سيد حمدي– باريس

تتهيأ الدول الأوروبية الخمس عشرة المؤسسة للاتحاد الأوروبي لمواجهة الفساد القادم من شرق الاتحاد حيث ستلتحق عشر دول جديدة بعضويته مما يجعل من ذلك واقعاً تفرضه توسعة الاتحاد.

وتعد تجارة الرقيق الأبيض إحدى أخطر المشاكل التي تنجم عن هذه التوسعة وتحظى مع غيرها بنقاش رسمي وشعبي.

وكشفت المصادر الأمنية في المفوضية الأوروبية بالعاصمة البلجيكية بروكسل أن شبكات الدعارة في شرقي القارة نجحت في التغلب على الإجراءات الاحترازية التي تشرف عليها المفوضية وتمكنت من إدخال نحو 185 ألف امرأة وطفل سنوياً لممارسة الرذيلة غربي القارة.

وتبدي المفوضية مخاوفها من أن يتزايد هذا العدد مع تمتع الدول العشر بالعضوية الكاملة بعد دخول التوسعة حيز التنفيذ. والدول الجديدة هي بولندا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا وسلوفينيا وليتوانيا ولاتفيا وأستونيا وقبرص اليونانية ومالطا.

فساد مالي
وعلى صعيد الفساد المالي والإداري تعد بولندا نموذجاً واضحاً على ذلك، إذ أظهرت إحصائية بولندية أن حوالي 60% من رؤساء الشركات تعرضوا لحالة واحدة على الأقل من الغش والاحتيال خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.

وفي جمهورية التشيك أحصت وزارة العدل 3300 قضية لم يتم البت فيها حتى الآن رغم مضي سبع سنوات على بدء النظر فيها.

وكشفت دراسة للبنك الدولي أن متوسط الرشوة التي كانت تدفع للقاضي التشيكي في عام 2000 بلغ 256 يورو. وأدت ضغوط مارسها الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى تحريك الأمور على نحو أكثر فاعلية في إطار إستراتيجية لمحاربة الفساد.

وفي بولندا تعمل الحكومة على توسيع قائمة المسؤولين المطالبين بالكشف عن حجم ثرواتهم ومن بين هؤلاء أعضاء في الهيئة القضائية ممن تجاوزت ثرواتهم ثلاثين ألف يورو. ويصف أحدث تقرير لهيئة "الشفافية الدولية" أن بولندا هي أكثر دول شرق القارة فساداً.

تبرم وشك
وتتبرم شرائح من مواطني غرب القارة من جراء التبعات المالية التي يتحملونها لإنجاح إدماج الدول العشر في منظومة الاتحاد الأوروبي، ويتحمل المواطن الفرنسي على سبيل المثال (5 مليارات يورو) كل عام من أجل مساعدة الأعضاء الجدد، في حين تقرر ضخ (40.8 مليار يورو) للدول العشر من العام الحالي وحتى عام 2006.

وتسود حالة من الشك سوق العمل في غرب أوروبا الذي يعاني من البطالة وفروقات أجر ساعات العمل حيث يتقاضى العامل فيها نحو سبعة أمثال العمال الآخرين في شرق أوروبا. ومن المتوقع نزوح عمالي واسع من الشرق إلى الغرب الأمر الذي يثير قلق العمال في الدول الخمس عشرة.

وتتربص نقابات العمال بالحكومات في غربي القارة لترى كيف ستحمي عمالها من هجوم العمالة الرخيصة، وقد يؤدي تفاقم المشكلة إلى دخول تلك الحكومات في مواجهات سياسية مع النقابات المعنية.

ويشير مسؤولو المفوضية الأوروبية إلى تبعات أخرى لا تخلو من طرافة مع وجود خمس وعشرين لغة مستخدمة الآن داخل المؤسسات الأوروبية، وستنفق المفوضية والحال هكذا 948 مليون يورو سنوياً فقط للإنفاق على أعمال الترجمة مقابل 655 مليون يورو قبل تنفيذ مشروع التوسعة.

______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة