سمير شطارة - أوسلو

يبدو أن النرويج نجحت إلى حد كبير في تسويق نفسها دوليا كراعية للسلام في مناطق النزاعات بالعالم، وكدولة تتبنى محاربة الفساد المالي والإداري وتسويق فكرة تعايش المجتمعات بطريقة سلمية.

إضافة إلى التنظير لمبدأ احتمالية إحراز التفوق والسلام معا دون اللجوء إلى الحرب وأعمال العنف، وهو ما جعل النرويج أكثر دول العالم استقرارا ورفاهية، وأقلها في معدلات الفساد المالي والإداري.

من هذا المنطلق تبنت النرويج أرقى جائزة دولية للسلام وهي "جائزة نوبل للسلام" التي تمنحها بالاشتراك مع السويد التي تتولى بدورها الجانبين العلمي والثقافي للجائزة.

بدأت النرويج في التخلص من الثلوج التي عزلتها عن دول العالم الدافئ، وذلك عبر انشغالها في مبادرات سلمية أكسبتها دفئا معنويا ابتداء من عملية السلام في الشرق الأوسط أو ما صار يعرف باتفاقيات أوسلو إلى جانب إسهاماتها الكبيرة في محاولة وقف الحرب الأهلية في سريلانكا وجنوب السودان.

ولعل هذا ما شجع الفني السابق بمفاعل ديمونا الإسرائيلي مردخاي فعنونو الذي أطلق سراحه قبل أيام إلى تقديم طلب رسمي للحكومة النرويجية عبر أحد أصدقائه للتوسط عند تل أبيب كي تسمح له بمغادرة إسرائيل وفقاً لصحيفة "آفتن بوستن" النرويجية.

وقدم فعنونو الطلب عن طريق صديقه فردريك إس هيفيرميل الذي شارك في الحملة الدولية للمطالبة بالإفراج عنه.

ونقلت الإذاعة النرويجية بعض تصريحات هيفيرميل التي قال فيها إن "طلب فعنونو المساعدة من الحكومة النرويجية كان أول شيء قاله لي بعد الإفراج عنه". وأشار هيفيرميل -وهو نرويجي وعضو في مكتب السلام العالمي بجنيف- إلى أن فعنونو طلب منحه حق اللجوء في النرويج لاعتبارات إنسانية.

فعنونو: محاولات للخروج من المعتقل الكبير
وقال هيفيرميل الذي تحدث مع الإذاعة من إسرائيل إنه طلب من الحكومة النرويجية منح فعنونو جواز سفر نرويجيا حتى يتسنى له مغادرة إسرائيل.

وفي الوقت الذي تحفظت فيه وزارة الخارجية على طلب فعنونو منحه جواز سفر أو قبوله لاجئا إنسانيا، لقي هذا الطلب ترحيبا من قبل بعض السياسيين النرويجيين، فقد حث مسؤول المعارضة العمالية توربيورن ياغلاند حكومة بلاده النظر في طلب فعنونو، وذلك بمخاطبة السلطات الإسرائيلية للسماح له بالمغادرة وقتما يريد.

وفي سياق متصل بمساهمات النرويج السلمية في العالم، قبلت أوسلو أمس الأول دعوة رئيسة سريلانكا تشاندريكا كوماراتونغا لاستئناف دور الوسيط سعيا لإنهاء 20 عاما من الحرب الأهلية مع ثوار جبهة تحرير نمور إيلام تاميل.

وصرح رئيس وزراء النرويج شيل ماغني بونديفيك بأن أوسلو ستستأنف دور الوساطة الذي مارسته لسنوات عدة وتوقف في 14 نوفمبر الماضي بسبب تفاقم الأزمة السياسية داخل الإدارة السريلانكية بين رئيسة البلاد ورئيس وزرائها لإنهاء الصراع الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من الضحايا.

وأكد بونديفيك أن نظيرته السريلانكية التي آلت إليها مسؤولية عملية السلام بعد انتخابات جرت في وقت سابق من الشهر الجاري اتصلت به هاتفيا وطلبت مساعدة أوسلو من جديد. وأوضح بونديفيك في بيان له استعداد النرويج للعب دور الوسيط شريطة موافقة وطلب جبهة نمور التاميل ذلك.
ـــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة