الباندانا تتحول لقضية سياسية ساخنة في فرنسا
آخر تحديث: 2004/4/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/4/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/7 هـ

الباندانا تتحول لقضية سياسية ساخنة في فرنسا

مسلمو فرنسا اعتبروا حظر الحجاب انتهاكا لحقوق الإنسان (الفرنسية)

سيد حمدي– باريس

قفز مصطلح باندانا فجأة على سطح الحياة السياسية الفرنسية ليتحول إلى قضية ساخنة تستقطب اهتمام الأحزاب من مختلف الاتجاهات، ناهيك عن المؤسسات الأمنية والقضائية والتربوية والدينية.

فبعد نجاح الرئيس الفرنسي جاك شيراك في إخراج قانون حظر الحجاب على نار هادئة في ظل حملة تخويف عالمية ومحلية من الإسلام، بات على مسلمي هذا البلد والذين لا يقل عددهم عن ستة ملايين شخص أن يخوضوا معركة الدفاع عن الحرية الشخصية لبناتهم في المدارس في بلد رفعت ثورته شعار "الحرية، الإخاء، المساواة".

وبحث ممثلو المسلمين الذين يتأهبون للقاء وزير التربية فرانسوا فيو نهاية هذا الشهر، الأمر فيما بينهم مع مؤشرات تفيد بأن الباندانا يمكن اعتبارها أقل الاحتمالات سوءا في وجه ما تعتبره أغلبية المسلمين تعنتا رسميا في حقها.

والباندانا هي قطعة صغيرة من القماش يغطى بها أعلى الرأس كنصف بديل عن الحجاب الذي بات محظورا بموجب قانون اعتمده الرئيس جاك شيراك بصفة نهائية. وقال وزير الداخلية دومينيك دو فيلبان، معلقا على اقتراح الباندانا، إنه سيكون من السهل تحديد مفهوم أن "الباندانا تتسم بالاعتدال ومن ثم قبولها".

وإذا كان وزير الداخلية في فرنسا مسؤولا كذلك عن شؤون الأديان، فإن وزير التربية المسؤول الأول عن المدارس لم يتأخر في الرد على زميله في الحكومة، ليقول بعد اجتماع حكومي إن من الأولى حظر الباندانا إذا كان معقودا مثل الخمار وترتديه الطالبة كل يوم وترفض خلعه في الصف. ومع تفاوت المواقف تأخذ المشكلة بعدا جديدا مع طرح سؤال حول إمكانية تقنين الباندانا.

القرار يحظر الحجاب داخل قاعات الدرس (الفرنسية)
عرفت القضية رواجا مع توزيع مشروع مرسوم وزاري على المؤسسات التعليمية ونقابات المعلمين. وينظم المشروع المطروح سبل تطبيق قانون حظر الحجاب الذي اعتمد بشكل نهائي يوم 15 مارس/ آذار الماضي.

ويسجل المراقبون أن القضية كلما مضى عليها الوقت ظهرت لها أبعاد وتعقيدات جديدة قد تقتضي تفسيرات إدارية وقانونية إضافية. ويشدد المعلمون عبر نقاباتهم على أن يعهد بتنفيذ القانون إلى مديري المدارس، بحيث يتم حظر دخول المحجبات عند البوابة الرئيسية ويعفى المدرسون من هذه المهمة داخل قاعات الدرس.

ويحل المرسوم الجديد المقترح محل المرسوم الصادر يوم 15 ديسمبر/ كانون الثاني 1989 والمنشور الصادر يوم 20 سبتمبر/ أيلول 1994. وكان أول ظهور لقضية الحجاب عام 1989 حين أحال ليونيل جوسبان وزير التربية آنذاك المسألة برمتها إلى مجلس الدولة الذي أفتى صراحة بأن ارتداء الحجاب لا يمثل في ذاته انتهاكا لعلمانية العملية التعليمية.

ويشكل وزير العدل دومينيك بربو الضلع الثالث في المثلث الذي يضم أيضا كلا من وزير الداخلية ووزير التربية بوصفهم المعنيين بملف الحجاب في المدارس ومن ثم الباندانا.

وخرجت فكرة الباندانا كأقل الحلول سوءا من داخل بعض المنظمات الممثلة للمسلمين في فرنسا. لكن هذا الاقتراح لا يلقى ترحيبا من كافة المنظمات الفاعلة.

وقال رئيس فدرالية مسلمي فرنسا محمد البشاري إن طرح الباندانا خطأ سياسي كبير، لأنه لا يعد رمزا دينيا ينطبق عليه القانون بل فريضة دينية. وأضاف في مقابلة مع الجزيرة نت إن القانون يتحدث عن الرموز الدينية ومن هنا خطأ أن نسلم كمسلمين باعتبار أن الحجاب أو الخمار رمز ديني.

وطرح البشاري حلا بديلا بتكثيف جهود المنظمات الإسلامية في باريس حتى نهاية العام الدراسي 2004-2005 الذي يحدده القانون موعدا لتقييم تجربة التطبيق على مدى عام دراسي كامل.
____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة