يعيش اللاجئون الأفغان ظروفا مأساوية في باكستان وغيرها من الدول المجاورة (أرشيف)

إسلام آباد- مهيوب خضر

أكثر من مليوني لاجئ أفغاني يعيشون في باكستان ما يزال حنين العودة إلى الوطن يجري في قلوبهم، بغية التخلص من معاناة إنسانية قاسية تستمر منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما.

ويدرك الزائر لأي من مخيمات المهاجرين الأفغان المنتشرة في الأقاليم الباكستانية الأربعة -مثل مخيم شمشتمو وبابي وباجاور وكشاكري وغيرها- للوهلة الأولى أن جزءا من شعب كان يمكن أن يشارك في بناء أمته في وضع مأساوي.

وعمقت الحالة المالية المتردية والفقر في أوساط المهاجرين حرمان مئات الآلاف من أطفالهم الذين وجدوا أنفسهم رغم سنهم المبكرة مسؤولين عن توفير لقمة العيش لذويهم.

وتشير الدراسات إلى أن معدل دخل المهاجر الأفغاني اليومي يتراوح بين دولار ودولارين في أحسن الأحوال, ويزاول المهاجرون أعمالا مثل البناء وبيع الخضراوات والفواكه والحراسة والتجارة البسيطة وغيرها.

ويصور وضع عائلة المهاجر الأفغاني عبد الناصر -من مخيم كشاآبادي القريب من العاصمة الباكستانية إسلام آباد- الحالة المزرية التي تعيشها عائلات بأكملها، بدءا بالأكواخ الطينية التي يسكنونها وطبيعة معاناتهم فيها مرورا بتلوث المياه وتردي الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض وتردي القدرات الطبية والعلاجية.

أدى إغلاق المؤسسات الخيرية إلى زيادة المعاناة (رويترز- أرشيف)
وقد أدى رحيل العديد من المؤسسات الخيرية العربية عن ساحة العمل الخيري -بسبب تطورات ما يسمى بالحرب على الإرهاب وملاحقة المؤسسات الخيرية- إلى زيادة المعاناة، فقد اختفت مؤسسات كفالات الأيتام وفقد آلاف المهاجرين وظائفهم في هذه المؤسسات كما خسرت العائلات المساعدات العينية التي كانت تقدم لها من حين إلى آخر.

وأمام هذه الأوضاع تسعى الأمم المتحدة إلى ترحيل اللاجئين إلى أفغانستان، وتقوم بمنح أجرة النقل لمن أراد منهم العودة مع قليل من المساعدات الغذائية التي لا يتجاوز مجمل قيمتها مائة دولار للعائلة الواحدة.

كما تسعى إلى نقل البعض إلى دول أوروبية للمعيشة هناك, وتعنى الحكومة الباكستانية بأمن المهاجرين ومساعدة لجان المخيمات بترتيب شؤونهم الإدارية وحل الخلافات.

وحسب اتفاق مبرم بين الأمم المتحدة وباكستان وأفغانستان فإنه من المفروض أن يرحل آخر مهاجر أفغاني عن الأراضي الباكستانية مع نهاية عام 2005، إلا أن واقع الحال على الأرض قد يقف حاجزا أمام ما خطط على الورق.

واستبعد المحلل السياسي الأفغاني الدكتور مصباح الله في حديث للجزيرة نت عودة المهاجرين في المدى القريب. وفيما يتعلق بالمساعدات الأميركية للأفغان وإعادة الأعمار، أشار إلى أن معظم هذه الأموال يذهب لصالح مشروع تغريب الشعب الأفغاني من استحداث وسائل إعلام فاسدة والعبث بالمناهج ودعم برامج كثيرة تشجع المرأة على الخروج على التقاليد والأعراف الموجودة في البلاد.

البداية
و

تدفع الأمم المتحدة لكل أسرة تريد العودة مائة دولار(رويترز- أرشيف)
كانت أفواج المهاجرين الأفغان قد بدأت بالنزوح إلى باكستان والدول الأخرى مع الغزو الروسي قبل أكثر من خمسة وعشرين عاما، ورغم عودة هذه القوات إلى موسكو وخروج طالبان من الحكم وتعيين حكومة أفغانية مدعومة أميركيا وعالميا فإن مشكلة اللاجئين لم تنته بعد.

ورغم مرور ما يقارب العامين على حكم الرئيس حامد كرزاي فإن أحلام المهاجرين في العودة بقيت طي نفوسهم لأسباب كثيرة, منها عدم عودة أفغانستان إلى حالة الاستقرار.

ويعتقد عدد كبير من المهاجرين أن ما تشهده أفغانستان اليوم ليس استقرارا حقيقيا، كما شجعت الأسباب الاقتصادية والأمنية على تراجع الكثيرين عن العودة. وكان لموجة الجفاف التي ضربت البلاد خلال السنوات الخمس الماضية تأثير آخر بل أحدثت هجرة جديدة غير متوقعة.

وتلعب الخلافات السياسية بين الأحزاب الأفغانية دورا مهما في زيادة مخاوف المهاجرين من العودة, لاسيما أن التوزيع العرقي للسلطة اليوم بات عاملا غير مشجع على العودة، بل يشكل في نظر الكثيرين من الأفغان قنابل موقوتة.

____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة