استفتاء تاريخي برهانات متعددة لتوحيد قبرص
آخر تحديث: 2004/4/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/4/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/5 هـ

استفتاء تاريخي برهانات متعددة لتوحيد قبرص

رهانات استفتاء توحيد قبرص تتجاوز حدود الجزيرة (الفرنسية)

المحفوظ الكرطيط

عاش سكان شطري جزيرة قبرص يوما مصيريا في تاريخ الجزيرة عندما أدلوا بأصواتهم في استفتاء حاسم على الخطة التي اقترحتها الأمم المتحدة لتوحيد الجزيرة في إطار دولة اتحادية من كيانين متساويين سياسيا.

وجرى ذلك وسط تباين حاد في موقفي القبارصة الأتراك في شمال الجزيرة والقبارصة اليونانيين في جنوبها، حيث إن هناك توجها عاما لدى اليونانيين نحو رفض الخطة مقابل تأييدها من طرف القبارصة الأتراك الذين يسيطرون على ثلث أراضي الجزيرة رغم أنهم يمثلون ربع السكان فقط.

ويرى الصحفي والمحلل السياسي القبرصي التركي يوسف كانلي أن الرهان بالنسبة للقبارصة الأتراك هو التصويت على مستقبل الجزيرة. أما بالنسبة لليونانيين فالرهان يكمن في المصالحة مع جيرانهم في الشطر الشمالي أو الانضمام وحدهم إلى الاتحاد الأوروبي.

وأكد كانلي في تصريح للجزيرة نت أن القبارصة اليونانيين ليس لديهم ما يربحونه من توحيد الجزيرة مادام مقعدهم مضمونا في الاتحاد، ومن الممكن أن يعيدوا النظر في موقفهم بعد الانضمام.

رئيس قبرص اليونانية تاسوس بابادولوس يصوت في الاستفتاء (الفرنسية)
لكن كانلي يعتبر أن الرفض اليوناني قد يساعد في رفع العقوبات تدريجيا عن الشطر التركي، دون أن يستبعد أن يعود الرفض بنتائج سلبية على الطرف اليوناني إذ إن الأمر قد يؤول إلى اعتراف دولي بالشطر التركي للجزيرة.

رهانات وتبريرات
وبالإضافة إلى توحيد الجزيرة فرهانات الاستفتاء تمتد إلى طموحات تركيا نفسها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وإلى مسلسل توسيع الاتحاد برمته، إذ إن رفض الخطة في أحد شطري الجزيرة يعني انضمام الشطر الجنوبي وحده إلى الاتحاد يوم فاتح مايو/ أيار.

وهكذا يرى الصحفي والمحلل السياسي المقيم بقبرص جوزيف بدوي أن المستفيد الأول على الصعيد الدبلوماسي في حال الرفض اليوناني للخطة هو تركيا التي ستعتبر تأييد الأتراك للخطة شهادة على التزام وتوجه أنقرة الأوروبي المتمثل بنجاحها في الضغط على قيادة القبارصة الأتراك لقبول الخطة.

وعلى الصعيد العملي يرى بدوي في تصريح للجزيرة نت أن رفض الخطة من طرف الشطر اليوناني قد يمهد الطريق لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على الشطر الشمالي، لكنه استبعد أن يتم اعتراف دولي بقبرص التركية.

وفسر بدوي توجه اليونانيين نحو رفض الخطة بغياب ضمانات لديهم على تنفيذ البنود الواردة في الخطة الأممية وبمشاعر الريبة والخوف لديهم من بقاء الجيش التركي في الجزيرة.

كما أن القبارصة اليونانيين ينظرون بعين الريبة إلى ما يسمونه بالمستوطنين الذين جاؤوا إلى الجانب التركي من الجزيرة ويقدرون عددهم بأكثر من مائة ألف.

رئيس قبرص التركية رؤوف دنكطاش يدلي بصوته (الفرنسية)
في مقابل ذلك تؤيد أغلبية القبارصة الأتراك الخطة الأممية خلافا لزعيمها القومي رؤوف دنكطاش, آملة أن تسفر عن إنهاء عزلتهم الدولية السياسية والاقتصادية.

مخاوف أممية
ومن جهتها تخشى الأمم المتحدة أن تضيع الجهود المبذولة لحل مشكلة قبرص في أدراج الرياح إذا رفضت الخطة المقترحة والتي استغرق وضعها أربع سنوات من المفاوضات الشاقة بإشراف عدة أطراف أوروبية ووسط ضغوط أميركية.
ويرى بعض المراقبين أن هذا الاستفتاء يضع مصداقية المنظمة الدولية على المحك.

وقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن رفض خطة إعادة التوحيد سيضع حدا لتحركه في هذا الملف حيث قال للصحفيين "ستكون الخطة قد ماتت ويكون دوري قد انتهى".

وللدفع بمسلسل توحيد الجزيرة حاول أنان أن يصوت مجلس الأمن على قرار يدعم الخطة ويقنع الناخبين باستعداد المجتمع الدولي لتقديم ضمانات أمنية قوية، إلا أن ذلك قوبل بالفيتو الروسي.

وفي حال رفض الخطة الأممية فإن ما سمته بعض الصحف الفرنسية بحائط برلين من نوع خاص سيبقى جاثما على الصدر الأوروبي متمثلا في "الخط الأخضر" الذي يقسم شطري الجزيرة عبر قطاع ملغم يمتد على أراض مهجورة.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة