كريم حسين نعمة

في خطوة بدت غير متوقعة للكثير من المراقبين، أعلنت ممثلة إسرائيل لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا غبرييلا غافني أن المدير العام للوكالة محمد البرادعي سيزور تل أبيب في يوليو/تموز القادم.

ورغم تأكيد المسؤولة الإسرائيلية أن الزيارة روتينية سبق الإعداد لها منذ أشهر، فإن ما يلفت النظر أن الإعلان عن هذه الزيارة يأتي بعد نحو أسبوع من إفراج السلطات الإسرائيلية عن الفني النووي الإسرائيلي مردخاي فعنونو بعد سجنه لمدة 18 عاما، وما نجم عن ذلك من فتح للسجال الدائر حول قدرة إسرائيل النووية وسياسة الغموض النووي التي تنتهجها.

المتابعون لهذا الملف لا يعولون كثيرا على هذه الزيارة وإمكانية أن تسفر عن نتائج ملموسة، لا سيما أن مواقف البرادعي حيال الملف النووي الإسرائيلي لم تتسم بالجدية ذاتها التي تعامل بها الرجل مع الملفات النووية العراقية والإيرانية والليبية.

مواقف البرادعي هذه دفعت هؤلاء المتابعين لوصفه بأنه مدافع قوي عن مصالح واشنطن داخل الوكالة الذرية.

ولا يخفى على أحد أن الموقف الأميركي من هذه المسألة يتسم بكثير من الازدواجية، فبينما غزت الولايات المتحدة العراق تحت ذريعة التخلص من أسلحة الدمار الشامل في هذا البلد ومارست -ولاتزال- ضغوطا شديدة على إيران لإجبارها على وقف طموحاتها النووية ونجحت تحت التهديد في إجبار ليبيا على تفكيك منشآتها النووية، فإنها تغض النظر عن حقيقة امتلاك إسرائيل ترسانة تضم مئات من الأسلحة النووية.

وبالمقابل يبدي مراقبون آخرون تفاؤلا بإمكانية أن تسفر زيارة البرادعي عن نتائج ملموسة في كشف الغموض النووي الإسرائيلي. ويستشهد هؤلاء ببحث نشر مؤخرا في مجلة علماء الذرة الأميركيين كشف أن هذا الغموض لم يعد يخدم المتطلبات الأميركية ولذلك لابد من إلغائه.

وبين هذا الرأي وذاك يرى المحلل العسكري المصري اللواء حسام سويلم في حديث للجزيرة نت أن زيارة البرادعي لإسرائيل ستكون روتينية فعلا لأن تل أبيب غير موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، وبالتالي لن يكون بمقدوره فعل شيء سوى حثها على توقيع المعاهدة.

وأشار إلى أن قضية فعنونو بينت من جديد خطورة الترسانة النووية الإسرائيلية لاسيما أن مفاعل ديمونة قد دخل مرحلة الشيخوخة وبات يشكل تهديدا لبيئة المنطقة، مشيرا إلى أن عشرات الإسرائيليين أصيبوا بالإشعاعات الناجمة عن هذا المفاعل.

وحول سياسة الغموض النووي الإسرائيلي أكد اللواء سويلم أن الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون طلب في ستينيات القرن الماضي من تل أبيب أن تنتهج هذه السياسة مقابل أن تغض واشنطن الطرف عن ترسانتها النووية، موضحا أن إسرائيل اتبعت أربعة مراحل في إستراتيجيتها النووية.

أولى هذه المراحل هي مرحلة الردع بالشك فمرحلة قنبلة نووية بالقبو (سلاح مفكك ولم يتخذ قرار بتجميعه) ثم مرحلة الإعلان النووي من خلال نشر أسلحة نووية على الصواريخ أمام الأقمار الصناعية الأميركية أثناء حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 لتجبر الولايات المتحدة على مدها بمعونات عسكرية عن طريق جسر جوي، وأخيرا المرحلة الحالية وهي ربط الإعلان النووي بخطوط حمراء من خلال الكشف عن امتلاكها السلاح النووي والكيفية التي سوف تستخدمه بها في حال وجود مخاطر تهدد أمنها من أي جهة كانت.

وحيال ذلك لا يتوقع كثير من المراقبين أن يخرج البرادعي بأي حصيلة من زيارته المرتقبة لإسرائيل في ظل انحياز واشنطن الكامل لتل أبيب ودعمها لما تسميه حقها في الدفاع عن النفس، وعدم قدرة الوكالة على اتخاذ أي قرار يلزم إسرائيل بنزع سلاحها النووي ما دامت غير موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة