يواجه الفلاشا في إسرائيل شكا في يهوديتهم (الفرنسية-أرشيف)

نزار رمضان- القدس المحتلة

تزداد الفجوة اتساعا بين يهود الفلاشا الذين قدموا من إثيوبيا وبين اليهود الغربيين نتيجة للفارق الاجتماعي والديني, إضافة إلى طبيعة اللون واختلاف العادات والتقاليد.

ولعل الطابع الإثني للمجتمع الإسرائيلي الذي يحتضن العديد من الطوائف، قد فجر الكثير من الخلافات وخاصة الخلاف الديني الذي لم يعترف بيهودية هؤلاء الفلاشا.

وكانت دائرة الإحصاء المركزي الإسرائيلي نشرت تقريرا مفصلا عن نسبة السكان في إسرائيل في ظل هجرة القادمين الجدد أكدت فيه أنه ما بين عامي 1990 و2003 قدم إلى إسرائيل نحو مليون يهودي بينهم 225 ألفا أصولهم غير يهودية.

وكان هذا العدد يلصق دوما بيهود الفلاشا الذين لم يتم استيعابهم كغيرهم من اليهود في إسرائيل، حيث يعيشون تحت مستوى الفقر وفي أحياء قذرة ولم يتم إدماجهم في المجتمع الإسرائيلي كغيرهم من الطوائف، ولا يهتم أبناؤهم بالدراسة وتفيد التقارير الحكومية بأن 26% من طلبة الفلاشا يرسبون في صفوفهم.

وتنتشر -حسب صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية- في صفوف الفلاشا نسبة تعاطي المخدرات والاتجاه نحو الجريمة.

صور من العنصرية
يطلب غالبية رؤساء البلديات في إسرائيل عدم إسكان الفلاشا داخل مدنهم كي يحافظوا على رونقها الحضاري كما يقولون، وهذا ما أكدته مسؤولة في بلدية ريشون ليتسيون جنوبي تل أبيب حيث صرحت بأن سكان المدينة لا يرتاحون لرؤية اليهود الفلاشا.

وعلى الصعيد الديني لا تزال الحاخامية الكبرى في إسرائيل تشكك في يهودية الفلاشا وتطالبهم بترك عاداتهم الدينية والتهود من جديد، في الوقت الذي ينكر فيه حاخام حركة شاس عوفاديا يوسف يهوديتهم مطلقا حتى ولو تهودوا من جديد.

وتدعي جماعة "حاباد"، وهي إحدى الجماعات اليهودية المتطرفة، أن الفلاشا ليسوا يهودا، وهي لا تسمح لأبنائهم وأطفالهم بالدخول إلى مؤسساتها ومدارسها.

اجتماع للحكومة الإسرائيلية لبحث أزمة يهود الفلاشا في إسرائيل (أرشيف)

ورغم محاولات الحكومة دعم الفلاشا فإن تعريف "اليهودي" لا يزال يحكم واقع المؤسسة الدينية في إسرائيل، مما يصعب على يهود الفلاشا تخطي قواعد وبنود قانون من هو يهودي, ولهذا فيهود الفلاشا لا يعترفون بأعياد الدولة الدينية فلهم أعيادهم الخاصة وتقاليدهم وكنائسهم.

ويقول الباحث الاجتماعي في جامعة بار إيلان موشيه شبتاي، الذي ألف كتابا عن الجذور العرقية ليهود الفلاشا، إنه ليس هناك حل لقضية الفلاشا بسبب انحدارهم من أصول مسيحية وإسلامية وليست يهودية.

هذه الأزمة الدينية الاجتماعية دفعت الفلاشا عام 1993 إلى تأسيس منظمة تتولى الدفاع عنهم والمطالبة بحقوقهم, وقد تمكنت من جمع 600 مليون دولار من أجل رفع مستواهم وأدخلت حتى الآن 1500 طالب وطالبة إلى الجامعات والمعاهد العليا ولا يزال أمام الفلاشا شوط كبير ليتساووا مع شرائح المجتمع اليهودي الأبيض رغم الدعم الهائل من اليهود اللبراليين.
_____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة