جيرهارد شرودر و باول شبيغيل (الجزيرة نت)

برلين- خالد شمت
فشلت وساطة شخصية قام بها المستشار الألماني غيرهارد شرودر ووزير داخليته أوتو شيلي في وضع نهاية للصراع الدائر بين المجلس المركزي اليهودي والاتحاد اليهودي التقدمي اللذين يحاول كل منهما تمثيل يهود ألمانيا.

وتتصارع المنظمتان حاليا على أحقية كل منهما في مبلغ ثلاثة ملايين يورو خصصتها الحكومة الألمانية سنوياً لتمويل الجالية اليهودية ودعم أنشطتها.

واقتصر البيان الرسمي للحكومة الألمانية -حول اجتماع شرودر وشيلي أمس مع رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا باول شبيغيل- على عبارات عامة تؤكد حيادية الحكومة الألمانية في النزاع الجاري بين المنظمتين اليهوديتين باعتباره شأناً يهودياً داخلياً.

وشدد نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية توماس شتي في بيان صدر أمس على مواصلة تقديم حكومته الدعم المالي المقرر سنوياً إلى المجلس اليهودي المركزي دون التدخل في أوجه إنفاقه لهذا الدعم أو الالتفات لقضية شرعية تمثيل المجلس للجالية اليهودية في ألمانيا.

ومن جانبه انتقد رئيس الاتحاد اليهودي التقدمي جان مويلشتاين ما وصفه بحيادية المستشار شرودر خلال اجتماعه مع شبيغيل، ودعا في الوقت نفسه الحكومة الألمانية لإيجاد وسيلة سريعة تكفل حصول الاتحاد على حصة من مساعدتها السنوية للمجلس أو رفع الاتحاد دعوى ضدها وضد المجلس أمام القضاء.

وبدوره جدد شبيغيل رفضه لمنح الاتحاد أي حصة من الدعم المالي الحكومي وبرر رفضه بعدم تمثيل الاتحاد وجمعياته في عضوية المجلس، واتهم شبيغيل الاتحاد بالكذب و الإضرار بما أسماه مصلحة الجالية اليهودية ودعاه للتقدم بطلب للحصول على دعم خاص مباشر من الحكومة الألمانية.

140 ألف يهودي
و جاء قرار المسؤولين الألمانيين بالتدخل بعد تصعيد المنظمتين اليهوديتين طوال الأسبوع الماضي حدة الحملات الإعلامية المتبادلة بينهما، حيث اتهم الاتحاد اليهودي التقدمي رئيس المجلس اليهودي المركزي بالتصرف في الدعم السنوي المقدم من الحكومة الألمانية وفق هواه وتوزيعه فقط على الجمعيات اليهودية الأعضاء في مجلسه.

وأدى النزاع الحالي بين المجلس والاتحاد إلى استقالة أعضاء بارزين في المجلس المركزي اليهودي احتجاجا على ما اعتبروه معاملة دونية من المجلس لليهود العلمانيين واللبراليين وتصنيفه لهم يهودا غير أتقياء.

تتبنى ألمانيا بناء الكنس والمعابد اليهودية على نفقتها (الجزيرة نت)

ودب النزاع بين المجلس والاتحاد أوائل العام الماضي عقب توقيع المجلس اليهودي المركزي اتفاقية دولة مع الحكومة الألمانية رفعت بمقتضاها الأخيرة دعمها السنوي للمجلس من مليون إلى ثلاثة ملايين يورو دفعة واحدة تخصص لدعم جميع المنظمات اليهودية في ألمانيا، ومنحت الاتفاقية الجالية اليهودية المقدرة بنحو مائة ألف نسمة وضع الطائفة الدينية الأولى بالرعاية وهو وضع تفضيلي لا تحظى به أي طائفة دينية أخرى.

والتزمت الحكومة الألمانية برعاية وصيانة جميع المرافق والمباني والآثار اليهودية في المدن الألمانية المختلفة على نفقتها الخاصة، كما تعهدت حكومة المستشار شرودر بتقديم كافة أنواع الدعم لبناء معابد ومؤسسات يهودية جديدة وبجلب مهاجرين.

وتعد ألمانيا الدولة الأوروبية صاحبة المعدل الأعلى في النمو العددي المتزايد لأفراد الجالية اليهودية المقيمة فيها، ووفقاً للتقديرات الرسمية الألمانية فقد توافد على ألمانيا منذ التسعينيات أكثر من 60 ألفاً من اليهود القادمين من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق ودول أوروبا الشرقية.

ويشرف المجلس الذي تأسس عام 1950 على الجوانب الدينية والسياسية لليهود في ألمانيا من خلال فروعه العشرين التي تضم 83 جمعية يهودية موزعة على مختلف المدن والولايات الألمانية ويدفع بها إلى الأمام للمشاركة في صنع القرار على مختلف صعد الولايات الألمانية.

______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة