شددت قناة بنما –وهي الممر المائي الذي يصل بين المحيطين الأطلسي والهادي- الإجراءات الأمنية، في الأشهر الأخيرة تحسبا لأي هجوم قد يقوم به إرهابيون على مجمع يغطي 50 كيلومترا من الممرات البحرية والأهوسة والسدود يمكن أن يتسبب –في حال حدوثه- بفوضى واسعة النطاق في الاقتصاد العالمي.

وصرح مسؤولون بنميون بأن أي ضربة يوجهها إرهابيون ربما تركز على إغلاق القناة أمام الملاحة، حيث يمر نحو 4.5% من التجارة البحرية العالمية، بينها 14% من صادرات الولايات المتحدة وحدها.

وقالت جوانا كيد محللة الشؤون الأمنية الدولية بكينجز كوليدج بلندن إن الهدف الرئيسي للإرهابيين بخلاف الدعاية سيكون إغلاق القناة، وأضافت أنه بجانب التأثير النفسي فإن التجارة الدولية في السلع والطاقة والمنتجات الصناعية ستصاب بضربة موجعة.

والأمن أيضا مشكلة لأن آلاف البنميين يسكنون في المنطقة القريبة من القناة. وتقع شوارع ليست بها ترتيبات أمنية كافية على مسافة بضع عشرات من الأمتار من القناة التي تعبرها نحو 1400 سفينة سنويا تحمل كل ما يمكن تصوره، بدءا من النفايات النووية وانتهاء بالسياح.

وعدد ستانلي موشيت إيبارا المتحدث باسم هيئة قناة بنما عدة أهداف محتملة منها السدود التي تخزن المياه اللازمة بهدف ملء القناة ثم إطلاق الفيضانات على كل الناس في المنطقة القريبة. والوصول إلى هذه الأهداف المحتملة يبدو أمرا مفتوحا بسبب حالة التراخي التي لاحظها أحد المراسلين، إذ يقوم حراس قلائل يحملون أسلحة خفيفة بتفتيش عشوائي للسيارات التي تقترب من مجمع القناة. ولا توجد حواجز على الطريق.

وعندما سئل راميرو خارفيس رئيس الأمن بحكومة بنما عن قابلية للاختراق قال إن مزيدا من زوارق الشرطة البحرية تجوب القناة منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 على الولايات المتحدة. وأضاف أن مزيدا من ترتيبات الأمن تطبق حاليا لحماية سفن حلفاء الولايات المتحدة في حرب العراق.

وكانت حكومة الولايات المتحدة قد حذرت من احتمال تعرض مصالح بحرية لتهديدات من تنظيم القاعدة المتهم بالقيام بهجمات 11 سبتمبر/ أيلول

وبموجب اتفاقيات عام 1977 التي سلمت بنما إدارة القناة فإن واشنطن تحتفظ بالحق في "العمل ضد أي اعتداء أو تهديد موجه للقناة أو لعبور السفن بأمان". وتدير الحكومة البنمية القناة منذ جلاء القوات الأميركية عام 1999 بعد هيمنة استمرت أكثر من سبعة عقود.

المصدر : رويترز