الخوف من القادم يورثه الإسرائيليون لأطفالهم (الفرنسية)

منى جبران-القدس

لم يأل الإسرائيليون جهدا في الاحتفال بما يعتبرونه عيدا للاستقلال، فالدوائر الرسمية أغلقت وسمح للإسرائيليين بالتنقل في وسائل المواصلات العامة مجانا طوال اليوم، فيما أطلقت الألعاب النارية في السماء.

وعلى الأرض انتشرت الحواجز وعلا القلق وجوه الجميع وسط توقعات بهجمات فلسطينية. الحكومة التي شجعت الناس على الخروج للمتنزهات وإبداء الفرح بذكرى قيام دولتهم، ملأت الشوارع برجال الجيش والمخابرات والشرطة.

في ذكراها السادسة والخمسين بدت إسرائيل بذراعها الطويلة وتحللها من الالتزامات الدولية قوية متحصنة جيدا، لكنها قلقة من القادم المجهول ومن تبدل الأيام.

وعلى مقربة من الاحتفالات تجرع الفلسطينيون ذكرى انهيار الوطن وسلب الأرض بمرارة شديدة، ويقول علي تايه وهو فلسطيني من مدينة القدس إن "إرسال بعض الزعماء العرب برقيات التهنئة للحكومة والشعب الإسرائيلي في هذه المناسبة نوع من تثبيت الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، وتأييد لما تقوم به إسرائيل من ممارسات ظالمة وقمعية بحق الشعب الفلسطيني".

يدعو تايه القادة العرب إلى الكف عن تلك الممارسات "التي لن تؤدي إلا إلى تهميش الحق الفلسطيني والإساءة لعروبة فلسطين والقدس".

مرارة الفلسطينيين تترافق مع إصرارهم على أن الأيام لا تطوي الحقوق، ويقول تايه "إن إسرائيل تحتفل بما يسمى استقلالها وهي تواصل قتل الشعب الفلسطيني بدم بارد ومصادرة أراضيه". واعتبر أن "الجرائم التي يقوم بها الإسرائيليون هي أكبر دليل على أنه ليست لهم أية حقوق في أرض فلسطين".

أما نعيم عطا الله وهو فلسطيني آخر من القدس فيقرأ الحاضر بعيون التاريخ، ويقول "لقد عانت فلسطين كثيرا من محتليها، لكنها في النهاية تقهرهم وتطردهم وتجعلهم من مخلفات التاريخ".

عطا الله يعتقد أن "ما يقوم به الإسرائيليون من الاحتفال بهذا اليوم وإطلاق الألعاب النارية في القدس هو بمثابة استفزاز لمشاعر الفلسطينيين الذين سلبت أراضيهم، وهي رسالة لبقية العرب تعلن تحديهم وأن إسرائيل على استعداد دائم للعدوان عليهم في عقر أوطانهم ما داموا بهذه الحالة من التشرذم والضياع".

ناصر عمر فتى يدرس في مدرسة بالقدس أصر على أن يحرق العلم الإسرائيلي في باحة المدرسة على مرأى من زملائه ومعلميه. مر الحادث بهدوء ولم يعتقل، ويقول بثقة "فلسطين حرة وستبقى حرة.. ولن نتوقف عن حلم رفع علمنا الفلسطيني على أسوار ومآذن وقباب القدس، ولو استمر نضالنا مائة سنة أخرى.. وسنحتفل بعيد استقلالنا الحقيقي مثل بقية شعوب العالم.. فليس من العدل أن يبقى الشعب الفلسطيني هو الشعب الوحيد الذي ينزف جرحه تحت الاحتلال منذ أكثر من 50 سنة".

الإسرائيليون رفعوا أصواتهم بالغناء ورددوا هتافات الخلود لدولتهم بأصوات تقارب الصراخ وكأنهم يحاولون أن يقنعوا أنفسهم قبل أن يسمعوا غيرهم، لكن عيونهم ظلت مسمرة على المناطق الفلسطينية المحاصرة بانتظار هجوم سيأتي مثل قدر لا راد له.
_____________
مراسلة الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة