أحرجت بوش فسارع للتعبير عن "اشمئزازه العميق" وحاول تبريرها بالقول إن سوء المعاملة هذا "لا يعكس طبيعة الشعب الأميركي".

لكن تقريرا أوردته مجلة نيويوركر الأميركية وغارديان البريطانية فند هذا التبرير، من خلال الكشف عن أن تصرفات الجنود الأميركيين جرت بتعليمات من أجهزة الاستخبارات العسكرية في بلادهم.

ومما زاد الطين بلة أن أساليب التعذيب البشعة والمعاملة المهينة التي يلقاها المعتقلون العراقيون لم تتم على أيدي جنود بوش فقط بل على أيدي جنود حليفه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بعد أن نشرت صحيفة ديلي ميرور صورا لسجين عراقي أثناء التبول عليه وتعرضه للضرب. والأكثر من ذلك أن نشر هذه الفضائح تزامن مع نشر محطة أي بي سي الأميركية صور وأسماء الجنود الأميركيين الذين سقطوا في الحرب ضد العراق.


صباح المختار:
أهالي المعتقلين يمكنهم اتخاذ إجراءات قانونية أمام القضاء الأميركي والبريطاني، وذلك أمر قابل للتنفيذ دون مشاكل كبيرة بسبب وجود أدلة صريحة لا يمكن الطعن فيها
وتعليقا على ذلك اعتبر نقيب المحامين العرب في بريطانيا صباح المختار في اتصال مع الجزيرة نت أن ممارسات الجنود الأميركيين والبريطانيين ضد المعتقلين العراقيين تتعارض مع القوانين الدولية ومع القوانين المرعية في العراق وفي أميركا، مشيرا إلى أنها تتعارض أيضا مع قواعد حقوق الإنسان الذي يزعم الأميركيون أنهم ذهبوا إلى العراق لحمايتها.

وأوضح أن أهالي المعتقلين يمكنهم اتخاذ إجراءات قانونية أمام القضاء الأميركي والبريطاني، مشيرا إلى أن ذلك أمر قابل للتنفيذ دون مشاكل كبيرة بسبب وجود أدلة صريحة لا يمكن الطعن فيها.

وعن تأثير ذلك على حملة بوش الانتخابية، قال المختار إن التأثير سيكون كبيرا لاسيما أن المرشح الديمقراطي جون كيري بدأ يستغل نشر الصور للطعن في أخلاقية الإدارة الجمهورية، وكذلك بتسترها على حجم خسائر القوات الأميركية في العراق.

مصداقية بوش الأخلاقية التي هي المبرر الرئيسي المتبقي له في حربه على العراق بعد فشله في العثور على أسلحة دمار شامل في هذا البلد لم تكن وحدها على المحك، بل إن مصداقية خططه العسكرية في مواجهة ضربات المقاومة العراقية باتت موضع شك أيضا، وما دعوة قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جون أبي زيد لدول عربية وإسلامية لإرسال قواتها إلى العراق للمساهمة في تخفيف العبء عن قوات الاحتلال إلا خير دليل على ذلك.

هذه الخطوة سبقها قبل أيام استدعاء قوات الاحتلال ضباطا عراقيين سابقين للإشراف على الجيش العراقي الجديد بعد أشهر من الاستغناء عنهم، وهو دليل واضح على أن الإستراتيجية التي تنتهجها الإدارة الأميركية قد فقدت مسارها.

ويرى مراقبون أن تطور مسار الأحداث في العراق في الأشهر القليلة القادمة التي تسبق موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية سيلعب دورا محوريا في تحديد قناعات الناخب الأميركي، والتي يبدو أنها ستصب في آخر المطاف في صالح المرشح الديمقراطي جون كيري في حال استمرار بوش في تخبطه السياسي والعسكري والأخلاقي في هذا البلد.
ـــــــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة