مشهد من عمليات التعذيب التي تمارسها قوات الاحتلال الأميركي على السجناء العراقيين بسجن أبو غريب

أظهرت صور حصلت عليها محطة سي بي إس الأميركية تصرفات غير إنسانية وغير أخلاقية من جنود أميركيين بحق عراقييين في معتقل أبو غريب الذي اعتبر أشهر مراكز التعذيب في عهد صدام حسين ويضم اليوم أكثر من أربعة آلاف معتقل. والمشرف على الانتهاكات الجديدة هي ضابطة أميركية برتبة عميد.

ويبحث الجيش الأميركي اتخاذ إجراء تأديبي ضد هذه الضابطة التي كانت مسؤولة عن سجن أبو غريب غربي بغداد حيث وجهت لها اتهامات بإساءة معاملة سجناء عراقيين.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الأميركي في بغداد العقيد غيل مورغينتالر إن العقيد جانيس كاربينسكي المسؤولة عن السجن قد تعفى من القيادة أو تحرم من الترقية أو قد تتلقى خطاب تأنيب بعد إجراء تحقيق آخر إداري غير جنائي فيما يتعلق بأحداث سجن أبو غريب.

جانيس كاربينسكي (يسار) في سجن أبو غريب برفقة بول وولفويتز مساعد وزير الدفاع الأميركي (رويترز-أرشيف)
وقال مسؤولون أميركيون إنه تم إيقاف كاربينسكي عن العمل في نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي على خلفية اتهام ستة عسكريين بإساءة معاملة معتقلين في هذا السجن.

ووصفت المتحدثة العسكرية تورط جنود أميركيين في تلك الأعمال المهينة بالأمر البغيض للغاية والمخزي.

وأوضحت مورغينتالر أن الاتهامات تشمل ارتكاب أعمال منافية للآداب مع الغير، وإساءة المعاملة والاعتداء بالضرب، والخروج عن مهام الوظيفة والاعتداء الجسيم، مشيرة إلى أن التحقيق غير الجنائي الإداري انتهى بتقديم توصيات باتخاذ إجراء تأديبي ضد خمسة من الضباط وثلاثة أفراد آخرين بالجيش.

وكان الجيش الأميركي أعلن يوم 20 مارس/ آذار الماضي أنه وجه اتهامات جنائية ضد ستة جنود في لواء الشرطة العسكرية مما قد يؤدي إلى محاكمات عسكرية وذلك استنادا إلى تحقيق أجري في يناير/ كانون الثاني المنصرم يتعلق باتهامات تتعلق بانتهاكات في حق معتقلين عراقيين بالسجن.

مشاهد مشينة
وقد تأججت قضية سجن أبو غريب عندما بثت شبكة التلفزيون الأميركية "سي. بي. إس" يوم الأربعاء الماضي مشاهد لسجناء عراقيين في السجن وهم عراة وقد ربطت أسلاك كهربائية على أجزاء من أجسادهم. وأظهرت الصور التي قالت المحطة التلفزيونية إنها تمتلك العشرات منها, السجناء العراة في أوضاع إجبارية أمام بعضهم البعض كأنهم يمارسون الجنس.

كما بدا أحد السجناء وقد كتب على جسده بالإنجليزية كلمات نابية. وإزاء هذه المشاهد وغيرها بدا الجنود الأميركيون وهم يراقبون السجناء بتشف وفرح وهم يضحكون أو يشيرون بأصابعهم للسجناء بإشارات نابية.

وقال الجنرال مارك كيميت نائب قائد العمليات الأميركية في العراق لتلفزيون "سي. بي. إس" إن الجيش الأميركي أصيب "بالصدمة" من سلوك الجنود، مذكرا بأن 13 جنديا في العراق أحيلوا إلى محاكم عسكرية على مخالفات تم ارتكابها هناك.

تحقيق مستقل
وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق مستقل وشامل ومحايد وعلني حول الصور والمعلومات التي نشرت عن القيام بممارسة أعمال التعذيب في سجن أبو غريب في بغداد.

منظمة العفو الدولية تدعو لتحقيق مستقل حول تعذيب السجناء العراقيين من طرف القوات الأميركية
ورأت المنظمة في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه أن سلطة الاحتلال يجب أن ترسل إشارة واضحة إلى أنه لن يتم التساهل مع عمليات التعذيب تحت أي ظرف من الظروف، معتبرة أن حقوق الإنسان ينبغي أن تكون أمرا أساسيا في العراق.

وأوضحت المنظمة أن أبحاثها تشير إلى أن هذا الحادث ليس معزولا وأنه لا يكفي أن تتحرك الولايات المتحدة فقط عندما تنشر الصور على شاشات التلفزيون.

كما أعلنت المنظمة عن تلقيها تقارير عن ممارسة القوات الأميركية والبريطانية أساليب عدة في تعذيب وسوء معاملة المحتجزين لدى استجوابهم خلال السنة الماضية، مشيرة إلى أنه لم يتم إجراء أي تحقيق في هذه المزاعم.

رد فعل أميركي وبريطاني
وفي أول رد فعل على تلك الصور أعلنت الإدارة الأميركية اليوم الجمعة أنها "لا يمكن أن تتساهل" مع إساءة معاملة الجنود الأميركيين لمعتقلين عراقيين.

وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان "لا يمكن أن نتساهل مع ذلك" مضيفا أن "الجيش يتخذ إجراءات قاسية ضد الأشخاص المسؤولين عن هذه الأعمال الدنيئة".

كما أدانت الحكومة البريطانية إساءة القوات الأميركية معاملة سجناء عراقيين في سجن أبو غريب.

وأعلن ناطق باسم رئاسة الحكومة البريطانية اليوم الجمعة أن رئيس الوزراء توني بلير أعرب عن "صدمته" إثر مشاهدة صور لسجناء عراقيين يسيء جنود أميركيون معاملتهم، مؤكدا أن هذه الأعمال "تتعارض بشكل مباشر مع كافة القوانين التي يعمل بها في التحالف" في العراق.

وفي وقت سابق من صباح اليوم أعربت المبعوثة البريطانية الخاصة لحقوق الإنسان في العراق آن كلايد عن "صدمتها" مما كشف عنه من سوء معاملة السجناء العراقيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات